واقع داخلي مؤلم، وعربي أصعب، رفض دولي كبير وعجزٌ دعويٌ أكبر.

مشاكل جمة، دولة متهالكة، بنية تحتيةٌ منهارة، رفض من قبل الجيش والشرطة أقوى مؤسستين في مصر شئت أم أبيت، قضاء شامخ متآمر، جمهور عريض يرفضك ولا يتمنى سوى هلاكك، قوى سياسية كانت بالأمس صديقة اليوم تعاديك أيما عداء، المسيحيون شركاء الوطن ظاهروك العداء، حزب النور الإسلامي خانك باسم الدعوة والدين.

هل لديك خطة وضعتها لتتغلب على كل هذا، ما موقفك من كل ذلك؟

هل من أيد السيسي ثم رجع عن هذا تقبله أم تقول “بعد إيه”؟

ما موقفك من الجيش والشرطة والقضاء، كيف ستتعامل معهم بعيدًا عن الشعارات والعواطف؟

هل لديك خطة اقتصادية عاجلة ومدروسة لانتشال البلاد من مجاري الإفلاس؟

كيف ستتعامل مع المسيحيين وتواضروسهم ورجال أعمالهم الذين يملكون مالا يقل عن 30% من رأس المال في مصر؟

كيف ستتعامل مع داعش في سيناء، وهي تكفرك صباح مساء ولا تفرق بينك وبين الجيش؟

كيف ستتعامل مع رجال أعمال مبارك والحزب الوطني حيتان السوق ومحتكري البضائع والأغذية وقوت الشعب؟

ما هي خطتك تجاه الإعلام وكيف ستتعامل مع هذا الملف وكيف ستدير إعلامك الضعيف؟
ما هي خطتك الدولية ومن هم حلفاؤك؟ هل ستكتفي بقطر – موقفها مذبذب – وتركيا التي ستدعمك تلقائيًا ولكن لكل شيء حدود؟

هل لديك وجوه جديدة يقبلها الشارع بعيدًا عن الوجوه القديمة التي كرهها الناس وانكوى من نارها الصف؟

هل ستتراجع عن فتاوى البعض الآن التي تؤصل للسباب والشتم إذا شتمك الشعب؟

ما الموقف من الإخوان المنشقين قبل الانقلاب ثم بعد الانقلاب دفعوا حياتهم وحريتهم ثمنًا لوقوفهم بجوار الدعوة؟

هل ستقرأ جيدًا للكتاب والمفكرين أم ستظل تقطع الأجزاء والسطور التي تؤيد موقفك وتلهي بها الصف وتؤجج عواطفهم أو تصرفها حسب اللزوم؟

كثير من الأسئلة أعمق بكثير من هذا والأزمة أكبر بكثير من ذلك ولكن أنا على ثقة أن الله لن ينصرك ولن يعطيك فرصة أخرى. وأنت الآن لا تملك سوى الترويج لفشل السيسي الذى فاق كل التوقعات ومع ذلك تأثير ذلك محدود.
(والأمة التي تقوم على دعوة الله في حاجة إلى استيقاظ كل خلاياها، واحتشاد كل قواها، وتوفر كل استعدادها، وتجمع كل طاقاتها، كي يتم نموها ويكمل نضجها، وتتهيأ بذلك لحمل الأمانة الضخمة والقيام عليها.

والنصر السريع الذي لا يكلف عناء، والذي يتنزل هينًا لينًا على القاعدين المستريحين، يعطل تلك الطاقات عن الظهور، لأنه لا يحفزها ولا يدعوها.

وذلك فوق أن النصر السريع الهين اللين سهل فقدانه وضياعه. أولًا لأنه رخيص الثمن لم تبذل فيه تضحيات عزيزة. وثانيًا لأن الذين نالوه لم تدرب قواهم على الاحتفاظ به ولم تشحذ طاقاتهم وتحشد لكسبه. فهي لا تتحفز ولا تحشد للدفاع عنه.) سيد قطب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد