شرق أسيا، وتحديدًا الهند، والتي تنتج أكثر الأفلام سنويًا، ومنها مئات الأفلام التي وصلت إلى العالمية، إلا أنّها تمتاز دومًا بخاصية امتلكتها عقر صناعة الأفلام الهندية بوليوود، بالأغاني المستمرة التي يقدمها ممثلوها ورقصاتهم.

لكن السؤال الأهم: هل لتلك الأغاني أية أهمية تذكر؟ وهل تلك الأغاني لها سبب رئيس جعل منها شيئًا معتادًا قبل أنّ يكون لأجل الفن والتمثيل؟

إنّ الأفلام الهندية معتمدة على العقائد الهندوسية القديمة، أي قبل 1500 ق.م، حيث وجدت هناك كتب باسم الفيدا، وهي كتب مقدسة، مثل: القرآن، التوراة، الإنجيل، وهذه الفيدا مكتوبة باللغة السنسكريتية، وهي من أهم 23 لغة في الهند، وأقدمها، والمتحدث بها كلغة رسمية في مدارس الهند، عدا اللغة الهنديّة الحديثة، وهي للهندوس والأردوا، وهي حديثة أيضًا للمسلمين، أما طريقة قراءتها فهي عن طريق تلحنيها وترتيلها بمقاطع خاصة بها يجب نطقها بالشكل المناسب والصحيح، وكوجود الفيدا وجدت كتب أخرى، ككتاب مانوا، الذي كتب تفسيرًا للفيدا وتعدّد فيها، من بينها تعدّد الإلهات، فمعروف عن الديانة الهندوسيّة تعدّد اللاهوت وعدم التوحيّد في عبادة الخالق، وقد تتشابه الروحانيات لدى الديانات الموحدّة، لكن يبقى الشكل الخارجي والانتماء للإله مختلفًا، وهذه الأغاني الحديثه تحاكي الفيدا بأسلوبها، وشكلها الجديد، فأكثر الأغاني يتم ذكر الإله فيها تبجيلًا لشكل الفيدا، وما ترافقه من معاني احترام وإخلاص في النيّة للإله.

كهذه الأغنية المرفقة التي تشرح قليلًا كيفية طقوس ومدى فعاليتها في الأغنية، فهي من فيلم يدعى رام ليلا، وإنّ رام اسم إله تجلّى بهيئة بشر للإله فيشا، وكانت زوجتهُ سيتا، وفي هذه الأغنية تذكر سيتا، ليتباركوا بها، ويطلبوا منفعتها، أما البطل فهو رام، والذي يغرم بفتاة تدعى لاكشمان، وهي قصة درامية رومانسية، ومن خلال الأغاني نرى تمثال بوذا الكبير، وطرقًا على الطبول ،والتي تشبه طقوس الفيدا، والتي يتم فيها التضحية بمأكل أو مشرب، حتّى يتم إرضاء الإله، والمحافظة على ثبات الكون، وتحقيق غاية شخصية لدى الفرد الذي يؤدي تلك الطقوس، وفي هذه الأغنية، البطلة هدفها أن تكون قريبة من حبيبها، وهو هدف شخصي قامت من أجله بهذا الطقس لأجل تحقيق غايتها.

وهنا ترجمة للأغنية باللغة العربية.

نبذة موجزة عن الديانة الهندوسية بما يتعلق بما ذكر سابقًا.

وهي تعتبرُ ديانة تؤمن بتعدّد اللاهوت، ويؤمنون بأهمية الأضاحي خلال الطقوس، فالأضاحي هي ما يجعل الحياة قائمة، ويعود إلى بدء الخليقة، وتنقسم طريقة خلق الكون عندهم إلى الخليقة الموحدة والثانية العدّدية، فالأولى تدعي وجود شيء اسمهُ البورشا، وهو حاول خلق الحياة عن طريق احتكاك ولد الدفء، وهذا الدفء كون العالم، لكنه لم ينجح إلا في المرة الثالثة، فالمرة الأولى باءت بالفشل؛ لأنّ كل شيء كان مختلفًا جدًا عن بعضه؛ فلم يستطع العالم العيش، والمرة الثانية كانت العكس تمامًا؛ فقد كان كل شيء متشابهًا؛ فلم يستطيع العيش لشدّة تشابهه، لكن المرة الثالثة، وبصعوبة، تمّ خلق هذا العالم؛ فخلق جائعًا، وبدأ البورشا بخلق الطبيعة والموارد الغذائية، ولكنه أيضًا جائع، ويحتاج إلى إطعام، والذي يتم عن طريق الأضاحي، وإلا سيتم التضحية بالبشر ، وسينقلب العالم إلى حالته الأولى.

أما الطريقة الثانية، وهي وجود الكون ممزوجًا كله بالسواد الغامر، وهناكَ كان شكل يطفو، ومنه ولد الإله إندريا، وهو إله الحرب والعاصفة، وحين ولد بدأ يحرّر بكل السواد الممزوج ففصل الشمس عن الأرض والليل عن النهار، ولكن كان هنالك أفعى كبيرة اسمها فيرتا، والتي حاولت ردع أندرية من تحرير الماء، فقام بقتلها، وهكذا ولدت الحياة.
وعلى الطقوس أن تتخذ شكلًا وروتينًا دائمًا لأهميتها وأهمية وجودها، فيتم إشعال النيران، والتي تعتبر أنّها الموصلة بين عالم البشر والآلهة، ويتم فيها رمي الأضاحي لتصل إلى السماء.

والمجتمع الهندوسي مجتمع طبقي مقسم إلى 4 أقسام تأتي متوارثة أبًا عن جد، وبحسب ادعائهم فالبورشا قد خلق البشر من نفسهِ، وهم:

1. البراهمانيون: وهم رجال الدين، وقد خلقوا من رأس البورشا أو فمه، وهم الكلام والعقل والتفكير، ولونهم هو الأبيض، لربما انتبهتم في الأفلام لوجود البراهمانيين بلونهم الأبيض.
2.الرجنيا: وهم المحاربون وقد خلقوا من الصدر   والأذرع، ولونهم هو الأحمر.
3.الدراشنا ، وهم الأشخاص العاديون من المزارعين والتجار، خلقوا من البطن، لونهم البني.
4. لاسكا، وهم الأشخاص العبيد، المخلوقون من الأرجل، ولا يحق لهم التساوي مع بقية الطبقات، لونهم الأسود.

لكن في عهد بوذا تم تغيير كل هذه المبادئ وبدأت فلسفة جديدة لهذه الديانة، وهنالك فرق بين الديانتين، مع أن البوذية منبعها الهندوسية، إلا إنّها تختلف في منحاها الأساسي كاختلافها للفتاوى، فهم لا يؤمنون بالطقوس بكثرة إيمانهم بالنيّة والكارمة: العاقبة الناتجة عن النيات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد