منذ انقلاب 3 يوليو وكلا الطرفين يراهن على أن يحسم الوضع لصالحه، الإخوان نزلوا إلى الميادين والشوارع بمسيرات أو اعتصامات على مدار السنتين دون توقف تقريبًا، إنما السيسي وقوات الشرطة والجيش لم يتوقفوا عن ملاحقة الإخوان سواء في الاعتصامات في فض اعتصام رابعة والنهضة أو في المسيرات مثل مسيرة رمسيس يوم 6 أكتوبر والمطرية يوم 25 يناير الفائت، والكثير من المسيرات التي تم فضها بالرصاص الحي أوقعت قتلى ومصابين.

في الوضع الراهن لا أحد يجزم أن باستطاعة أحد من الطرفين أن يقضي على الطرف الآخر في المستقبل القريب، نحن في وضع أشبه بدائرة مفرغة، الإخوان من الواضح أنهم لن يتوقفوا عن مسيراتهم أو موجات ثورية يطلقونها في المناسبات الشهيرة، والسيسي لا يترك لهم فرصة للتجمع؛ فتقوم قوات الشرطة مدعومة أحيانًا بالجيش بفض المسيرات أو بحملات أمنية ضد قيادات الإخوان في القرى والمدن.

بالرغم من وجود فارق قوة كبير جدا بين السيسي وكل أجهزة الدولة السيادية والإخوان، لكن من الواضح أن السيسي يشعر بالقلق منهم.

فرص الإخوان في الحسم الثوري تعتبر ضئيلة، ولكنها من الممكن أن تنجح إذا استمرت أقصى مدى زمني ممكن وبتصاعد مستمر، قد نجح الإخوان في بعض النقاط خلال الفترة السابقة الأمر الذي شكل صدمة للسيسي الذي كان يأمل أن يثبت أركان حكمه خلال عام على الأكثر.

من بعض النقاط:

1- التحرك الدولي القوي من الجاليات المصرية في أغلب البلاد تقريبًا بما يشكل حصارًا محرجًا للسيسي في كل بلد يزوره لذا قام السيسي بإرسال وفد من الفنانين في زيارته لألمانيا ليظهر أن لديه مؤيدين، ولكنه فشل فأعداد المعارضين له كانت كبيرة وفي أكثر من مكان وأعداد المؤيدين له ضئيلة.

2- التصعيد في كل مناسبة شهيرة مثل 25 يناير الفائت، الذي كانت فيه الأعداد كبيرة في أكثر من مكان داخل القاهرة وأهمها المطرية، الحي الذي شهد مقاومة قوية ضد قوات الأمن استمرت 3 أيام.

3- مشاركة المرأة وقيامها بكثير من الأدوار الهامة، الأمر الذي سد العجز وعوض الأعداد في المسيرات مع اعتقال وقتل ومطاردة الشرطة للشباب.

4- انتفاضة أهالي القرى المصرية حيث انتقلت الثورة من المدن الكبرى إلى القرى الريفية، وشهدت كثير من القرى انتفاضات ومظاهرات حاشدة منذ فض رابعة بالتحديد، شهدت قرى مثل البصارطة وكرداسة والميمون حصارًا لقوات الأمن لقمعهم، ومع ذلك المظاهرات تتواصل في القرى مثل بلطيم وناهيا وكرداسة.

5- عدم استجابة المصريين لدعوات السيسي للتصدي للإخوان بالعنف، المسيرات الآن أصبحت نادرًا ما يعتدي عليها أهالي المنطقة، بل على العكس أهالي المنطقة أصبحوا يساعدون المسيرة ضد قوات الأمن أحيانًا.

المشكلات التي تواجه السيسي تستمر مع الزمن، لكن الذي يساعده هو كذب آلة الإعلام الذي لولاه لانقلب الشعب ضد السيسي.

السيسي يدرك أن الطريقة الوحيدة لبقاء حكمه أطول فترة ممكنة هي تشويه الإخوان، الإعلام يقوم بالواجب ويتهم الإخوان بكل شيء سلبي، ويلصق بهم تهمة الإرهاب.

اذا أراد الإخوان أن يسقطوا السيسي فعليهم أن يحسنوا صورتهم للشعب أولًا، وهذا ما يحاولون عمله من خلال الهتافات والقنوات الفضائية. أدّى ذلك إلى تحويل الشعب من التأييد للسيسي وكره الإخوان إلى مرحلة الحياد والاعتراف بفشل السيسي.

الآن بدأ يفقد السيسي زمام المبادرة أو التحكم بالمشهد قبل ذلك كان السيسي هو من يقوم بالأفعال المفاجئة بدءًا من إعلان الانقلاب وفض رابعة وإعدام قيادات الإخوان على رأسهم الرئيس مرسي، ويبدو أنه فقد القدرة على المفاجأة وعنصر الصدمة بعد أن استنفد كل كروته.

والدليل على ذلك أن الوضع لم يتغير تغيرًّا محوريًّا منذ فترة ليست قصيرة، بل تتصاعد وتيرته ضده ولا يوجد عنصر مشابه لفض رابعة الذي كان ضربة قاسمة للإخوان، فقدوا فيه السيطرة على الأمور بشكل كبير، يمتص الإخوان الآن الضربات ولكنها لا تؤثر في حراكهم فحراكهم مستمر ويزداد.

مع شراء معدات فض شغب حديثة للشرطة وأسلحة وتدريب قوات التدخل سريع من أجل سحق أي اعتصام أو مظاهرة، أصبحت تلك المعدات عديمة النفع مع تغيير الإخوان أسلوبهم من الحشد في الميادين الكبري إلى الحشد في الشوارع الضيقة والمحلية، ومن مواجهة الثوار قوات الأمن إلى الانسحاب السريع من المسيرة وبدئها في مكان آخر سريعًا، ذلك يعتبر من أحد الأساليب التي يتبعها الإخوان الآن لأنهم أدركوا أن كل اشتباك ومواجهة تكون الخسائر كبيرة لهم دون تحقيق شيء بسبب استخدام الشرطة الرصاص الحي.

تم إنشاء بعض المجموعات الثورية السرية التي تقوم بعمليات سريعة ضد عربات الشرطة وقنص الشخصيات الأمنية الهامة، ولكن إلى الآن عملياتها قليلة وغير مؤثرة ولكن العمليات تتصاعد.

في النهاية نستطيع أن نقول أن زمام المبادرة الآن في يد الإخوان، وهم الآن في مفترق الطرق وبيدهم تغيير شكل المشهد في الفترة القادمة إذا استخدموا الكروت التي لم يستخدموها بعد، وبيدهم تغيير أسلوبهم، السيسي فقد قدرته على قول الشعارات الكاذبة بعد أن انفضح أمره أمام كثير من الشعب، والسيسي ليس عنده خيار آخر غير الاستمرار في القتل بعد أن ظهر فشله في إدارة البلاد وإعلان المشروعات الوهمية، إذا ترك السيسي القمع فيسقط حتمًا، الثوار أو القوى الثورية الأخرى تتفرج على المشهد دون أي تحرك وهم بانتظار انهيار الإخوان التام، القوى الثورية لا تملك في المشهد شيئًا، الصراع الحقيقي بين السيسي والإخوان الآن، من الأفضل للإخوان أن لا يدخلون في صراع عسكري دموي طويل وأن يتجهوا إلى الصبر والعمل لإسقاط الانقلاب بكافة الوسائل الممكنة، أما الشعب عليه أن يعرف أن الانقلاب ساقط لا محالة لأنه لا يحمل عوامل استمراره، ويحذر من اليأس والإحباط  فهم عدوه الثاني بعد السيسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد