ذات يوم كنت أبحث عن اسم الكاتب أحمد سعد الدين، فوجئت بتصدر المطرب الشعبي أحمد سعد للبحث، وحتى بعد كتابة اسم الكاتب كاملًا لم أجد له إلا صورة، وصورًا لأشخاص آخرين! وقتها وقع في ذهني سؤال: لمن كان يكتب أحمد سعد الدين كتاباته؟

من قرأ هذا الكتاب سوف يدرك معنى هذا السؤال، فبعد هذا المجهود المبذول من أجل إخراج كنز للعالم العربي، كانت كلمة الشكر الموجهة للكاتب أنه لن يجد نفسه معروفًا وسط وطنه العربي وأبناء جنسه! أنا لا أتهجم على أحد، ولست في محل للنقد.

ولكن الكاتب أحمد سعد الدين يستحق أضعاف ما يستحق كتاب العصر الحالي المشهورين – ولا أعلم لماذا! – بيروني الكتاب العرب، هكذا أسميته، فعندما تقرأ تحفته تجده يسأل الأسئلة التي تدور في بالك، ولا تفتأ تفكر في الإجابه حتى تجده يجيبك بما يحل لك، ويطيب لو كنت ممن يكتفون بالاقتناع بكلام الكتب السماوية، تجده يجيبك من – التوراة قبل القرآن – ويقتبس أحيانًا من الدين المسيحي، ولو كنت من الجيولوجيين والجغرافيين ستجد ما يكفي لإقناعك عند هذا الكاتب من دراسات حول طبيعة الأرض التي عاش عليها الفرعون وعلاقتها بهوية فرعون الحقيقي.

أما لو كنت من عشاق ومحبي التاريخ، ستجد أن هذا الرجل يسخر المعلومات والآثار التاريخية لخدمته في توصيل افكاره إلى القارئ، والأهم من كل ذلك أن – أحمد سعد الدين – لا يكتفي بأن يترك لك المعلومات، وأنت لك الحرية في تصديقها أو تفنيدها.

هو من هذا النوع من البشر الذي يستخدم الأسلوب السلس والعلمي والمنهجي في الانتقال من مقدمات واضحه إلى نتيجة قاطعة تؤكد لك على صدق معلوماته، وما يبثه في رأسك من أحداث تاريخية.

فرعون ذو الأوتاد، ليس مجرد كتاب أو مرجع تاريخي أنه القنبلة الموقوتة الحقيقية التي لو وصلت لكل عربي لتغير حال الوطن العربي، ولعرفنا رأسنا من رجلنا، كما يقال في المثل الدارج، أنا لست ناقدًا أدبيًا كي أقيم، ولكن بحكم خبرتي كقارئ أفنيت عمري في قراءة كافة الألوان الأدبية منذ نعومة أظفاري، وقراءتي لأشخاص يلقبون بالعمداء في الأدب العربي، لم أجد من هو مقنع ومفيد مثل أحمد سعد الدين، ولو أننا في بلاد العدل والإنصاف لاستحق هذا الرجل ما يستحقه فعلًا من ثناء وتقدير على السنوات التي أفناها من أجل أن يخرج هذه التحفة.

الكاتب أحمد سعد الدين، في كتابه ناطح نظريات سيغموند فرويد، وأيضًا موريس بوكاي صاحب النظرية الاشهر في العالم العربي المتعلقة بهوية فرعون موسى، بأسلوب علمي واضح وبسيط للقارئ البسيط يستطيع أحمد سعد الدين أن يتلاعب بنظريات العلماء أصحاب الثقل والاسم، ولكن من يهتم لهذا!

ولأن آفة شعبنا العربي انتظاره لتلقي المعلومة، ليس البحث عنها في الكتب والورق، لم يقلب كتاب أحمد سعد الدين موازين التاريخ كما كتب على غلافه، ودعوني أقتبس لأزين مقالي ببيت للراحل عبد الرحمن الأبنودي يلخص ما نعانيه، والحقيقة التي ينكرها أبناء وطننا العربي أن وطننا: ربنا رزقه بجهل، أغناه عن كل العلم. 

فلو كان الكاتب أحمد سعد الدين هو أحمد سعد الدين، ولكن مهنته تغيرت من كاتب لمطرب شعبي، لوجدت أن ملايين الناس تعرفه!

ولكن بإمكانك تقييم الشعوب بمدى شيوع القراءة والمثقفين بها! فما تقييمك الآن للشعب العربي عزيزي؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد