قد لا يكون لدولة الإمارات العربية المتحدة اليد العليا في تنافسها مع تركيا في الجهود الرامية إلى تشكيل السياسة الفلسطينية. واعتراف دولة الإمارات بالدولة اليهودية لا يعطيها ولا يمنحها ضمانًا بأن يكون صوتها مسموعًا في إسرائيل وواشنطن، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني).

لم يغب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أي نتيجة خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مصرًّا على الحقوق الفلسطينية، ولن يقبل حلًّا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بدون أن يوافق عليه الفلسطينيون. على عكس الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

وإن تعهد أردوغان الجاد قد يكسبه نقاطًا مع شرائح كبيرة من الرأي العام في الشرق الأوسط والمسلمين الذين ينتقدون إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل ودولتي الخليج، وقد يكون لدى دولة الإمارات نفوذ أقل لإعادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، ولكن في الوقت الحالي فالأمر مختلف بعد التطبيع، وأصبح لديهم الأوراق. والتي يختلف معها الرئيس التركي حول ليبيا وسوريا ومستقبل الإسلام السياسي.

وتراهن الإمارات على أن الجمع بين القوة الناعمة التي يجري الحصول عليها من خلال الاعتراف بإسرائيل والتعاون الأمني والاقتصادي والتكنولوجي الوثيق سيمكنها من إقناع الحكومة الإسرائيلية بأن الدولة الفلسطينية المستقلة هي في مصلحة إسرائيل، وللأسف؛ لا يوجد سبب يذكر بأن دولة الإمارات ستنجح في ذلك، ويمكن للقيادة الإماراتية التعاون مع إسرائيل، وفرض شخصية فلسطينية جديدة، تربطها علاقات وثيقة بالقيادة الأمريكية والإماراتية والإسرائيلية.

وسوف تؤدي هذه الخطوة إلى تنصيب قائد فلسطيني جديد، يكون أكثر ملاءمة للدخول في محادثات سلام، بشروط لا تحمل أملًا كبيرًا في تلبية التطلعات الفلسطينية القديمة، وهو سيناريو أدركه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، البالغ من العمر 84 عامًا، وبدأ استباقها والحد منها من أجل حماية المشروع الوطني الفلسطيني، وأخذ هذه الخطوة على محمل الجد، استعدادًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقالت كتلة الإصلاح الديمقراطي، وهي مجموعة سياسية برئاسة محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة «فتح» الفلسطينية، الذي يتخذ أبو ظبي مقرًّا له، ويعتقد أنه مقرب من ولي العهد، محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، إن عشرات من أنصاره اعتقلوا أو استدعوا لاستجوابهم من قبل قوات الأمن الفلسطينية في الأيام الأخيرة.

ويبدو أن دحلان يسير على خط ولي عهد الإمارات، ويذكر أنه ليس له أي دور في الوساطة في العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، واتفاقات تفاهم مع حماس للسيطرة على السلطة الفلسطينية، حيث ذهب دحلان إلى الإمارات في عام 2007 بعد انقلاب حماس على الشرعية. ووصف الرئيس الأمريكي جورج بوش في وقتها بأن دحلان «ولدنا»، وبعدها وجهت إليه السلطة الفلسطينية تهمة الفساد.

إن خطة السلام العربية التي دامت 18 عامًا، والتي عرضت على إسرائيل علاقات دبلوماسية مقابل الأرض ودولة فلسطينية، لم يتحقق منها شيء. وتعتمد الإمارات على توقع أن يكون لها اليد العليا، ليس على الجانب الإسرائيلي فقط، وأيضًا على الجانب الأمريكي، الذي يتجاهل الحقوق الفلسطينية. وتقدر دولة الإمارات أنها ستكون قادرة على الاستفادة من هذا الاعتراف، ويزيد من تعقيد علاقات تركيا مع حليفها في الناتو، والجميع مقرون بأن تركيا حليف له وزنه وأهميته.

إن علاقات تركيا مع الولايات المتحدة مضطربة بسبب الدعم الأمريكي للأكراد السوريين على الحدود التركية، ودعم عسكري تركي للحكومة الليبية في طرابلس. والتوترات بين تركيا واليونان، وحصول تركيا على نظام الدفاع الروسي المضاد للصواريخ «S-400». وتأمل إدارة ترامب في الانتهاء بحلول ديسمبر (كانون الأول) من بيع طائرات مقاتلة من طراز «F-35» إلى الإمارات العربية المتحدة بعد الاتفاق مع إسرائيل.

تسعى تركيا إلى إنهاء الخلاف بين حركة فتح وحماس في محاولة لجعل الفلسطينيين يوافقون على إجراء انتخابات وتشكيل حكومة مشتركة، وهذه خطوة جيدة من الحكومة التركية، وقد اتفقت الحركتان خلال محادثات جرت في إسطنبول هذا الأسبوع على العمل معًا وإجراء انتخابات طال انتظارها في الأشهر الستة القادمة.

ومع ذلك، من المستحيل أن تجد دولة الإمارات نفسها في مكان أفضل لدى واشنطن، بغض النظر عمن سوف يخرج منتصرًا من انتخابات نوفمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد