تستعد مصر للانتخابات الرئاسية الثانية في تاريخها الحديث والقديم، ويستعد كل جموع الشعب في تحديد مصيرهم، وبدأت الأرجاء في كل مكان تمتلئ بالنقاشات على الرئيس القادم. وبدلا من أن تكون المواصلات مجرد وسيلة للنقل، أصبحت مكانا للدعاية والنقاش، وكذلك المقاهي وكل مكان في المحروسة، ينتظر رئيس مصر القادم. وبدأ كل مرشح في عرض برنامجه الانتخابي في جو من الديمقراطية غير المسبوقة من قبل على الشارع المصري. وظهر أنصار كل مرشح بحوارات وعرض لبرنامج مرشحهم ودعاية موسعة في كل مكان. ولكن يبقى السؤال هل يجدد الشعب الثقة في الدكتور محمد مرسي أم يختار رئيسا آخر؟!

كم كنت أتمنى أن تكون تلك الكلمات كذبة أبريل.

ولكن للأسف الشديد هي حقيقة لو لم يتم الانقلاب على ثورة يناير وعلى أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، لكان يفصلنا شهور قليلة على تغير هذا الرئيس عن طريق الصندوق كما جاء أو نجدد له ولكن عن طريق الانتخاب الحر النزيه .

كنا سنسلم الوطن لرئيس جديد لا ينقصه أكثر من ثلاث آلاف قتيل ومئات الآلاف من المعتقلين والمطاردين، كنا سنسلمه مصرنا الحبيبة كاملة لا ينقصها شريان حياته نهر النيل، أو ينقصها حبة رمل واحدة ضحى من أجلها أبناؤها المخلصون. كنا سنسلمها له بجزيرتي تيران وصنافير .

 ويبقى السؤال الأهم هل التنازل عن نهر النيل وبيع جزيرتي تيران وصنافير ليس كذبة أبريل هو الآخر؟

منذ فترة خرجت علينا الحكومة لتعلن أنها اتفقت مع إثيوبيا على سد النهضة في مخالفة للقوانين والاتفاقيات الدولية .

 ففي اتفاقية روما  1925

كان هناك خطابات متبادلة بين إيطاليا وبريطانيا وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أي إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسي .

وفي إطار تعاون يوليو 1993

وُقِّع في القاهرة في أول يوليو 1993 بين كل من الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي اتفاقية، تتضمن التعاون بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل في النقاط التالية:

– عدم قيام أى من الدولتين بعمل أى نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضررًا بمصالح الدولة الأخرى .

– ضرورة الحفاظ على مياه النيل وحمايتها .

– احترام القوانين الدولية.

– التشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفواقد.

ثم أتى من فرَّط في حق الشعب في شريان حياته، بعد أن جرت فيه دماء المصرين أولا قبل المياه. وخرج علينا مؤخرا ليعلن أن جزيرتي تيران وصنافير ملكا للسعودية بعد 66 عاما من حرب قادتها مصر من أجل أرضها، ودفعت بفلذات أكبادها حفاظا عليها، جاء مؤخرا من يبيع فيها من أجل» شوية الرز« ولكن بعد ترسيم الحدود أصبحت ملكا للسعودية .

ما نمني أنفسنا أن يكون كذبا بات حقيقة لا تصدق، أصبح كل مواطن في مكانه يخشى أن يتم ترسيم الحدود فيكون ملكا لدولة أخرى.

أوقفوا عواد

ولكن يبقى شعاع مضيء، في أن يخرج هذا الشعب بثورة العرض والأرض، الذي دفع من أجلهما فلذات أكباده من شبابه وأبنائه، أن يقفوا في وجه عواد حفاظا على ما تبقى من الوطن .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد