هذه هي الجملة التي أسمعها كطالب عند دخولي لجنة الامتحان، والتي يقصد بها المراقب في اللجنة أن من يحمل هاتفًا خلويًّا يجب عليه إغلاقه، أو تشغيله في وضعية الصامت، ومعاملة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية كطالب جامعي لا تعتبر ميزة أو قوة ضاربة للعدو الأكبر «العم سام». عندما تكون خلفية الرئيس المصري عسكرية فمن المتوقع سالفًا وجود وقائع كهذه بشكل متكرر، ولكن هذا ليس في عام 2016. من حق فريق تأمين رئاسة الجمهورية القلق بشأن تواجد أجهزة إلكترونية أو أجهزة لا سلكية من الممكن أن تحتوي على نوع ما من أدوات التجسس، ولكن هذا يتم اكتشافه الآن بشكل أكثر حضارية واحترافية عبر أجهزة كشف داخل الغرفة، بدون حتى معرفة الضيف.

العلاقات الدبلوماسية علم يتم تدريسه في أرقى جامعات الكوكب، لذا فمن الجدير بالحديث عنه هو إعادة هيكلة فريق استشاري متخصص في كيفية إدارة الزيارات والاجتماعات الرئاسية، وما إلى ذلك من مقابلات دولية، تتم عن طريق رئيس الجمهورية الذي يمثل الشعب المصري، وهذا حق الشعب «أن يجد من يمثله». والحادثة تلك لم تحدث مع شخص عادي؛ بل وزير خارجية أضخم دولة في العالم، وهذه الواقعة تدخل في كتالوغ الفضائح لا الحوادث الاعتيادية بكل تأكيد.

عندما نتحدث عن الجاسوسية، فبشكل شبه مؤكد الجاسوس الذي من الممكن أن يتواجد داخل قاعة اجتماعات بها الرئيس المصري ووزير خارجية أمريكا لن يكون أحدهما، وفي هذه الواقعة لن يكون وزير خارجية أمريكا. الولايات المتحدة ليست بهذا الكم من السذاجة، والجدير بالذكر أن مصر تأخذ معونات عسكرية بشكل شبه دوري من أمريكا، ما يدعو لإبعاد «جون كيري» عن فكرة كونه أتى ليتجسس على شيء داخل مصر. الشيء بالشيء يذكر، خرائط جوجل والتطبيقات الموجودة الآن في الإنترنت، والتي هي متاحة للجميع بشكل مجاني تقريبًا من الممكن أن تخول أي شخص لأن يشاهد أي بقعة على وجه البسيطة، وهو جالس في بيته عن طريق خرائط جوجل، أو أي تطبيق مختص آخر.

من حقي كمصري أن يتم تمثيلي بشكل دبلوماسي احترافي، لا يجعلني أتردد في إخبار الناس بهويتي وجنسيتي عند تواجدي في الولايات المتحدة، أو في أي مكان على وجه الأرض. ومن حق وزير خارجية أكبر دولة في العالم أن تتم معاملته كوزير خارجية أكبر دولة في العالم، لا كطالب في لجنة امتحان نصف العام.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد