ربما سمعت أحدهم من قبل يصفك بكلمة «كيوت» فمن أين جاء هذا المصطلح؟ وهل يوجد معايير محددة لوصف شخص بأنه جذاب؟ أم أن المرء هو من يحدد أيهما في نظره «كيوت»؟ فبالرغم من أن الجاذبية هي مصطلح ذاتي يصف نوعًا من الانجذاب المرتبط بالشباب والمظهر اللطيف، إلا أن هناك مفهومًا علميًا، ونموذجًا تحليليًّا في علم السلوك لهذا الأمر، وذلك الذي قدمه لأول مرة «كونراد لورينز» أستاذ علم الأنثروبولوجيا، جامعة «كورنيل»؛ حيث اقترح مفهوم مخطط الطفل «Kindchenschema»، وهي مجموعة من ملامح الوجه والجسم، والتي تجعل الشخص يبدو لطيفًا، وينشط مع الآخرين الدافع لرعايته، والاهتمام به؛ أي أن من الممكن أن تكون صلة القرابة ليست هي العامل الوحيد للرعاية، وإنما ملامح وجهك قد تحث الآخرين على رعايتك.

التفسير وراء ظهور الملامح بشكل لطيف

إن نسب ملامح الوجه تتغير مع التقدم في العمر؛ بسبب التغيرات الحادثة في الأنسجة الصلبة والأنسجة الرخوة، هذه التغيرات المرتبطة بالعمر، تسبب في أن يكون لدى الأحدث بالعمر مظهرًا لطيفًا ومميزًا.

تتمثل هذه المظاهر في جباه أعلى، وأعين أكبر من نظرائهم الكبار، وفيما يتعلق بالأنسجة الرخوة، فإن الأنسجة الغضروفية للأذنين والأنف تستمر في النمو طوال حياة الشخص، وابتداءً من سن الخامسة والعشرين، تنزل الحواجب ويتدلى الجانب الجانبي للحاجبين مع التقدم في السن، مما يجعل العيون تبدو أصغر، والجزء الأحمر من الشفتين يصبح أرق بسبب فقدان النسيج الضام.

لذلك فإن الأطفال الصغار يبدون أكثر تفضيلًا لوجوههم بترتيب الوجه المستدير، والجبهة العليا، والعيون الأكبر، والأنف الأصغر، والفم الأصغر.

ملامح الوجه والتطور

جادل «كونراد» بأن الملامح الطفلية تسببت في تكيف تطوري ساعد في ضمان رعاية الكبار لأطفالهم، وفي النهاية تأمين بقاء الأنواع، قدمت بعض الدراسات العلمية في وقت لاحق المزيد من الأدلة على نظرية «لورنز»، على سبيل المثال، فقد ثبت أن البشر الكبار يتفاعلون بشكل إيجابي مع الرضع الذين يكونون لطيفين، وفي دراسة أخرى وجد أن الصور اللطيفة زادت نشاط الدماغ في القشرة الأمامية المدارية.

اقترحت دراسة أجرتها «كاركر» أن معتقدات الراشدين حول شخصية الطفل وسلوكه المتوقع، يمكن أن تؤثر على تفاعل الكبار مع الرضيع؛ أي أن إدراك الشخص البالغ لمرحلة الطفولة يمكن أن يحفز كمية الرعاية والحماية التي يوفرها مقدم الرعاية.

الفروق بين الجنسين

يتأثر جاذبية الرضيع المتصورة بنوع وسلوك الرضيع؛ حيث ينظر إلى الأطفال الإناث على أنهن لطيفات بالنسبة للانجذاب الجسدي الذي تظهره الإناث الرضع أكثر من الرضع الذكور، في حين يثبت البحث الذي أجراه «كاركر» أن اهتمام مقدم الرعاية ومشاركته في حماية الرضيع الذكر يمكن أن يعتمد فقط على مفهوم السعادة.

 

الهرمونات والجفاف

هناك اقتراحات بأن مستويات الهرمون يمكن أن تؤثر على إدراك الشخص للجاذبية، يقترح «كونراد لورينز» أن سلوك الرعاية والتوجيه العاطفي تجاه الرضع باعتباره آلية فطرية، وهذا هو السبب في خصائص لطيفة مثل الخدين السمينين، والعيون الكبيرة.

توسعت دراسة في هذا الادعاء من خلال التلاعب في صور الأطفال لاختبار المجموعات على قدرتها على اكتشاف الاختلافات في الجاذبية؛ حيث أظهرت الدراسات أن النساء قبل انقطاع الطمث اكتشفت الجاذبية أفضل من النساء في سن اليأس بعد سن اليأس.

تم جمع 24 شابة و24 شابًا و24 امرأة مسنة للمشاركة في دراسة، وقد أدار عدد من الدراسات عرضت فيها صور للأطفال الأوروبيين البيض، وطُلب من المشاركين تقييمها على مقياس جاذبية من واحد إلى سبعة؛ وجدت الدراسة اختلافات بين المجموعات في تمييز الجاذبية، والتي استبعدت المؤثرات الاجتماعية على الجاذبية المدركة، اقترحت هذه النتيجة عاملًا بيولوجيًا، تم فحصه بعد ذلك في الدراسة التالية حيث تم مقارنة حساسية الجاذبية بين النساء قبل انقطاع الطمث؛ وانتهت الدراسة إلى أن عمليات ما بعد الإدراك تأثرت بمستويات الهرمونات «البروجستيرون والأستروجين» على وجه التحديد في الإناث، وبالتالي أثرت على الحساسية تجاه الجاذبية.

إذن فما يجعلنا ننجذب للأطفال هو مجموعة صفات ظاهرية تجعل الطفل يبدو أكثر لطفًا، ولكن هناك بعض المعايير الداخلية تجعلنا نرى من أمامنا جذابًا، وربما هذا ما يجسده المثال الشعبي «القرد في عين أمه غزال» كما أن هناك تأثيرات بيئية وبيولوجية تجعل من أحدهم الأجمل والأوسم على الإطلاق، بالرغم أنه من الممكن أن يبدو عكس ذلك أمام الآخرين، لكنها تعد أداة ووسيلة لولاها لكانت الأمور على غير موضعها الآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

علم نفس

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد