خالد باظه 2
خالد باظه 2

659

بالعقل عرفنا أن للكون خالق، لكن ما صفاته؟ ولماذا خلقنا؟ وبماذا يأمرنا؟ وما مصيرنا؟

هذا ما لا يستطيع العقل استنباطه، وإنما نحتاج رسولًا من الخالق يعرِّفنا بصفاته ورسالته. ومع كل رسولٍ علامة دالة على المرسِل؛ ألا ترى الأمراء يزيِّلون رسائلهم بخاتم لا يملكه إلا الأمير؟ فرسول الله يجب أن يأتي بعلامة من الله، لا يقدر عليها سوى الله (معجزة).

قريش

لكل أمة ناجحة علم تتميز به وتتخذه طريقًا للخلد، كذلك كانت قريش؛ إذ اتخذت علم البلاغة والبيان سلم للخلود، فكانوا إذا نبغ فيهم شاعر، أقاموا المحافل، وأتت القبائل تهنئهم! وأقاموا الأسواق للمعارضات الشعرية! حتى الأطفال حفَّظوهم قصائد شعرائهم(1)!

يقول الجاحظ: كانت العرب في جاهليتها تحتال في تخليدها، بأن تعتمد في ذلك على الشعر الموزون والكلام المقفى، وكان ذلك هو ديوانها(2).

ويقول محمود شاكر: كانوا عبدة البيان قبل أن يكونوا عبدة الأوثان! وقد سمعنا بمن استخف منهم بأوثانهم، ولم نسمع قط بأحد منهم استخف ببيانهم(3).

وسط هذه القبيلة المتمكنة تجاريًا، المهيمنة على وفود الحج، المتشبعة بإرث ثقافي وديني وتاريخي ثقيل(4) يصعد رجل أمي على تبة ليصرخ بصوت صامد واثق: أنا رسول الله إلى العالمين، ومعي بذلك شاهدٌ ودليل: نصٌ بليغٌ، يعجزكم بيانه!

أمي يُعجِز قريشًا في البلاغة!

إعجاز القرآن

القرآن من حيث نوعه: هو كلام بليغ. ويستطيع أي أديب أن يأتي بكلام بليغ. وبالتالي فهو غير معجز من حيث النوع، لكن إعجازه في درجته؛ إذ يدَّعي أنه جاء بأعلى درجات البلاغة، وأنه نصٌ كامل، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ويتحدى البشر فرادى ومجتمعين، قدامى ومحدثين، شعراء وخطباء، أن يأتوا بمثله.

ونتلمس إعجاز القرآن من وجهين:

الوجه الأول: الإعجاز البياني

يظن البعض أن اختلاف البلاغة من نصٍ لآخر مسألة ذوقية ونسبية، كأنه لا معيار يفصل بين الإطناب المفيد والتطويل القبيح، الإيجاز الحسن والاختصار المخل، الاستعارة البليغة والمتكلفة، الألفاظ المتلائمة والمتنافرة!

يرسم الخطَّابي منهجية البحث بقوله: يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظٌ حامل، ومعنى به قائم، ورباطٌ لهما ناظم.. واعلم أن القرآن إنما صار معجزًا لأنه جاء بأفصح الألفاظ، في أحسن نظوم التأليف، مضمنًا أصح المعاني(5).

ونحاكم القرآن بهذه العناصر الثلاثة:

1- أفصح الألفاظ

يقول الخطَّابي: في الكلام ألفاظًا متقاربة في المعاني يحسب أكثر الناس أنها متساوية في بيان مراد الخطاب، كالعلم والمعرفة، والحمد والشكر، والبخل والشح، والقعود والجلوس .. والأمر فيها عند علماء اللغة بخلاف ذلك؛ لأن لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها. مثلًا القعود والجلوس؛ فالقعود هو الحركة من القيام، والجلوس هو الحركة من الضجعة والاستلقاء(6).

ويقول الجاحظ: قد يستخف الناس ألفاظًا ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها، ألا ترى أن العامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر والغيث، وقد تتبع د. أحمد الفشل ملاحظة الجاحظ ليجد أن (الغيث) ذُكر في القرآن في خمسة مواضع، كلها تشير للرحمة(7)، وذُكر (المطر) في تسع آيات، كلها تشير للعذاب(8)، وبذلك فقد استخدم القرآن كل لفظ في موضعه الدقيق.

ومن أمثلة ذلك:

– (قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ)، فقد عاب البعض استخدام لفظ (أكله)، وقالوا: الأفصح استخدام لفظ (افترسه)، لأنه المتداول أكثر مع السباع، ولما يوحيه من شدة الهجوم.

لكن الافتراس يفيد القتل فحسب، أما أخوة يوسف فقد خافوا مطالبة أبيهم بأثر باقٍ من يوسف يثبت قتله، فادَّعوا أن الذئب أكل يوسف أكلًا، وأتى على جميع أعضائه، فلم يترك منه شيئًا. وبذلك فاستخدام لفظة (أكل) هنا تمام الدقة وكمال المعنى المقصود(10).

– (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ).

يقول النورسي: هذه الآية مسوقة لإظهار هول العذاب، ولكن بإظهار التأثير الشديد لأقلِّه، ولهذا فإن جميع هيئات الجملة التي تفيد التقليل تنظر إلى هذا التقليل وتمده بالقوة كي يظهر الهول:

(لَئِنْ) للتشكيك. و(مَسَّ) هو إصابة قليلة. و(نَفْحَة) مادته رائحة قليلة، وصيغته تدل على واحدة، أي واحدة صغيرة، وجاءت نكرة لتشير إلى كونها شيء صغيرة إلى حد لا يُعلم. و(مِن) للتبعيض. و(عَذَابِ) هو نوع خفيف من الجزاء بالنسبة إلى النكال والعقاب. و(رَبِّكَ) بدلًا عن القهار والمنتقم، فيفيد القلة أيضًا، وذلك بإحساسه الشفقة والرحمة.

وهكذا تفيد الجملة: إذا كان العذاب القليل هذا مؤثراً لدرجة أن يقولوا: يا ويلنا، فكيف يكون هول العذاب في الآخرة؟!(9)

رأيت كيف جاءت الآية بأدق الألفاظ؟ فلا نرى ألفاظًا أخرى أكثر دقة نستأمنها على أداء هذا المعنى.

وبذلك يمكننا تتبع لفظة لفظة في القرآن، لنرى كيف كانت كل ألفاظ القرآن هي الأدق على الإطلاق.

2- أحسن نظم

يُقصد بالنظم: بناء الجملة وترتيب ألفاظها. وتُقاس فصاحة هذا النظم بجانبين: الإبانة والإمتاع. أي: هل بيَّن النص مقصد المتكلم بدقة؟ وهل أمتع المخاطَبين؟(11).

أولًا: الإبانة

إذا أردت أن تخبر أحدًا أن زيد ينطلق، هل الأدق أن تقول: زيد منطلق، أم زيد ينطلق، أم ينطلق زيد، أم منطلقٌ زيد، أم زيد المنطلق، أم زيدٌ هو المنطلق؟

لعل البعض لا يرى فرقًا يُذكر بينهم، لكن لكل نظم دلالة تختلف عن غيرها.

فإن كان المخاطَب يعرف زيدًا، لكن يسأل: ما حاله؟ عندئذ تقول: زيد منطلق.

أما لو كان يعرف بوجود انطلاق، لكن يجهل مَن المنطلق، عندئذ تقول: المنطلق زيد.

ولو أردت التعبير عن أن زيد ما زال ينطلق، فتقول: زيد ينطلق.

إذن لكل نظم دلالة دقيقة يجب أن تتناسب مع غرض المتكلم، وإن لم يوافق النظم مراد المتكلم بدقة، يفتضح جهله.

الآن ننظر في أسلوب القرآن لنختبر دقته النحوية:

– (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ)، لو قال: جعلوا الجن شركاء لله، لكان المعنى: المشكلة أنهم جعلوا الجن تحديدًا شركاء لله، كأنهم لو جعلوا شريكًا آخر لله، لزالت المشكلة!

لكن أرادت الآية التعبير عن أن أصل المشكلة أنهم اتخذوا شركاء لله، وشريكهم هذه المرة هو الجن. إذًا فهو أدق التعبيرات لأداء المعنى المراد(12).

– يوجد فرق بين قول: لا يوجد في المكتبة إلا كتاب واحد، وإنما في المكتبة كتاب واحد، صحيح كلاهما يفيد الحصر، لكن الصيغة الأولى تفيد أن المخاطَب ينكر هذا المعنى، أما الصيغة الثانية فتفيد أن المخاطَب غير منكِر.

إذا عرفت هذا فانظر لقوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ)، وقوله: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ).. لماذا فرَّق بين الآيتين في أسلوب الحصر؟

لأن الآية الأولى هي أول ما نزل في تحريم المأكولات، فهي تخاطب منكِرين، يحرِّمون مأكولات أخرى، فالأدق استخدام النفي والإثبات، أما الآية الثانية فهي لا تواجه منكِر، بل تقر حكمًا سبق إعلانه، فحسن التعبير بـ(إنما)(13).

– يوجد فرق بين قول: جاء زيد مسرعًا، وجاء زيد وهو سريع، فالصيغة الأولى (الحال مفرد) تفيد أن سرعة زيد أثناء مجيئه فقط، فالسرعة هنا مرتبطة بالمجيء. أما الصيغة الثانية (الحال جملة) فتفيد أن سرعة زيد صفة مستقلة عن مجيئه، وموجودة قبل المجيء، ثم حدث المجيء وهو متلبس بصفة السرعة من قبل.

إذا علمت هذا، فانظر لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا)، لاحظ أنه عبَّر عن الجنابة في صيغة مفرد (جنبًا)، ولم يقل (وأنتم جنبًا)، بينما عبَّر عن حالة السُكْر بصيغة جملة (وأنتم سكارى)، ولم يقل: (سكارى) .. لماذا؟

هنا غرض دقيق يفيد أن النهي عن الجنابة متعلق فقط بالصلاة، فالمعنى: لا تكن جنبًا أثناء الصلاة. أما عن السُكْر، فلم ينه عنه وقت الصلاة فقط، بل نهى أن تأتي الصلاة وأنت متلبس بالسُكْر من قبل، وذلك لأن الخروج من الجنابة لا يحتاج وقتًا كبيرًا، أما الخروج من السُكْر فيحتاج وقتًا، فربما يفوت وقت الصلاة أو يضطر للصلاة وهو سكران، وكلاهما منهي عنه (14).

رأيت كيف كان نظم الآية هو الأدق على الإطلاق؟

وبذلك يمكننا تتبع القواعد النحوية، ومحاكمة القرآن لنرى كيف جاءت كل آية بأبلغ نظم على الإطلاق لتتوافق مع معناها، يقول الجرجاني أن العرب بعد أن استقرءوا قواعد النحو، ثم تأملوا القرآن سورة سورة، وعشرًا عشرًا، وآية آية، فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها، ولفظة يُنكر شأنها، أو يُرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه، بل وجدوا اتساقًا بهر العقول، وأعجز الجمهور، ونظامًا والتئامًا، وإتقانًا وإحكامًا(15).

ثانيًا: الإمتاع

إن قلتُ لك: فلان غاضب، فقد فهمت المراد، أما إن قلتُ: غلى دمه حتى فار فأغرق مخه، هنا فهمت المراد، وزيادة عليه رسمت صورة بديعة مؤثرة لغضبه، هنا لم تفهم المراد فقط، بل تأثرت وتفاعلت وشعرت بالمعنى المقصود. هذا هو المقصود بالإمتاع. اللغة ليست ألفاظًا جامدة تقتصر على أداء معاني جافة، وإنما هي أداة مرنة تمكِّن المتكلم أن يمتع المخاطبين، ويؤثر فيهم، ويستهدف قلوبهم.

يقول الرماني: البلاغة هي إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ(16).

ونأتي للقرآن لنجده قد تطرَّق لعقائد فكرية، وأوامر تشريعية، وقصص تاريخية، ونصائح أخلاقية، لكنه لم يتعرض إليها في صورها الجافة المملة، كما نراها في كتب الفلسفة والتاريخ والقانون، بل يعرضها في صور فنية جمالية، تطرب النفس، وتمتع الآذان، وتأسر الأرواح.

ولتحقيق ذلك يتخذ القرآن (التصوير الفني) أداةً له؛ فكلما أراد التعبير عن فكرة ذهنية، أو حادثة تاريخية، أو نموذج إنساني، رسم له صورة حسية متخيلة، ولوحة فنية مشاهدة، ومشهدًا متحركًا، فما يكاد يبدأ العرض حتى يحيل المستمعين نظارة، وينقلهم نقلًا إلى مسرح الأحداث، حيث تتوالى المناظر، وتتجدد الحركات، وينسى المستمع أن هذا كلام يُتلى، بل يتخيل أنه منظر يُعرض، وحادث يقع أمام عينيه(17).

ونضرب لذلك الأمثال:

– أراد القرآن التعبير عن أن الإنسان المشرك لا يمكنه تفسير علة وجوده في الكون، ولا الحكمة من الخَلْق. ولو طلبنا من فيلسوف التعبير عن هذا المعنى لسرد صفحات عن علة الوجود، وماهية الوعي، ومستويات الإدراك. وهو صحيح المعنى، ممل في تعبيراته. أما القرآن فيخاطب الفيلسوف والأمي قائلًا: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)، هكذا من العدم يظهر جسد نحيل يرتطم بالأرض، وفي لحظة، تخطفه طير، فتقذفه في مكان سحيق، وفي العراء مرميٌ، يتفكر: مِن أين جئت؟! لماذا أنا هنا؟! وبغير الإيمان لا يجد جوابًا.

– حتى يكتمل التصوير ويندمج القاريء نجد الألفاظ القرآنية تتسق تمامًا مع دورها في المشهد، فترتدي ملابس الشخصية تمامًا.

انظر للفظ (الإلزام) في: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)، إن الإلزام، بما يتضمنه من إكراهٍ وإجبارٍ وتنافرٍ، منطوي داخل الكلمة نفسها، فالقارئ لم يعد يكره الإلزام فقط، بل يكره حتى نطق لفظه!(18)

ولا نزيد هنا من استعارات القرآن وكناياته وتشبيهاته، بل نتلمس إمتاع القرآن في ظاهرة حية متجددة نراها يوميًا: ذلك الفلاح الأمي القابع تحت قدمي قارىء للقرآن، ونرى بأعيننا ما تفعله الآيات به؛ إذ يقشعر جلده، ويرتجف قلبه، ويسيل دمعه، ويصيح بين آية وآية، كأن الآيات قد اخترقت جسده وتتلاعب بقلبه طمعًا ورهبًا، هذه الظاهرة هي أبلغ دليل على أن القرآن وفَّى بغرض الإمتاع تمام الوفاء.

3- أصح المعاني

بلاغة القرآن بكل دقتها وبيانها وإمتاعها هي سطح يغلِّف جوهرًا أغلى قيمةً وأكثر إعجازًا.. هنا مقامٌ لا يوفيه لفظ حقه، وهو أجَلُّ من أن تحويه كلمات، ذاك هو جوهر الدين، الدين ذاته، وصاياه، ومواقفه، وانحيازاته، فأيما آية وضع الباحث يده عليها، هاله ما يجد، فهنا صواب المنطق بلا ضلال، هنا المصلحة بلا تعسف، هنا الروحانية بلا زيغ، هنا الكمال.

إن الباحث ليجتهد ويفتش ويتعمق في مسألة، ثم يجد أن غاية منتهاه قد طرقه ظاهر آية في زيل سورة كأنه بداهة قرآنية! حتى نُذهل حين نرى فلاسفة عظام زاغوا في مسائل، بينما عامي أمي اهتدى بالقرآن بات أهدى سبيلًا!

ويمكننا محاكمة معاني القرآن من حيث: توافقه مع الفطرة، وتمسكه بالأخلاق، واتساقه مع المنطق، واستهدافه للمصلحة.

التوافق مع الفطرة

يرى بيجوفيتش أن صحة الإسلام تكمن في قدرته على تفهم ثنائية الإنسان (جسد وروح)، إذ يتركب الإنسان من جسد وروح بتركيبة معقدة ملتبسة، فلا نجد احتياجات روحية بمعزل عن احتياجات جسدية، بل يمتزج القطبين ويتداخلان معًا بتعقيدة يصعب فصلها.

والإسلام بعظم تشريعاته ودقة مواقفه هو الأكثر تفهمًا لهذه الثنائية، إذ الإسلام نفسه – مثل الإنسان – له جانب روحي/ جواني/ صوفي وجانب مادي/ واقعي/ عقلاني.

– الإسلام يشترط إيمان قلبي (عقيدة).. وعمل أخلاقي (شريعة).

– الإسلام خطاب نظري علمي في (القرآن).. وسيرة عملية واقعية في (السنة).

– الإسلام (خلوة) في غار حراء.. و(جهاد) في مكة.

– لا يكتمل الإسلام بدون (الصوفية) القلبية.. و(علم الكلام) العقلاني.

– الصلاة دعاء (بالقلب).. ونظافة (للجسد).

– الإسلام (فردي) خاص بين العبد وربه.. و(اجتماعي) يشترط الالتزام بشعائر اجتماعية وفروض كفاية.

– الإسلام يدعو (للزهد) لعدم تسلط الشهوات.. ويُوقِف الأحكام (منعًا للحرج والمشقة)، وبذلك جاء الإسلام متفهمًا للشهوات البشرية وليس محرمًا.

– الإسلام يقيم العدل، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى).. ولا ينسى الرحمة (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ).

ويستنتج بيجوفيتش: يمكن تعريف الإسلام بأنه دعوة لحياة مادية وروحية معًا. حياة تشمل العالمين الجواني والبراني جميعًا، أو كما يقرر القرآن: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا). انطلاقًا من هذا التعريف نستطيع أن نقول: إن جميع الناس، أو أغلبهم، مسلمون بالإمكانية(19). لا يمكن للإنسان أن يكون مسيحيًا، حيث إنه (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، ولا يمكن أن يحيا الإنسان بيولوجيًا فقط، لأنه لا يستطيع أن يستغني عن عيسى. لا يستطيع الإنسان أن يحيا وفقًا لعيسى ولا أن يحيا ضده. وكل قدر الإنسان على هذه الأرض أن يأخذ موقعًا بين هاتين الحقيقتين المتضادتين. ومن هنا جاءت أهمية الإسلام باعتباره الحل الأمثل للإنسان، لأنه يعترف بالثنائية في طبيعته. وأي حل مختلف، يُغَلِّب جانبًا من طبيعة الإنسان على حساب جانبه الآخر، من شأنه أن يعوق انطلاق القوى الإنسانية أو يؤدي إلى الصراع الداخلي. إن الإنسان (بطبيعته الثنائية) أكبر حجة للإسلام(20).

التمسك بالأخلاق

كل الناس على خلق حتى يأتي العدو! لذلك تُختبر أخلاق الفرد/ الفكرة في معاملة العدو.. كيف عامل القرآن أعداءه؟

– يفرِّق الإسلام بين المختلف فكريًا والعدو المعتدي؛ فالمعتدي يُقاتَل، والمختلف نبره ونقسط إليه، ونمدح خيره. (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ).

– لم تعرف قريش وسيلة لإيذاء المسلمين إلا وفعلتها، فسرقوا أموالهم وبيوتهم، وهجَّروهم من وطنهم، وسبّوهم، وعذَّبوهم، ورغم أن علامات التعذيب على ظهورهم لا تزال تنغص مرقدهم، لكن تنزَّل قرآن يحفظ حقوق الأعداء، ويدافع عن الأبرياء، ويحارب إرهاب الآمنين، (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)!

– الإسلام يسكب في النفوس المؤمنة أخلاقيات ثابتة مهما كان خُلُق الآخر، فلا نخون ولا نغدر وإن خانوا، ولا نكذب وإن كذبوا. (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)، وهنا أشد لحظات اختبار الأخلاق، فحين توضع الرؤوس في كِفة، والشرف في كِفة، عندها يضع القرآن الأخلاق فوق المصلحة، فليُهزم المسلمون ويخسروا الحرب أشرف من نصر يُسقى بدم الغدر والخيانة والخسة!

– (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)، فالعدو الذي حرَّض وقاتل، وبالأمس ذبح إخواننا، بعد أن سقط السلاح من يده، نقطع من طعامنا لنعطيه!

– لم يكتفِ القرآن بدفاع المسلمين عن أنفسهم، بل أمرهم أن يجاهدوا ويضحوا للدفاع عن المستضعفين، المضطهدين، مهما كان لونهم، ودينهم، ولغتهم، وقضيتهم، (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ).

فلو أن معتدٍ اضطهد يهوديًا ليغيِّر دينه، وجب على المسلمين – متى تمكَّنوا – أن يحاربوا المعتدي ليتمكن اليهودي من التعبد بيهوديته، حتى لا تكون فتنة، وحتى لا يكون إكراه في الدين، وحتى لا تُهدم صوامع وبِيَع!

– شهد التاريخ آلاف من الفلاسفة والمفكرين ناظروا ودعوا للقيم والأخلاق، لكن حين العمل انحرفوا وحرَّفوا، أو على الأقل نظَّروا للأخلاق على الورق دون أي تضحية وعمل.. أما الإسلام فيقدِّم نفسه في صورة مواقف أخلاقية نظرية في (القرآن)، وفي صورة سلوك بشري، عملي، دائم، كامل، متسق، مثالي، في شخص (النبي)، فهو إنسان من لحم ودم، يتصبب عرقه، وتتكسر عظامه، وينزف دمه، ليحفظ العهد ويصون الشرف، هو قرآن متجسد، وتظل البشرية تفتخر وتتحاكى عن أخلاق محمد (الرجل القرآني).

الاتساق مع المنطق

– لم يحارب القرآن الكفر قدر محاربته التقليد، (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)، (لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ)، وبذلك فقد حرر البشر من قيد التبعية ليتحمل العقل مهمته منفردًا مستقلًا.

– يبني القرآن عقلية لا تنساق وراء ظن ووهم وعاطفة وشائعات، بل عقلية منطقية تتَّبع الدليل العقلي اليقيني فقط، (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).

– ويحرِّض القرآن على اتباع الحق أينما كان، حتى نُصدم حين نجده يخاطب الكافرين، ويعلن أنه لا مانع من اتباعهم بشرط واحد: أن يأتوا ببرهان يقنعونا بصحته!

(وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، كأنهم لو جاءوا ببرهان لاتبعناهم!

(هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ)، كأن المشكلة ليست في شركهم، بل أصل المشكلة أنهم لم يأتوا بسلطان بيِّن!

(وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ)، كأنه لو كان له برهان، فهو معذور!

(قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ)!

– وحين يقر القرآن عقيدته، فلا يقدمها في صورة أخبار مجردة، بل قرنها بالأدلة العقلية، فلم يقل: اتبعوني وآمنوا بكذا! بل قال: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)؛ أي: ألا ترى بعقلك أنت أن تعدد الآلهة مبدأ مرفوض؟! وقال: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)؛ ألا ترى بعقلك استحالة هذه الاحتمالات؟!

وبذلك نحن أمام نص لا يقول: اغلق أنوار عقلك واتبعني! بل يقول: (هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ).

– تمتلئ كل عقيدة غيبية بخرافات وأساطير تدَّعي تغيير الواقع وإشباع رغباتنا، مثل السحر، والحسد، والاستعانة بالجن، والأبراج، والشؤم، والتنجيم، والبطل المنتظر، وقدرات خارقة لقائدها، وترسيخ التواكل وترك العمل!

إلا أن القرآن يدوس بقدميه على كل صور الخرافات والتواكل والسلبية، ويؤكد وجود سنن إلهية ونواميس كونية ثابتة، لا تتبدل ولا تتغير ولا تستثني أحدًا ولا تحابي عابدًا، (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)، ومن أراد التغيير فليتبع سنن الكون ويغير بالعمل، حتى الأنبياء غيروا واقعهم بالعرق والدم، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).

وأي طريقة غير العمل الواقعي، الفعلي، المؤثر، فهو خرافة وأسطورة يحاربها القرآن، فيقول عمن يستعين بالجن: (كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا)، ويقول عن السحرة: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ)، ويقول عن العرافين: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)، ويقول عن الفداء: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)، وينزع عن رسول الله كل صورة من التقديس، (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ)، وإن كان هذا وضع أفضل خلق الله، فهو بذلك ينسف كل صور التقديس والتمييز والوساطة لأي بشر – أيًا كان.

الآن بات الإسلام والحق، وحدة واحدة لا تقبل تجزئةً ولا انفصامًا، وحدة لا تحتاج دليل صدق من خارجها، وإنما الرسالة هي هي المعجزة، إن معجزة الإسلام هي الإسلام ذاته، بكماله، ومثاليته، وصوابه، ودقته، وصدق كل تفاصيله.

يقول القرضاوي: الإسلام عقيدة: جوهرها التوحيد. وعبادة: جوهرها الإخلاص. ومعاملة: جوهرها الصدق. وخلق: جوهره الرحمة. وتشريع: جوهره العدل. وعمل: جوهره الإتقان. وأدب: جوهره الذوق. وعلاقة: جوهرها الأخوة. وحضارة: جوهرها التوازن(21).

الوجه الثاني: التنبؤ بالغيب وتحققه

لا يتنبأ عاقل بالمستقبل إلا وهو يشير إلى أن تنبؤه هذا قياسًا للغائب على الحاضر؛ أي لو استمر تطور الأحداث على ما هو موجود، سيحدث كذا وكذا، أما لو استجد جديد، فالنتيجة ستختلف.

أما القرآن فلم يقل: لو حدث كذا، سيحدث كذا. بل صرَّح وأكَّد وبتَّ في تنبؤات مستقبلية ستحدث مهما كان!

والأغرب أن كل تنبؤات القرآن لم تجد إشارة أو علامة تستنبط منها أحداث المستقبل، بل تنبأ بما هو عجيب، وغريب، ونادر.

والأكثر غرابة أن القرآن لم يضطر لذكر تنبؤات، بل بادر وراهن بحياته، ووضع السيف في يد أعداءه، وقال لهم: إن لم يحدث كذا وكذا، فأنا كتاب ضال ومزيف!!

ومصداق ذلك في قوله تعالى:

  • (غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ).

جاءت الأخبار بتدهور الإمبراطورية الرومانية، وتلقيهم لهزيمة إثر هزيمة، حتى باتت نهاية روما حتمية، عندئذ نزل تنبؤ القرآن بأن الروم ستنتصر!

وهي نبوءة عجيبة لا تستند على أي دليل، أو علامة، أو استقراء للواقع، فكل المؤشرات تدفع في اتجاه موت الإمبراطورية الرومانية، حتى أن المؤرخ (إدوارد جيبون) قال: حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة في ذلك الوقت، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعًا، لأن السنين الاثنى عشرة الأولى من حكومة هرقل كانت تؤذن بانتهاء الإمبراطورية الرومانية(22).

ولا يستوقفنا فقط غرابة النبوءة، بل تحديد موعدها، فأي دجال يمكنه أن يتنبأ بأي شيء مبهم، في توقيت مفتوح، بكيفية مجهولة، بحيث لا يمكنك تكذيبه، أما قوله تعالى: (فِي بِضْعِ سِنِينَ) يجعل النبوءة قابلة للتكذيب، لأن (بضع) في اللغة لا تتجاوز عشر سنوات، فإن لم يتحقق النصر خلال هذه المدة، ينهار الدين كله.

وبالفعل خلال هذه المدة انتصر الروم على الفرس في تطور غير متوقع، تحقيقًا لنبوءة قرآنية معجزة.

  • ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾، نزلت قبل الهجرة بسنوات والمسلمون قلة مستضعفة، مضطهدة، حتى أن أقواهم لم يأمن على نفسه ولا ماله، وقال عمر وقتها: أي جمع هذا؟! حتى جاء وقت بدر، ورأوا قول الله منظورًا بالأعين، رأوا أعداءهم يهرولون أمامهم، حتى كان فرحهم بتحقق نبوءة الله فيهم أعظم من فرحهم بالنصر.

– (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ)، وقد تحقق.

إذًا فليس هذا ضرب بالودع، ولا استنباط سياسي، ولا تحفيز واعظ، بل هو علم اليقين يهتك ستر الغيب، ويكشف المستقبل كالحاضر.

النتيجة

نحن أمام نص هو الأدق لفظًا، والأحسن نظمًا، والأصح معنى.. هو الأبلغ على الإطلاق.. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. لا نجد فيه اختلافًا.. يعلم الغيب ويكشف الحجب.. نص كامل، معجز، لا يصدر إلا من إله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

  • (مصادر الشعر الجاهلي) ص108

  • (مصادر الشعر الجاهلي) ص109، نقلًا عن (الحيوان) ج1 ص71

  • (الظاهرة القرآنية) ص48

  • 4. للوقوف على مدى ثقل قريش السياسي والتجاري والثقافي والديني، راجع (تاريخ قريش) لحسين مؤنس.

  • 5. (بيان إعجاز القرآن)، متضمن في (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن) ص27

  • 6. (بيان إعجاز القرآن)، متضمن في (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن) ص29

  • 7. أما قوله تعالى: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ)، فذكر (يغاثوا) للمشاكلة؛ أي للتناسب بين (يستغيثوا) و(يغاثوا)، والمشاكلة تعني أن تذكر الشيء بلفظ غيره ليتناسب معه، كقول الشاعر: "بَنيتُ الجارَ قبل المنزلِ". فالجار لا يُبنى، لكن لما جاء مع بناء المنزل كان بليغًا.

  • 8. (الإعجاز البلاغي في القرآن عند المعتزلة) ص105

  • 9. (رسائل النور – الكلمات) ص426

  • 10. (بيان إعجاز القرآن)، متضمن في (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن) ص41

  • 11. للاستزادة عن هذه المنهجية راجع (الإعجاز البلاغي في القرآن عند المعتزلة).

  • 12. (دلائل الإعجاز) ص286

  • 13. (تفسير المنار) ج9 ص296

  • 14. (تفسير المنار) ج5 ص93، (دلائل الإعجاز) ص215

  • 15. (دلائل الإعجاز) ص39

  • 16. (النكت في إعجاز القرآن)، متضمن في (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن) ص75

  • 17. (التصوير الفني في القرآن) ص36

  • 18. للاستزادة راجع (التصوير الفني في القرآن)

  • 19. على حد تعبير (جوته): إذا كان هذا هو الإسلام، فإننا جميعًا نحيا بالإسلام.

  • 20. (الإسلام بين الشرق والغرب) ص301

  • 21. (الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد) ص15.

  • 22. (الإسلام يتحدى) ص179، نقلًا عن (اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها) ج5 ص74

تعليقات الفيسبوك