حتى منتصف القرن العشرين ، كانت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط، وتسيطر على أسعار النفط . في السنوات التالية، سيطرت «أوبك» على أسواق النفط وأسعاره لمعظم الجزء الأخير من القرن العشرين. ومع ذلك، مع اكتشاف النفط الصخري في الولايات المتحدة والتقدم في تقنيات الحفر، عادت أمريكا إلى الظهور بوصفها منتجًا رئيسيًّا للنفط.

جرى استخراج النفط لأول مرة تجاريًّا واستخدامه في الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن قوة تسعير الوقود الأحفوري تقع على عاتق الولايات المتحدة التي كانت، في ذلك الوقت، أكبر منتج للنفط في العالم. بشكل عام، كانت أسعار النفط متقلبة ومرتفعة خلال السنوات الأولى لأن اقتصادات الحجم أثناء الاستخراج والتكرير (والتي تمثل عمليات الاستخراج والحفر الحالية) لم تكن موجودة. على سبيل المثال، في أوائل ستينيات القرن التاسع عشر، وفقًا لـ«بيزنس إنسايدر»، وصل سعر برميل النفط إلى ذروته في 120 دولارًًا أمريكيًّا وفقًا لشروط اليوم، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى ارتفاع الطلب الناجم عن الحرب الأهلية الأمريكية. وقد انخفض السعر بأكثر من 60% خلال السنوات الخمسة المقبلة وارتفع بنسبة 50% خلال السنوات الخمسة المقبلة.

في عام 1901، فتح اكتشاف مصفاة سبيندتوب في شرق تكساس البوابات الفيضية للنفط في الاقتصاد الأمريكي. وتشير التقديرات إلى أنه جرى تأجير 1500 شركة نفطية في غضون عام من الاكتشاف. وساعدت زيادة الإمدادات وإدخال خطوط الأنابيب المتخصصة على زيادة تخفيض أسعار النفط. وارتفع العرض والطلب على النفط بشكل إضافي مع اكتشاف النفط في بلاد فارس (إيران الحالية) في عام 1908، والمملكة العربية السعودية خلال الثلاثينيات.

بدأ الاعتماد الأمريكي على النفط المستورد خلال حرب فيتنام وفترة الازدهار الاقتصادي في الخمسينيات والستينيات. في المقابل، أتاح ذلك للدول العربية و«أوبك»، التي تشكلت عام 1960، نفوذًا متزايدًا للتأثير في أسعار النفط.

جرى تشكيل «أوبك»، أو منظمة البلدان المصدرة للنفط، للتفاوض بشأن المسائل المتعلقة بأسعار النفط وإنتاجه.

صدمة النفط عام 1973 تأرجحت كالبندول لصالح «أوبك». في ذلك العام، ردًّا على دعم أمريكا لإسرائيل خلال حرب يوم الغفران، أوقفت «أوبك» وإيران إمدادات النفط إلى الولايات المتحدة. وكانت لهذه الأزمة تأثيرات بعيدة المدى في أسعار النفط.

لقد ساعد عدد من الأحداث العالمية «أوبك» في الحفاظ على سيطرتها على أسعار النفط. وقد أدى سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1991 والاضطراب الاقتصادي الناتج من ذلك إلى تعطيل الإنتاج الروسي لعدة سنوات. أما الأزمة المالية الآسيوية، التي كانت سببًا في خفض قيمة العملات على نحو كبير، فقد كان لها تأثير عكسي في خفض الطلب على النفط. في كلتا الحالتين، حافظت «أوبك» على معدل ثابت لإنتاج النفط.

واعتبارًا من عام 2019، سيطرت «أوبك» على 74.9% من إجمالي احتياطيات النفط الخام في العالم وأنتجت 42% من إجمالي إنتاج النفط الخام في العالم.

وقد ظهرت «أوبك بلس» إلى حيز الوجود في أواخر عام 2016 وسيلةً للدول الكبرى المصدرة للنفط لممارسة السيطرة على أسعار السلعة الثمينة. بشكل أساسي ،«أوبك بلس» عبارة عن اندماج بين «أوبك» والدول ذات الصادرات النفطية المرتفعة من خارج «أوبك» مثل روسيا وكازاخستان.
ومجتمعة، تسيطر على أكثر من 50% من إمدادات النفط العالمية وحوالي 90% من احتياطيات النفط المؤكدة.

تظل «أوبك بلس» مؤثرة بسبب ثلاثة عوامل رئيسية:
1. عدم وجود مصادر بديلة تعادل موقعها المهيمن.
2. الافتقار إلى بدائل مجدية اقتصاديًّا للنفط الخام في قطاع الطاقة.
3. «أوبك»، وخاصة المملكة العربية السعودية، لديها أقل تكلفة إنتاج في العالم.

تتيح هذه المزايا لـ«أوبك بلس» أن يكون لها تأثير واسع النطاق في أسعار النفط. وبالتالي، عندما يكون هناك تخمة في النفط في العالم، تخفض «أوبك بلس» حصص الإنتاج. عندما ينقص النفط، فإنه يرفع أسعار النفط للحفاظ على استقرار مستويات الإنتاج.
لكن يبدو أن احتكار «أوبك» لأسعار النفط معرض لخطر الانزلاق. وقد ساعد اكتشاف النفط الصخري في أمريكا الشمالية الولايات المتحدة على تحقيق أحجام إنتاج النفط شبه القياسية.

ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة، بلغ إنتاج الولايات المتحدة من النفط 12 مليون برميل يوميًّا في عام 2019، مما يجعلها أكبر دولة منتجة للنفط في العالم.

واعتبارًا من ديسمبر (كانون الأول) 2019، كانت الولايات المتحدة أكبر منتج في العالم تليها روسيا والمملكة العربية السعودية. في الواقع، هذه الدول الثلاثة، وهي السعودية وروسيا والعراق، وجميعها أعضاء في «أوبك بلس»، تمثل ما يقرب من 36% من إمدادات النفط لبقية العالم.

كما يكتسب الصخر الزيتي شعبية خارج الشواطئ الأمريكية. على سبيل المثال، حفرت الصين والأرجنتين أكثر من 475 بئرًا من النفط الصخري في السنوات القليلة الماضية. كما تستكشف دول أخرى، مثل بولندا والجزائر وأستراليا وكولومبيا، تشكيلات الصخر الزيتي.
وبالتالي، فإن وجود بديل قابل للتطبيق لمنظمة «أوبك بلس» يمكن أن يحول هيكل السلطة.

ويمكن أن يؤثر الجدل النووي الإيراني الأمريكي أيضًا في إنتاج النفط وإمداداتها في المستقبل، حيث يمكن أن تؤدي المزيد من الخلافات إلى فرض المزيد من العقوبات للحد من الإنتاج الذي سيؤثر في الأسعار. ومن العوامل الأخرى التي تؤثر في أسعار النفط ميزانيات الدول العربية، التي تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة لتمويل برامج الإنفاق الحكومي. کما يستمر الطلب في الزيادة من الاقتصادات النامية، مثل الصين والهند.

مع ارتفاع أسعار النفط، تضخ شركات النفط الأمريكية المزيد من النفط لجني أرباح أعلى مما سيحد من قدرة «أوبك» على التأثير في سعر النفط. ومن الناحية التاريخية، كان لخفض إنتاج منظمة «أوبك» آثار مدمرة في الاقتصادات العالمية التي تقلصت إلى حد ما مؤخرًا. تعد الولايات المتحدة أيضًا واحدة من أكبر مستهلكي النفط في العالم، ومع زيادة الإنتاج في الداخل، سيكون هناك طلب أقل على نفط «أوبك» في الولايات المتحدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد