لماذا نختلف ونحن أمة واحدة؟ لماذا ونحن أمة واحدة منقسمون؟! لماذا لسنا كالجسد الواحد أم أن الجسد الواحد ليس له محل عندنا سوى في الإعراب؟ على هامش كتاب النحو، لماذا صارت أمة الإسلام متفرقة لها ألف رأس وألف جسد؟ وكل جسد يتربص لحرق الآخر.

لماذا لا نعي أن اختلافاتنا تضعفنا؟ بل أسوأ من ذلك أنها تقتلنا؟ لماذا اتفقنا على أن لا نتفق؟ لماذا صرنا نحارب بعضنا البعض وكل فئة منا تطعن الأخرى فقط لأنها ليست على شاكلتها فعلنا ذلك حتى وصل بنا الأمر لنصافح العدو البعيد ونقتل الأخ القريب، حالفنا أعداءنا لنحارب بعضنا البعض، مع أن أعداءنا يتحالفون معًا وينسون اختلافاتهم عندما يتفقون على القضاء علينا، أنقوم نحن بالعكس وننسى تشابهنا ونتحالف مع عدو ليقتل بعضنا بعضًا، أتحالف خراف ذئابًا لتقتل خرافًا أخرى فقط لأن لون صوفها بني والآخر أبيض، أي منطق هذا! بل إن الذئاب نفسها لا تفعل ببعضها هذا، رحم الله الشافعي حين قال:

وليس الذئب يأكل لحمَ ذِئبٍ *** ويأكُل بعضنا بعضًا عيانًا.

أتشغلنا خطوط صغيرة لا تُرى بالعين المجردة، عن خطوط عريضة تربط بيننا؟!

منذ القدم كان حكامنا عندما يتعاونونَ تعلو الأمة وعندما يتحاربون وينقسمون تنهار الأمة، دائمًا ما كان من شروط انهيار أي خلافة تنازع حكامها؛ أسنظل إذًا في انهيارنا هذا طويلًا، أنظن أن العربة ستسير وكل حصان يمشي باتجاه؛ لماذا نتنازع ونختلف، تاركين العدو يزحف نحونا في سلام؟ أنسمح للعدو أن يفرقنا ويأتي ليسودنا، أنظن أن الذئاب لن تقتل الخراف بعد أن تنفرد بهم واحدًا واحدًا.

حتى اليوم إنك لترى العرب تفرقوا وجعلوا من كل شيء ذريعة للاختلاف، وضعنا لحدود خيالية سياسية اعتبارًا وقلنا هذا مصري وهذا جزائري وهذا فلسطيني وهذا سوري وهذا سعودي ونسينا أننا كلنا عرب؛ قلنا هذا شافعي وهذا حنبلي وهذا حنفي وهذا مالكي ونسينا أننا كُلنا مسلمون، هذا أبيض وهذا أسود هذا أفريقي وهذا آسيوي ونسينا أننا كلنا أبناء آدم؛ قلنا هذا زنجي وهذا قوقازي وهذا مغولي ونحن من خُلِقنا من نفس الماء المهين، قلنا هذا رجل وهذه امرأة ونسينا أننا كلنا بشر؛ حتى وصل بنا الأمر إلى التفريق بأبسط الأشياء وأحقرها كشكل الملابس والطبقة الاجتماعية وحتى بنوع الهاتف؟! ونسينا أنه (لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى).

هل كُتِبَ علينا أن نظل هكذا منقسمين مشتتين ننزح هربًا من بعضنا البعض؟ يخاف الواحد فينا أن يجلس مع الآخر حتى لا يؤذيه لأن آراءهما مختلفة؟ هل كُتب على أرضنا أن تظل تسقى بدماء الشهداء والأبرياء الذين كانوا ضحية اختلافاتنا وإعلاننا الحرب انتقامًا؟ لقد أعيتها كثرة الدماء فرفقًا بها ورفقًا بنفوس بشر أُخِذوا ظلمًا لاختلاف لا يغني ولا يسمن من جوع؛ أجريمة أن يختلف معك أحد في رأيه، أيكون الموت جزاءه لأنه لا يوافقك الرأي؟ هل كتب علينا أن تظل قلوبنا تتنفس الكراهية وتزفر بالكره؟

لماذا كلما سرت بالشارع رأيت الناس عنصريين مقياس تعاملاتهم هذا من فئتي وهذا لا؟ لماذا لا تصير قلوبنا بيضاء؟ لماذا لا نعيش في سلام؟ لماذا لا نتوقف؟ لمتى سنظل هكذا؟ هرمنا.

لننسَ كل هذه الترهات ولنتذكر أننا مخلوقون من نفس التراب ومختلطون بنفس الماء؛ ولو كانت جميع أصابع اليد متشابهة لفسدت اليد فلا يتكبر إبهامكم على بنصركم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد