خلال شهور عدة نجحت الشبكة الوليدة “مسلم فيس” في جذب أكثر من نصف مليون مستخدم ليكونوا أعضاء بها، يستخدمون من خلالها كافة مزايا شبكات التواصل الأخرى وما هو أكثر منها، فمنذ انطلاق الشبكة تزامنًا مع أول أيام شهر رمضان الماضي، تمكنت ودون بدء مرحلة مرهقة ماديا من التسويق والدعاية من أن تجذب هذا العدد الكبير من المستخدمين الذين عبَّر غالبيتهم عن تطلعهم في إنشاء شبكة يقوم عليها مسلمون وتحقق بيئة متميزة بخصائص متعددة لهم.

 

فالشبكة التي أطلقها رائدا أعمال مسلمان هما الأمريكي شعيب فدائي والبريطاني روح الأمين شعيب، توفر العديد من المزايا للمجتمع المسلم لا تتوافر في الشبكات الأخرى، فهناك منبه لمواقيت الصلاة يقوم بتنبيه المستخدم بميعاد الصلاة في المنطقة التي يتواجد فيها قبل وقتها بنحو نصف ساعة، عن طريق إشعار يظهر له، بالإضافة إلى ترشيحه أقرب المساجد إليه ليتمكن من أداء الصلاة فيها إذا لم يكن من أهل المنطقة ولا يعرفها. وغير ذلك فإن الشبكة وفرت قاعدة معلومات هائلة للمعالم الإسلامية من آثار ومساجد في كافة أنحاء العالم، الأكثر أهمية فيها هو توفيرها لقاعدة بيانات للمنتجات الحلال وأماكن المطاعم التي تقدمها، وهو ما يسهل من معاناة الشخص المسلم في البلاد غير الإسلامية إذا كان زائرًا أو سائحًا ويبحث عن مطعم يقدم الوجبات الحلال خاصة اللحم المذبوح وفقًا للشريعة الإسلامية. هذه الميزة قد تكون نواة لتمحور الأنشطة الاقتصادية الإسلامية حولها وستشكل قاعدة لتوسعة سوق المنتجات الحلال في كافة أنحاء العالم، حيث ستكون طريقة مثلى لنمو هذا النوع من الاقتصاد وستزيد من إمكانياته، ففي قمة دبي قبل شهور للاقتصاد الإسلامي، أظهرت الدراسات والتقاليد نموًا كبيرًا في حجم الأعمال القائمة على المنتجات الحلال من مصارف وأغذية وترفيه وسياحة وغيرها، ربما سيعززها وجود شبكة قوية ومتطورة مثل مسلم فيس ستكون بيئة حاضنة للمسلمين والباحثين عن المنتجات الحلال في كافة أنحاء العالم، وهي خدمة ليست بالهينة للمنتمين للاقتصاد الإسلامي.

 

الشبكة وفرت أيضًا ميزة لقضية شكلت كثيرًا من الإزعاج لمجتمعات عربية إسلامية أو قطاع منها، وهي فكرة البحث عن الزواج وشريك الحياة، إذ خصصت قسمًا لذلك يرشح شريك الحياة للطرف الراغب في الزواج من بين آلاف الطلبات المقدمة، وبناء على معلومات أولية يتم إنشاء مجموعة خاصة للطرفين يشارك فيها محارم المرأة، وهو ما يشكل حماية لها من الاستغلال أو النصب عبر الإنترنت، ويضمن جدية العروض. بالفعل تمكن أحد مواطني الخليج خلال الأسابيع الماضية من إيجاد شريكة حياته، فقدمت له المنصة هدية تتمثل في قضاء شهر عسل في تركيا ورحلة للأراضي المقدسة في مكة والمدينة، بالإضافة لتحمل تكاليف الزواج. هذه الخاصية التي يتيحها الموقع ستكون بديلا حتميًا عن مواقع الزواج المنتشرة دون التأكد من هوية أصحابها أو مدى جديتها واستمراريتها في العمل، وستساعد إلى حد ما في حل مشكلة ما زالت تؤرق قطاعًا ليس بالقليل يبحث عن نصفه الآخر بطريقة محترمة وبعيدًا عن أعين الناس، أو مكاتب الزواج ذات التكاليف الباهظة.

 

الأهم من هذا أن الشبكة تقوم بعملية إنهاء برمجة تطبيقاتها على الهواتف الذكية لتكون المنصة متاحة لكافة المستخدمين، وهو ما سيسهل عملية النمو الهائل المتوقع كبقية تطبيقات الويب الأخرى، حيث سيتضاعف عدد المستخدمين وستكون محورًا لقطاع كبير من الأعمال في العالم الإسلامي وغيره. أكثر من ذلك، فإنها ستضيف قسمًا خاصًا بالكتب سيعد بمثابة مكتبة جامعة للثقافة، ليست الإسلامية فحسب وإنما الإنسانية كلها.

 

ومن هنا فإن المنصة الوليدة ستعد تغييرًا معتبرًا في عالم الإنترنت يمكن أن ينافس به المسلمون، ويثبت أقدامهم في عالم التكنولوجيا المتسارع، لكن تبقى العقبة الكبرى أمام هذا المشروع المتميز ألا وهي التمويل، فمشروع بهذا الحجم والطموح يفوق قدرة شابين على تحمله، وهو ما دفعهما إلى البحث عن مستثمرين من خلال مؤتمرات التكنولوجيا العالمية، لكن الحظ لم يحالفهما حتى الآن. فكان السبيل الوحيد أمامهما البحث عن هذا التمويل في بلدان العالم الإسلامي الغنية والقادرة على تبني مثل هذه المشاريع الشابة الواعدة، فجاءا إلى الخليج للبحث عن هذا الاستثمار الذي سيكون بمثابة الدافع لنهوض هذه المنصة ووضعها على الطريق الصحيح بموازاة شركات التكنولوجيا الكبرى. ويبقى الأمل على هذا معقودًا في قيام حكومة أو مجموعة استثمارية كبيرة في منطقة الخليج بدعم هذه المنصة ليس من منطلق ربحي فحسب، وإنما من منطلق ريادي يجعل المسلمين يدخلون بقوة في مجال التكنولوجيا، ويتمكنون من المنافسة بدلا من ضياع هذه المشاريع، وتتلقفها استثمارات أجنبية لا تدعم مصالح العرب والمسلمين.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد