يتعلم المرء من أخطائه، إذا اعترف بها، وعزم على ألّا يكررها، وعاهد نفسه على ألّا يعمل بها، كل ما قد يفعله الإنسان من سوء، يتم اتهام الشيطان به، فمَنْ هو الشيطان إذًا؟

الشيطان من يفعل الخطأ، ويستمر عليه، ومن يتجرد من الإنسانية، ويمارس أي نوع من العنصرية، هي أفعال شيطان بهيئة إنسان، قد نرى أفعالًا كثيرة، ربما نتجاوز عنها، لكن ما لا يتجاوز عنه، هو عندما ترى البعض يتحدث عن الإنسانية، لكنه بعيد عنها، والبعض يتحدث عن حقوق الإنسان، وهو أول من ينتهكها، والبعض يتحدث عن العنصرية، لكنه أول من يمارسها، والبعض يتحدث عن حقوق الأجانب، لكنه يستغلها، والبعض يتحدث عن حقوق المرأة، لكنه يحتقرها، والبعض تراه يستغل ضعف الآخرين، ويسخر منها، والبعض يمارس عنصريته، دون أن يشعر بخطأ ما يفعله، ويستمتع بها.

في كثير من الأحيان قد تهضم حقوق إنسان ما، ولكن إذا صمت عن حقه ستهضم حقوق غيره، وسيكون هو الذي سمح بذلك أولًا لنفسه قبل غيره، أبسط ما قد يفعله الإنسان هو التعبير؛ قل كفى عبثًا، قل كفى عنصرية، قل كفى استغلالًا لحاجات الآخرين وضعفهم، قل كفى انتهاكًا للمرأة، قل كفى استغلالًا للأجانب، قل كفى لكل من يتعدى على حقوقك، وحقوق المرأة، وحقوق الجميع، فالحقوق تؤخذ ولا تعطى.

إذا شعرت بظلم في مكان ما، وتعلم جيدًا أن المطالبة بحقك ستكون مجرد حبر على ورق، لا تكثر الحديث بل عليك أن تغير من مكانك، لن يحمل همك من ليس معك، ولن يحس بمعاناتك أحد سواك، ولن يرأف بك أحد غيرك، كن لنفسك تكن لك، لا تكن عبد غيرك، وقد خلقك الله حرًا، ولا تكن إلا كما أنت، إن تقبلوك كما أنت دون أن يمارسوا عليك أي نوع من العنصرية الدونية فتقبلهم، وإن لم يتقبلوك كونك غيرهم فدعهم وغير مكانك.

قد يقول البعض سأصبر على ممارستهم بالعنصرية لربما غدًا يتخلّون عنها، أو ربما يعترفون بخطئهم، وسأقول لك الطبع يغلب التطبع، المجتمع الذي تربى على العنصرية ونبذ الآخرين، لمجرد اختلافهم عنه بأي شكل من الأشكال، من الصعب أن يتغير؛ لأن البعض قد يرى من المساواة تقليلًا لشأنه، وهو يتوقع بأنه أفضل من الإنسان الآخر لمجرد حبر على ورق، جنسية ما، أو شيء من هذا القبيل.

هل يوجد أقبح من أن يمارس الإنسان عنصريته بمجرد اختلاف الآخر عنه؟ قد لا يمارس عنصريته قولًا، بل يمارسها فعلًا، وقد يكون القانون هو الداعم والغطاء الأكبر الذي يسمح له بذلك، وأصبح مبدأ حياة لدى البعض، لم ولن يشفق أحد عليك في المجتمعات العنصرية؛ لأنهم وببساطة يستمتعون بذلك، قد تراه ينبذ الشخص الذي يشبهه تمامًا، فكيف بك أنت وأنت لا تمتلك نفس جنسيته أو تشبهه في أوراقه؟! فروقات كبيرة وواقعية لن تغيرها النفوس، ما لم تغيرها بعض القوانين التي تساعد الأشخاص العنصريين في ممارسة أفعالهم وبغطاء قانوني.

لا يسع المرء إلا أن يغير من مكانه، وسيعلم بأن الكون يسع الجميع فقط، أعطِ نفسك الثقة والمساحة والفرصة لتشعر بإنسانيتك، ولتعلم جيدًا أن المجتمع العنصري ليس وحده في هذا الكون، فهناك الكثير من الأوطان التي تفتح أبوابها للجميع، دون تفرقة بالقول، أو الفعل، بل القانون فوق الجميع، نعم قد تستغرب وتقول كيف يكون القانون فوق الجميع؟ وفي بعض المجتمعات يكون فوق بعضهم دون غيرهم؛ لأنهم في المجتمعات لديهم مبادئ وقوانين ثابتة لا تغيرها المزاجيات في التعامل، بل يعاقبها القانون إن تجاوزت، ويشكرها إن التزمت، ويحد من صلاحياتها إن شعرت بأنه ربما يحاول أن يستغل وظيفته، أو منصبه، أو مجرد ازدواجيته في التعامل.

أنت وحدك من تسمح لنفسك بأن يمارس عليك مجتمع ما عنصريته، وأنت وحدك من تستطيع أن تغير وتبتعد عن المجتمعات التي تمارس عنصريتها، وتستقر في وطن يرحب بالجميع دون استثناء، ولا يفرق بين لون، أو جنس، أو دين، أو أي شيء آخر، لكل منا ما يتقن عمله إن أتيحت له الفرصة لذلك، كن ما تريد إذا أردت ذلك، وستكون كما يريدون إن سمحت لهم بذلك، الفرص عديدة ولا تنتهي، بل أنت من يصنعها، كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه بغيرك، ابدأ بنفسك ولا تقف عند نقطة ما، بل اجعل من نقطة النهاية، بداية جديدة لفصل جديد، واستمتع بكل فصل بكل أحواله، فالذي تتعلمه وتراه وتشعر به في فصل الشتاء، سيكون مختلفًا في فصل الصيف، استمتع بكل شيء حولك، وأهمها التغيير، وإن أعطيت نفسك فرصة لأن تشعر بإنسانيتك وقيمتك الذاتية التي وإن حاولوا جعلك مجردًا من كل شيء، عليك أن تكون إيجابيًا ومؤمنًا بداخلك بأن العنصرية أسوأ ما قد يمارسه الشيطان، وإن كان بمسمى إنسان .

 

.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد