يترقب العالم غدًا أو «الثلاثاء العظيم» ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية التي ستحدد هوية الرئيس الأمريكي الـ 45، وسط احتدام الصراع بين المرشحين للانتخابات، الجمهوري، دونالد ترامب، والديمقراطية، هيلاري كلينتون، فكل منهما يخوض سباقًا مع الزمن لاجتذاب المزيد من أصوات الناخبين، لا سيما في الولايات المتأرجحة وعلى رأسها فلوريدا التي تعد البوابة الملكية للبيت الأبيض، لتحدد في معركة شهدت الكثير من الحملات والاتهامات العدائية من سيصبح رئيس أمريكا القادم؟

استطلاعات الرأي

كانت نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة قد أظهرت تقدم المرشحة الديمقراطية «هيلاري كلينتون» على منافسها الجمهوري «دونالد ترامب» بفارق خمس نقاط، في وقت يركز فيه المرشحان على «ولايات الحسم» قبل التصويت غدًا الثلاثاء.

وجاء في نتائج الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» المؤيدة للديمقراطيين وشبكة «آي بي سي»، أن كلينتون حصلت على نسبة 48% مقابل 43% لترامب.

فيما أورد موقع «ريل كلير بوليتيكس» يوم السبت استنادًا إلى متوسط استطلاعات الرأي الوطنية أن «هيلاري كلينتون» تتقدم بـ2.3 نقطة على خصمها على الصعيد الوطني بنسبة 45%، مقابل 42.7% لترامب، وبـ1.2% في فلوريدا بناخبيها الكبار الـ29.

وفي فلوريدا، الولاية الأساسية التي يتحتم على دونالد ترامب الفوز بها للاحتفاظ بحظوظه الرئاسية، تتوزع نوايا الأصوات بين 47% لكلينتون مقابل 46% لترامب، ويتقدم ترامب على كلينتون في أوهايو بـ46,3% مقابل 43,5%، وفي شمال كارولاينا بـ47,3% مقابل 45,8%.

وينظر إلى ولاية فلوريدا الواقعة في جنوب شرق الولايات المتحدة على أنها محطة حاسمة على الطريق إلى البيت الأبيض، وكانت لها الكلمة الفصل في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2000.

بينما أظهر استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة «برنستون إليكشن» الأمريكية، أن فرصة فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالانتخابات الرئاسية الأمريكية هي 99%، أمام منافسها الجمهوري دونالد ترامب، حيث تعد تلك المؤسسة من أكثر المؤسسات حيادية وفقًا لتوقعاتها في الانتخابات الأمريكية السابقة.

من جانبها، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن فرص فوز كلينتون في الانتخابات الرئاسية تبلغ 85%.

أما الأمريكيون الذين أعرب 82% منهم عن اشمئزازهم في استطلاع للرأي أجري مؤخرًا، فهم ينتظرون بفارغ الصبر نهاية هذه الحملة الطويلة بين مرشحين غير شعبيين بنسب تاريخية (50% لا يحبون كلينتون و62% لا يحبون ترامب).

حملات مُكثفة

برغم من تقدم «كلينتون» عن منافسها «ترامب» بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، حتى وإن كانت بفارق ضئيل في بعض الولايات، إلا أن حملتي كلينتون وترامب كثفا من جهودها وسط تأكيدات لكل منهما بضمان الفوز في «يوم الثلاثاء العظيم».

بالنسبة للمرشح الجمهوري «ترامب» فهو يتحدى للفوز بعدد من الولايات المتأرجحة الحاسمة من أجل الوصول للبيت الأبيض، وذلك من خلال حشد تأييد الناخبين في الولايات الريفية، وحتى التقليدية المحسوبة للديمقراطيين، وهو ما ظهر جليًا في الجولات والتجمعات التي عقدها في تلك الولايات.

من جانبها تتبع «كلينتون» التي تحظى بشبكات سياسية أقامتها منذ 30 عامًا، تكتيكًا يقضي بالتمسك بجميع الولايات الأساسية التي ستحسم الفوز بالبيت الأبيض، وهو ما حظيت به من خلال دعم النجمين بيونسي، وجاي زي اللذين أقاما حفلًا موسيقيًّا كبيرًا في كليفلاند، المعقل الديمقراطي في ولاية أوهايو.

ومن المقرر أن يختتم المرشحان للبيت الأبيض، دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، اليوم الاثنين حملاتهم الانتخابية التي شهدت منافسة ضارية، مع تنظيم تسعة مهرجانات انتخابية آخرها قبيل منتصف الليل، حيث تعقد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون (69 عامًا)، التي تأمل أن تصبح أول امرأة رئيسة للولايات المتحدة بعد 44 رئيسًا، تجمعين انتخابيين في بنسيلفانيا، وثالثًا في ميشيغان، ورابعًا وأخيرًا في شمال كارولاينا قبيل منتصف الليل.

وفي بنسيلفانيا، ينضم إليها زوجها بيل كلينتون وابنتهما تشيلسي، وكذلك الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشيل. ومن المتوقع أيضًا أن يظهر معها المغنيان بروس سبيرنغستين، وجون بون جوفي.

وفي آخر مهرجان انتخابي لها عقدته مساء أمس في مانشستر بولاية نيوهامشير، قدمت كلينتون نفسها على أنها مرشحة «المصالحة»، بعدما قضت الأيام الأخيرة تهاجم خصمها الجمهوري باعتباره لا يملك المقومات لقيادة البلاد.

من جانبه، عزز مكتب التحقيقات الفيدرالي موقف المرشحة الديمقراطية «هيلاري كلينتون» بعد أن عاد وأكد عدم وجود أدلة جنائية فيما يتعلق برسائل البريد الإلكتروني لكلينتون، ومن ثم زوال خطر ملاحقتها، وهو ما انتقده المرشح الجمهوري «دونالد ترامب»، متهمًا الـ«إف بي آي» بالتحيز لصالح كلينتون.

على الجانب الآخر، يستعد المرشح الجمهوري «دونالد ترامب» لآخر حملاته الانتخابية اليوم في وشمال كارولاينا وبنسيلفانيا ونيوهامبشير وميشيغان؛ حيث يختتم حملته بمهرجان قبيل منتصف الليل، وهدف كلا المرشحين واحد، وهو جمع كل صوت يمكن أن يرجح لصالحه كفة الولايات الأساسية التي ستحسم نتيجة الانتخابات.

والحملات الانتخابية لكلا المرشحين شهدت اتهامات متبادلة وعدائية لكل منهما، وهو ما ظهر جليًا في المناظرتين السابقتين، كان أبرزها اتهام كلينتون بتسريب رسائل بريدها الإلكتروني إبان عملها كوزيرة للخارجية الأمريكية، واتهام ترامب بالعنصرية تجاه المسلمين والمهاجرين، وإخفائه إيراداته الضريبية.

وفي خضم المعركة الشرسة بين «ترامب» و«كلينتون» سعى كل منهما لحشد أكبر المؤيدين، لا سيما من مشاهير الفن والرياضة والإعلام والغناء الذين كانوا يعلنون من وقت لآخر عن مرشحهم المفضل، حيث تعول حملتا هيلاري وترامب على إعلان العديد من النجوم اسم مرشحهم، قبيل التصويت، في محاولة أخيرة لكسب ود الآلاف من محبيهم ومعجبيهم، وبالتالي كسب مزيد من الأصوات.

توقعات وتحليلات

رغم استطلاعات الرأي والحملات العدائية التي شهدتها حملتا كلينتون وترامب، لا يمكن التنبؤ بما قد تصبو إليه صناديق الاقتراع، ويمكن عرض أبرز ما تناولته المؤسسات الأمريكية التحليلية والخبراء في هذا المجال.

وعنه، قال مدير معهد الولايات المتحدة وكندا فاليري غاربوزوف: «على الرغم من أن لدى كلينتون نوعًا من القدرة على كسب الناخبين، بيد أن مواهبها دون مواهب الرئيس الحالي».

وتشير البيانات التي نشرها موقع Vox إلى أن كلينتون تتقدم على منافسها في مكاتب الانتخابات المبكرة المحلية في كافة الولايات، باستثناء أربع ولايات فقط، والمهمة الرئيسية لهذه المكاتب هي تنسيق عمل النشطاء الحزبيين مع الناخبين، مثل هذه العملية، وفق حسابات المحللين السياسيين راين إينوس وأنطوني فولير، قد ترفع إقبال الناخبين بنسبة 1 بالمئة، وبرغم من صغر هذه النسبة إلا إنها قد تكون حاسمة، لا سيما فيما يتعلق بالولايات المتأرجحة.

وبحسب معطيات المؤسسة الأمريكية بلومبيرغ، تحتفظ كلينتون بأفضلية بين الناخبين الذين لا ينتسبون إلى أي من الحزبين الديمقراطي، والجمهوري.

ويرى الخبراء أن التنافس بين الجمهوريين والديمقراطيين سيستمر طويلًا، فبالإضافة إلى الانتخابات الرئاسية يوم 8 نوفمبر الجاري، ستجري انتخابات الكونجرس، وسيتعين على الناخبين انتخاب 34 سيناتورًا و435 نائبًا.

وفي حال فازت كلينتون وسيطر الجمهوريون على الكونجرس فليس مستبعدًا حدوث مواجهات بينهما، وفي حال فاز ترامب واستمر بتصرفاته المتعارضة، فليس مستبعدًا أن تقف نخبة الحزبين ضده وتسحب منه الثقة، وهو ما يراه مدير معهد الولايات المتحدة وكندا فاليري غاربوزوف.

وبين هذا وذاك، ينتظر العالم والأمريكيون من سيدخل البيت الأبيض في يناير المقبل، فأغلب الأوساط السياسية تتنبأ بأوضاع كارثية على الصعيدين الداخلي، والخارجي مع توتر العالم وتهديدات الحروب، فهل ستستمر الولايات المتحدة في ريادة العالم، أم ستسقط كما سقط منافسها الاتحاد السوفيتي يومًا بسبب الإفراط في الحروب، والسخط الداخلي.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد