مجموعة ناس الغيوان

إنه الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، حي المقاومة والنضال، حي الثقافة والإبداع.

من أعماق هذا الحي، ظهرت مجموعة ناس الغيوان كفرقة متميزة في الغناء الشعبي والكلمة الهادفة، نالت إعجاب المجتمع المغربي من حيث اللحن والكلمات الهادفة والأداء المتميز.

إنها ظاهرة فنية برزت في ستينيات القرن الماضي، وكانت تجربة ناجحة ومرحبًا بها، انتشرت كالنار في الهشيم في تلك الحقبة التي تعايش معها جيل الأمس القريب بكامل جوارحه وعواطفه.

حينما نذكر ناس الغيوان وجيل جلالة ولمشاهب، يجرنا الحديث إلى تلك الأيام الجميلة التي لم يكن جيل الأمس يستخدم فيها الهواتف الذكية والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وواتسآب التي أصبحت الآن جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فلا داعي الآن للذهاب إلى متجر الاسطوانات للبحث على تلك الأغاني التي أبدعها رواد الظاهرة الغيوانية، فبإمكانك الاستماع والاستمتاع لتلك الأغاني الغيوانية متى تشاء وفي كل زمان ومكان.

تأثر أعضاء مجموعة ناس الغيوان بالطرق الصوفية الشعبية التي ظهرت بالمغرب في قرون ماضية، مع عبد الرحمن المجدوب وبوعلام الجيلالي وغيرهم.

تجاوب المغاربة مع تلك الكلمات الهادفة وأصبح الكبار والصغار يحفظونها عن ظهر قلب، ويرددونها في كل حفل أو مناسبة وطنية.

إنه العربي باطما، المولود بمنطقة أولاد بوزيري جنوب مدينة السطات، كان يتميز طوال حياته بصوت رائع ومواهب متعددة جمعت بين الكتابة والمسرح ويعتبر أحد مؤسسي مجموعة ناس الغيوان، رفقة بوجمعة أحكور صاحب «الدعدوع» والمعروف طوال حياته باسم بوجميع، الأب الروحي للفرقة، ينتمي إلى منطقة المنابهة بضواحي إقليم تارودانت، ترعرع بكريان الخليفة بالحي المحمدي، كان مولعًا بالزجل والمسرح والموسيقى ويتميز بصوت رائع خصوصًا في أغنية «غير خودوني» و«الصينية».

رحم الله عبد الرحمان قيروش الفنان البوهيمي الملقب بـ«باكو»، كان طوال حياته مولعًا بالموسيقى الكناوية والعزف على آلة الهجهوج، هذا الفنان مسكون بهاجس فريد اسمه التحدي، قبل الالتحاق بفرقة ناس، تفنن في الألوان الكناوية وملوك الحال، إضافة إلى هوايته أو حرفته الأصلية المتمثلة في فن النقش على خشب العرعار.

من أشهر أغاني مجموعة ناس الغيوان:

الصينية، مهموما، ياصاح، ياجمال، ياشلال نازل يتلالا، زاد الهم

مجموعة جيل جيلالة

بتاريخ 1972، تأسست فرقة «جيل جيلالة»، التي عملت مع المخرج المغربي الطيب الصديقي رحمه الله.

اشتهرت المجموعة في ظرف وجيز بعزفها المتميز وأغانيها الجميلة، وكانت الفرقة تتألف من مولاي الطاهر الأصبهاني، مصطفى باقبو، عبد الكريم قصبجي، وحسن مفتاح ومحمد الدرهم، سكينة صفادي، محمود السعدي، مولاي عبد العزيز الطاهري وحميد الزوغي.

حصدت المجموعة عدة جوائز منها:

1- جائزة مهرجان المسيرة الخضراء في الأغنية الرائعة «العيون عينيا والساقية الحمراء لي».

2- الجائزة الأولى في مهرجان طوكيو للأغنية الأفريقية.

من أشهر الأغاني:

العار أبويا، اش بك دارت الأقدار، الجواد الجواد، الشمعة، لكلام لمرصع، العيون عينيا… إلخ

مجموعه لمشاهب

وبالرجوع إلى مجموعة لمشاهب، نجد على رأسها مولاي الشريف المريني رحمه الله، المؤسس والأستاذ والعازف البارع والمتميز على آلة المندولين قيد حياته.

رحم الله محمد باطما، المبدع وصاحب الصوت القوي والدافئ.

استمر في العطاء دون انقطاع في الغناء الثوري، حمل معه هم العطاء دون أخذ، كتب قصائد زجلية تحمل أوجاع الوطن، ومشاكل الحياة الاجتماعية التي تتلخص في الفقر والمعاناة، كان صادقًا في زجله وكلماته الهادفة إلى أن رحل إلى دار البقاء.

ومن أبرز أعضاء المجموعة، نجد محمد السوسدي الذي كان رائدًا من رواد الأغنية الشعبية الملتزمة الثائرة والهادفة، يتميز قيد حياته بصوت رائع جدًا، غنى لبلاده ووطنه «بغيت بلادي»، تلك الأغنية الشعبية الوطنية الحماسية، التي كتب كلماتها ووضع ألحانها وأداها بصوته المتميز الرائع، وهي الأغنية التي تركت وقعًا عميقًا في نفس الملك الحسن الثاني رحمه الله وطالب المجموعة بإعادة أدائها 6 مرات في نفس السهرة العائلية التي ضمت الأسرة الملكية بالقصر الملكي.

تقول كلمات الأغنية:

بغيت بلادي، هي أمي، هي أنا
بغيت بلادي أمي، هي أمي، هي أنا
بغيت بلادي ميمتي راه الدنيا ما دوم
بغيت بلادي ميمتي راه الغربة ما دوم
هو يتسارى بين الربيع النوار
ويلي كيف داني مي وهيه
بغيت بلادي ميمتي راه الدنيا ما دوم
بغيت بلادي ميمتي راه الغربة ما دوم
غرتك و رماتك في بحر ماله سواحل
ظل تقيم ليلاتك، الصابر في الناس العاقل
ياك سر الخاطر يتغير، سره يبقى جوال
ويلي عقلي ومحير، على بلادي عوال
بغيت بلادي أمي، هي أنا
بغيت بلادي ميمتي راه الدنيا ما دوم
بغيت بلادي ميمتي راه الغربة ما دوم
وتجني رعدة في بلادات الناس سيدي أو حالي يقوى، ويلي ونبقى جوال
لا طالب و لا طبيب يجني بدوا سيدي أو وحشي يقوى، ويلي وعلى بلادي عوال.

من أشهر أغاني مجموعة لمشاهب:

بين الكديات كان الميعاد، الشرع، بغيت بلادي، يا مداح، يومك جاك، دويني كاملين، خليلي، صبر أيوب… إلخ

وفي حوار أجرته صحيفة «ازول بريس تي في» من تقديم وإعداد مصطفى توفيق، عضو الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام وتكنولوجيا الاتصال والإبداع، مع نجل المرحوم محمد سوسدي في موضوع الظاهرة الغيوانية، حيث قال الفنان المهدي السوسدي بأنه يمكن أن تأتي مجموعة غنائية بحلة مشاهبية جديدة، إن شاء الله ويمكن أن تحمل المشعل، وكان يقصد بذلك «مجموعة ولاد السوسدي».

رحل رواد الظاهرة الغيوانية إلى دار البقاء، الواحد تلو الآخر، ولم تبق إلا نوستالجيا وذكريات، كانت ولا تزال حاضرة في مهرجانات الظاهرة الغيوانية، ولكن السؤال المطروح من يحمل الآن المشعل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد