من هو الإمام جعفر الصادق؟

هو أبو عبد الله جعفر بن الإمام محمد الصادق، أحد أئمة المسلمين واحد العلماء الأجلاء، وهو من نسل الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب. وهو إمام له مكانة مرموقة عند المسلمين أجمع، وقد لقب بهذا اللقب (الصادق) لأنه لم يكذب قط، ولم يذكر أحد أنه قد عرف عنه الكذب. والإمام الصادق هو سادس الأئمة عند الشيعة الاثنا عشرية وعند الإسماعيلية أيضًا، وقد كان أحد أهم أسباب انتشار مدارسهم الفقهية والكلامية حول العالم.

ولد الإمام الصادق في المدينة المنورة في 24 أبريل (نيسان) 702م، الذي يصادف السابع عشر من سنة ثمانين للهجرة، ويذكر بعض المؤرخين أن ولادة الإمام الصادق كانت في يوم جمعة وبالضبط عند وقت طلوع الشمس. ويذكر الأغلب من علماء الطائفة الشيعية إن الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، كان قد تنبأ بولادة جعفر الصادق، وأنه هو من أطلق عليه هذا اللقب. فقد جاء في الحديث: «إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسموه الصادق، فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدَّعي الإمامة اجتراءً على الله وكذبًا علية، فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري».

مسيرة الإمام جعفر الصادق

عاش الإمام جعفر بن محمد الصادق، عليهم السلام، في عصر من الاختلافات والتناقضات في الآراء فعمل على تبيان الصواب من الخطأ. وكان الإمام جعفر الصادق بمثابة مدرسة جامعة لأغلب العلوم التي يحتاجها المجتمع في حاضره ومستقبله، وكان من أهم من يعبر عن طموح الأمة. هذا ولم يكن دور جعفر الصادق يتمحور فقط حول القيادة أو في علم الفقه وعلم الكلام، بل كان يشمل الكثير من العلوم الأخرى على سبيل المثال علم تفسير الأحلام، وعلم آداب اللغة، وعلم السيرة. وكان للإمام جعفر الصادق الكثير من التلاميذ الذي تتلمذوا على يده وأصبحوا فيما بعد مختصين بتلك الاختصاصات. كما كان الإمام جعفر الصادق من أهم من ساهم في علم تفسير الأحلام وكان أول من ذكر بعض الرموز التي لم يذكرها قبله مثل رؤية ولادة البنت في الحلم وولادة الولد كذلك، وهو أول من وضع كتبً تحتوي على تفسيرات مفصلة ومرتبة بشكل منظم.

مجمل الآراء الفقهية للامام جعفر الصادق كان ينقلها عنه أئمة ثقات كالإمام أبي حنيفة والشافعي ومالك والكثير من كبار العلماء الموثوقين، إن هذا يدل على أن آراءه وعلمه كانت قد أسهمت بشكل مباشر في تكوين الشخصية العلمية لمؤسسي المذاهب الفقهية مثله مثل كبار الأئمة التابعين. هذا وقد استمر كبار الفقهاء يتناقلون عنة فتاويه ويذكرونها في كتبهم. هذا يعني أن أحاديثه وكل ما ينقل عنه متين وموثوق ولا غبار عليه.

لماذا يتفق السنة والشيعة على محبة الإمام الصادق؟

إن الإمام جعفر الصادق هو من الأئمة الذين يتفق عليهم السنية والشيعية، حيث كان ولا يزال يُدرس عند الطوائف المختلفة للمسلمين. استطاع جعفر الصادق أن يؤسس مدرسة فقهية خاصة به وجعل الكثير من العلماء يتتلمذون على يده. كما أن منهج الإمام جعفر ومنهج علماء الطائفة السنية يتطابق بشكل كبير في أغلب الأمور الجوهرية، حيث إن جعفر الصادق يعتمد وحسب التسلسل كلًّا من «القرآن الكريم، السنة النبوية، الإجماع» ثم بعد كل هذا يعتمد على الاجتهاد سواء كان اجتهادًا شخصيًّا منه أو اجتهادًا عن طريق جمع وتقاطع الآراء من الأشخاص ممن كان يراهم كفؤًا لذلك.

أما فيما يخص الطائفة الشيعية فقد كان من أهم المؤيدين للاعتقاد بالإمامة وما ينتج منها من فتاوى. وكان يعترف بالمفهوم الشيعي للإمامة وما يترتب علية من القول بعصمة الإمام. وأن الاجتهادات التي تنتج من الامام تكون غير قابلة للتكذيب أو الطعن لأن الإمام معصوم عن النسيان والمعصية والخطأ. بل إن أقوال واجتهادات الإمام عادة تكون في مثابة الحكم الواجب.

وقد كانت وفاة الإمام جعفر الصادق في 25 من شهر شوال من عام 148، وقد دُفن رحمه الله في البقيع قرب المسجد النبوي بجوار الإمام الحسن. ويروي أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي في كتابه مروج الذهب أن الإمام جعفر الصادق قد وضع إليه السم كما ورد في كتاب الصواعق المحرقة للشافعي بن حجر الهيتمي، وفي كتاب مناقب آل أبي طالب لمحمد بن علي بن شهر آشوب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد