أُحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيًا بالفعل، ولم يعد هناك مجال للخيارات، لكن، ولنفترض جدلًا إمكانية العودة بالزمن إلى مرحلة القرار، إذًا فإنك الآن بصدد اتخاذ قرار بحرق إنسان، حيًا. وقبل أن تتخذ القرار، فأنت أمام إشكالية المرجع الذي إليه يرد أمر الحرق، وبناء عليه فنحن أمام خيارات ثلاث:

– أن تحرقه لأنه مجرم:

البعض يزعم أن الكساسبة مجرم، وهو ما لا أؤكده ولا أدحضه، وقد كان من الأولى في نظري أن يخضع لمحاكمة عادلة وإن ثبت جرمه، ينال العقاب الذي يستحقه، والذي لا يشمل الحرق حيًا بحال من الأحوال.

لكن، يا صديقي الطيار، الحرق أفضل من محاكماتنا.

– أن تحرقه لأن الشرع يبيح حرقه:

روى مولانا ” إبراهيم عيسى ” عن أحد الرواة أن أبا بكر الصديق أحرق رجلًا حيًا، وهو ما نفاه الحبيب الجفري وطعن في الراوي الذي ينقل عنه عيسى.

لكن، ولنفترض أن أبا أبكر قد أحرق الرجل كما قيل، بل فلنذهب إلى أبعد من ذلك، ولنفترض أن النبي هو من أحرق الرجل، أكان ليكون حرق الناس أحياء مشروعًا حينها؟

بل دعونا نسأل السؤال الأصعب، أكان ليكون نبيًا حينها إن أحرق الناس أحياء؟

ثم إن كان الشرع يبيح حرق البشر فماذا نترك لله حينها؟

– أن نحرقه لأننا نحن:

دعك من المسوغات، أن تحرق إنسانًا فذاك شيء بداخلك، رغبة محمومة في انتزاع الروح من الآخرين بأكثر الطرق إيلامًا، فلتعترف بأنك مشوه، تخوض صراعات لا تفهمها، مع الأهل تارة ومع الله تارة. تسأل نفسك بين الحين والآخر لم يظل الملك ملكًا والرئيس رئيسًا؟ لماذا نألف السجون ويعرفنا السجانون؟ لماذا يختلط دمنا الأحمر ببساط الرئيس الأحمر؟
أنت مريض يشبع رغبة بداخله في الانتقام، تواق إلى إراقة الدماء، أنت تقتل كي تثأر من أعدائك الخفيين، كي تنتصر لأوهامك المزعومة، أنت مجرم وضحية. أنت وأنا، لا فرق، كلنا دواعش.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد