هل هي الملائكة !!

سؤال مازال يبحث عن إجابة، مع تزايد حركة الاحتجاجات في المدن السودانية مطالبة في الأول بالخبز، وتحولت مع تسارع الأحداث وردود الفعل السلبية من السلطة إلى مطالبات برحيل البشير ونظامه، وهتفوا حرية سلام وعدالة في حراك مدني هو الأوسع، وإلى يومنا هذا يحسب عدد القتلى من شباب السودان بالـ30 قتيلًا (إحصائية رسمية).. وتقول المعارضة إن عددهم 50.

طالب عامر محمد إبراهيم رئيس لجنة التحقيق التي شكلها النائب العام بشأن الاحتجاجات وما تبعها من أحداث، حسبما أوردت ( الجزيرة نت) بالإسراع في إجراءات التحقيق في البلاغات التي تم فيها التعرف على الجناة، كما وجّه بالشروع في رفع حصانات المشتبه بقتلهم المتظاهرين، وناشد أولياء الدم والشهود التقدم للنيابة العامة بأي معلومات عن حالات الوفاة والتعاون مع النيابة في ذلك.

لكن إلىى الآن لا يعرف من قتل الشباب المتحجين على سوء الأوضاع الاقتصادية، وقد تبرأت الشرطة وكافة الأجهزة النظامية من دم القتلى!

وقالت الحكومة السودانية على لسان بابكر الصديق المتحدث باسم وزارة الخارجية في انتقاد لبيان الترويكا حول وقوع قتلى وفقًا لـ(سودان تربيون): الأرواح التي فقدت لمواطنين سودانيين ظلت الحكومة تحرص على حمايتهم، وحفظ دمائهم، انطلاقًا من مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية.

وكان برطم وهو نائب برلماني مستقل رئيس كتلة قوى التغيير في البرلمان قال في تصريح لقناة الحزيرة القطرية بعد حديث وزير الداخلية في جلسة استدعاء واستماع: أحمل وزير الداخلية مسؤولية قتل المتظاهرين، واضاف: أطالبه بالكشف عن جهات تحمل السلاح وهي غير منتمية إلى القوات النظامي.

من قتل المتظاهرين؟ هل هي مليشيات؟ هل قال علي عثمان طه في مقابلة تلفزيونية مع قناة سودانية 24 المقربة من الحكومة، وهو قيادي بالحزب الحاكم ونائب رئيس الجمهورية السابق، إن للموتمر الوطني مليشيات جاهزة للدفاع عنه؟ وماذا يقصده من كلامه؟ ولماذا قال ذلك إن صح سمعي وسمع من استمع!

راجع الرابط.

هل قال الرجل يومًا ما من أيام العام 2012، وهو نائب رئيس الجمهورية من منصة البرلمان، توجيهاتي؟

واضحة : shoot to kill ؟!

هل من قال هذا الكلام هو علي عثمان نفسه الذي كان يدافع عن الحريات الاساسية وحق المواطن في الخبز، واللحم في ديموقراطية 1986 قبل ثلاثة عقود من الآن ومن داخل البرلمان! عندما كان نائبًا فيه عن الجبهة الإسلامية القومية الإخوان المسلمين؟ أنظر ماذا قال في إحدى جلسات البرلمان؟

الجو العام الذي يمور بالممارسات التي تتنافى مع المظهر الديمقراطي، إلقاء المواطنين في الحراسات، تجاوز في تنفيذ القانون، الاعتقالات، والتحريات مع الطلاب، حتى الطالبات ظللن يقضين اليالي داخل حراسات البوليس، هذا لم يحدث حتى ايام الانجليز لأنهن خرجن في مظاهر تريد ان تقول للحكومة عالجي أمر الخبز واللحم وعالجي أمر الدستور والحريات والحقوق الاساسية؟

هذه المظاهر والانتهاكات التي تعددت في الجوانب المختلفة انعكست على الجمعية التأسيسة، انعكست على أداء أجهزة الإعلام حينما حاولت الحكومة أن تحجب وأن تحجر بثها، إلا للحكومة وحزبيها وكأن السودان ليس فيه إلا هذه القوى السياسية وحدها، هذه المحاولة للخنق والاخلال بالتوازن، والديمقراطية معناها معادلة تعايش في مجموعات متعددة، أبدًا ليس الديمقراطية معناها العيش للحكومة وحدها وليكن من حظ الآخرين التشرد، والضياع، والموت، والتعذيب إذا كان هذا مفهوم الديمقراطية، فإنه سيقوضها، ولن يقوضها إلقاء الاتهامات في وجه الجبهة الإسلامية القومية.

هل هو نفسه أم تغير؟ ولماذا لا تكون الملائكة هي من قتل المحتجين؟ ألم تقف الملائكة مع حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية حسب أدبياتهم المعروفة في كل المحن والشدائد التي ألمت بها؟ والاحتجاج الآن من أقوى المحن، ويرى البعض أنها العاصفة القاصمة!

أم أن من قتل الشباب هم المندسون والعملاء من الشيوعيين والبعثيين -تصريحات رسمية لقادة (الإنقاذ) في السودان؟

قال السياسي البريطاني المعروف بنجامين دزرائيلي 21 ديسمبر (كانون الأول) 1804- أبريل (نيسان) 1881: إننا نعتمد على القوانين أكثر مما يجب، وعلى الإنسان أقل مما يجب.

ومادرى ان حكام المستعمرات المستقلة يعتمدون على القانون أقل مما يجب وعلى الانسان أقل مما يجب بكثير!

قدر الشعوب (النامية) أنها قيد مزاج الساسة فيها، يرونها ما يرونه مناسبًا، ويلعنون ما كان فيه خير الشعوب في السابق! أي نوع من الساسة هؤلاء!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الساسة, القتلى

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد