في مواجهة الأخطار المحدقة بأمتنا العربية والعدوان الحالي الذي يستهدف جملة وجودها القومي، والذي تشنه كل القوى المتضررة من وحدتها وتقدمها… داخلية وإقليمية ودولية، ينبغي التسلح بوعي شمولي يدرك طبيعة الأخطار، وطبيعة العدوان، وطبيعة العلاقات بين القوى المعادية واستراتيجية كل طرف ومدى الموافقات الحاصلة فيما بينها إن كانت آنية أو مرحلية أو استراتيجية، وذلك حتى تتمكن القوى المناضلة في الأمة من رسم استراتيجية عملها النضالي في مواجهة المعتدين وتحديد ملامح طريقها بوضوح حتى لا تتعثر أو تقع فريسة تصورات خاطئة تتركها عرضة لتجاذبات مؤذية أو ارتهانات لبعض القوى المعتدية نفسها تحت وهم أولويات مغلوطة أو تحالفات لا تدرك طبيعة الأخطار وقوى العدوان ومدى الارتباط العضوي بينها في مواجهة أمتنا العربية.

إن التسلح بمثل هذا الوعي الاستراتيجي الذي يدرك جيدًا طبيعة المعتدين وتحالفاتهم المعلنة أو المخفية ضد أمتنا؛ كفيل بتجنيب الحركات الشعبية العربية كثيرًا من الخسائر والتضحيات التي تهدر في الطريق الخطأ.

إن الابتعاد عن تهريج الإعلام وعن ردات الفعل الانفعالية في تحديد المواقف، هو أولى الخطوات اللازمة لتأسيس مثل هذا الوعي الاستراتيجي المطلوب.

الأمة العربية المستهدفة

حسب الوقائع التاريخية الكثيرة، تبدو الأمة العربية الأكثر استهدافًا من بقية أمم الأرض.

المستهدفون هم كل قوى الشر والطغيان والقوى الاستعمارية قديمها وحديثها، ومن كل الفئات التي تشكل الصهيونية وتوابعها وملحقاتها.

رجعنا إلى تاريخ كل الأمم التي نهضت بعد كبوة التخلف والضعف فلم نجد أمة بلغ حجم التدخل الخارجي وما فيه من تخريب، أقصى مدى ممكن، وإنه يكاد يقتصر على المجتمع العربي دون غيره. اليابان مثلا بقيت قرنين كاملين لم يدخل إليها أجنبي واحد.، ين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

اغتيال العقول والأدمغة والعلماء لا يحصل إلا للعرب سواء في بلدانهم وغالبا في البلاد الأجنبية، والفاعلون دائمًا معروفون ومجهولون! هذه الظاهرة لا تستهدف إلا من كان عربيًا.

الغزو والاحتلال والتهجير والتغيير السكاني المجتمعي في بلادنا ليس له شبيه في باقي العالم. محاربة أية محاولة نهوض أو تحرر أو بناء ذاتي. تشويه الرموز الوطنية الحرة الشريفة، لا بل التاريخ كله. محاربة أو تدمير البناء النفسي الأخلاقي للإنسان العربي، ليس لها مثيل في بلاد أخرى. الاستماتة في تدمير أي تقارب أو عمل توحيدي عربي؟ لماذا الأمة العربية بالذات؟!

مستقبل الأمة العربية

ما يجري في البلاد العربية سيحدد مصيرها لأجيال عديدة قادمة بشكل استراتيجي عميق، كما فعلت سايكس- بيكو.

لذا تتكالب القوى الدولية وتستخدم كل قواها وامتداداتها وأذرعها الخفية والظاهرة لتحقيق ما ترسمه للمنطقة العربية.

ولذا أيضا فقد كشفت الكثير من أدواتها المحلية من القوى والنخب السياسية والثقافية والإعلامية والأكاديمية، والبنى المصلحية والمراكز البحثية المتنوعة الاهتمامات والتوجهات.

انكشف كل هؤلاء بالمواقف العملية وإن كان كثيرون لا يزالون يكابرون لإخفاء حقيقة تبعيتهم وارتباطهم بالنفوذ الأجنبي مباشرة أو بأحد أدواته السلطوية المحلية وأجهزتها.

أخي العربي

إن لم يكن بإمكاننا مواجهة الهجوم الشرس على أمتنا ضمن الظروف الحاضرة فلا ينبغي أن نرضى بأن نكون شهود زور على ما يجري من تدمير لمقومات أمتنا، فإن لم نستطع نصرة الحق عمليًا الآن فلا ينبغي أن نسكت عن تزوير الحقائق.

أضعف الأيمان أن لا نسكت عن حقنا، الكلمة الحرة والموقف الصادق الأمين هما الخطوة الأولى في طريق التغيير والمقاومة.

الساكت عن الحق شيطان أخرس، والكافرون هم الظالمون، عروبتنا هويتنا، خلاصنا في اتحادنا، يد واحدة وقلب واحد، موحدون.

اللّه غالب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

عربي
عرض التعليقات
تحميل المزيد