منذ نحو 10 أيام فقط، رحل أخيرًا الرئيس الأمريكي الجمهوري الأكثر إثارة للجدل، دونالد ترامب، وتبوأ الرئيس الديموقراطي جو بايدن جونيور مقعده بالمكتب البيضاوي، وبالرغم من أن الكاتب والباحث السياسي يجب أن يكون محايدًا غير منحاز لأحد أطراف الصراع حتى يخرج تحليله للمشهد السياسي دقيقًا، إلا أنني لا أستطيع أن أخفي احتفائي المبالغ فيه برحيل ترامب، خصوصًا مع تنامي نغمة اللطميات والبكائيات والكربلائيات على رحيله من قبل مناصريه ومؤيديه، وفي المقدمة منهم مسيحيو مصر، سواء كانوا بالداخل أو من المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية، بالرغم من أن مسألة رحيله باتت أمرًا واقعًا ومحسومًا منذ عدة أسابيع، بعد رفض المحاكم الأمريكية الدعاوى المقامة بشأن وقائع التزوير المزعومة، التي اصطنعها ترامب لحفظ ماء وجهه بعد هزيمته في الانتخابات، إلا أن المسيحيين «الترامباويين» توقعوا حدوث معجزة ما، أو تدخل سماوي يطيح بعدوهم الديموقراطي، واستمرار «عجلهم» المقدس الرئيس ترامب في سدة الحكم، وبعيدًا عن الصراع السياسي على الساحة الأمريكية وتفاصيلها، يأتي السؤال الأهم:

لماذا يعبد المسيحيون العجل المقدس دونالد ترامب؟

منذ نحو ثلاثة أشهر تحديدًا وقبل موعد حلول الانتخابات الرئاسية الأمريكية، هاتفني أحد الأصدقاء المسيحيين من المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية، علاقتي به شبه مبتورة منذ عدة سنوات، وبدون أي مقدمات، وبعد تحية باهتة لم يستطع أن يخفي نبرة الحنق الجلية، وبصوت مملوء بالعصبية، سألني سؤالا وحيدا: لماذا تسيء للمسيحين على فيسبوك؟ فاجأني السؤال، عصرت ذاكرتي بسرعة بحثًا عن أي منشور كتبته مؤخرًا ينتقد الكنيسة المصرية أو أحد رجالها فلم أجد، طلبت منه مزيدًا من التوضيح عن فحوى سؤاله وكلي يقين أنه ربما قد أختلط عليه الأمر بيني وبين شخص آخر، لكنه أصر على أنني أسيء للمسيحية والمسيحيين لانتقادي وسخريتي المستمرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فغرت فاي وضحكت لبضعة ثوان قبل أن أدرك أني أحادث شخصًا قد تخلى عن كل مبادئ المنطق، لدرجة أنه يعتبر أن انتقاد ترامب والسخرية من عنصريته هي إساءة للمسيحية، مستوى جديد لم أعهده من قبل من عبادة الأشخاص وتبجيلهم، تلك الصفة التي لازمت مسيحيي مصر لعقود وتنامت وترسخت في عهد المخلوع مبارك، استحضر عقلي الإجابات المنطقية للرد عليه وقبل أن أهم بإطلاقها في وجهه رأيت المستقبل أمامي في ثوان، وتذكرت على الفور محاولاتي البائسة إبان فترة الثورة المصرية لإقناع المسيحيين المصريين بحماقة مناصبة العداء لثورة يناير وتأييد الديكتاتور مبارك الذي أضر بالقضية القبطية – على الأقل – وبالوطن كله، مثلما لم يفعل أحد من قبل، وتذكرت تخليهم التام عن المنطق في مجادلاتهم ونقاشاتهم، واستوعبت مدى عبثية المشهد في ثوان، فأغلقت الهاتف في وجهه بمنتهى الأريحية، قبل أن أمسك قلمي وأبحث عن السبب.

لماذا يعبد المسيحيون المصريون دونالد ترامب؟

مشكلة المسيحيين الأساسية في مصر هي عقود وقرون من الاضطهاد الممنهج، لا ينكره أي متابع يتمتع بالحد الأدنى من المصداقية مع النفس، ويكاد أن يكون مطلب المسيحيين الأساسي في مصر هو المساواة والمواطنة الكاملة، بدون النظر إلى كونهم أقلية عددية، لكن ويا للغرابة، فنفس المسيحيين الذين يعانون من الاضطهاد في مصر لكونهم أقلية، هم من يدعمون اضطهاد ترامب للأقليات العرقية والدينية في الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتبار أن أمريكا – من وجهة نظرهم الخاطئة – دولة مسيحية، يشكل فيها المسيحيون الأكثرية، وبالتالي فهم يعتبرون نفسهم – ضمنيًا – ينتمون للأكثرية في أمريكا، وبالتالي يدعمون اضطهاد الأقليات الذي يعانون منه في مصر، ويدعمون رئيسًا يدعم اضطهاد الأقليات، غير مدركين أن المواطن الأمريكي العنصري يعتبر مسيحيي الشرق الأوسط عربًا، غير عابئ بمسيحيتهم، ويمارس عليهم عنصريته بكل أريحية، أي أنهم يدعمون التيار الذي يمارس عنصريته عليهم.

لا أحد يعلم تحديدًا لمن يرجع الفضل في اختراع أكذوبة انتماء الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لجماعة الإخوان المسلمين، وقبله الرئيس باراك أوباما والمرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون من قبل بالطبع، لكن قطعًا فإن الإعلام المصري كان أفضل من تعامل مع تلك الأكذوبة ورددها بكل الطرق، انطلاقًا من مبدأ «اكذب حتى يصدقك الجميع»، فبات انتماء أوباما وبايدن وهيلاري كلينتون للإخوان المسلمين حقيقة علمية لا تقبل التكذيب ولا الجدل عند عموم المصريين، بغير أن يخبرنا الإعلام المصري كيف انتمى بايدن سرًا للجماعة، ولماذا قد يفعل ذلك؟ وكيف استطاع إخفاء انتمائه للجماعة عبر كل تلك العقود؟

المصريون المسيحيون في بلاد المهجر لم يستطيعوا إخفاء كراهيتهم الشديدة تجاه جو بايدن، الذي يدعم المساواة بين الجميع، فكيف وقد صاروا ينتمون للأغلبية بعد سنوات المعاناة، يأتي رئيس ويساويهم بالأقليات المسلمة واللاتينية؟

وبالرغم أن الهوية الدينية الإسلامية للرئيس الإخواني محمد مرسي كانت أكثر ما يحيل حياتهم رعبًا، لكن على النقيض فإن إصرار ترامب على اللعب بورقة الدين، وإقحام المسيحية والإنجيل في استعراضات هزلية، كان مثار إعجابهم طوال الأربعة سنوات الماضية.

المهاجرون في أمريكا وعلى رأسهم المسيحيون بالطبع – الذين كانوا ولا يزالون يعانون بشدة في عهد ترامب، بعدما طالهم من «الحب جانب»، وألحقت بهم قوانين ترامب الاستثنائية المعطلة لمسار قضايا اللجوء الديني، وحتى مسار ملف الهجرة العشوائية القانونية، الأذى الشديد، لم يستطيعوا إخفاء احتفائهم بقرارته التي أضافت لملف قضايا اللجوء العديد من الصعوبات الإضافية، ولم يجدوا أي حرج في التعبير صراحة عن رغبتهم في غلق باب الهجرة من مصر للأبد.

منذ نحو أربعة أيام وفي صباح يوم التنصيب، فوجئ الأكثرية من المسيحيين في مصر وأمريكا، بالرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن يصلي صلوات القداس الإلهي في كنيسة سانت ماثيو، قبل ساعتين من تنصيبه رئيسًا لأمريكا، مقدمًا الصلاة عن أي شيء آخر كأي مسيحي كاثوليكي متدين، فلم يجعله اليوم الأهم – قطعًا – في حياته، يغفل واجبه الديني المقدس، وقبل أن يتعافى المسيحيون من صدمتهم الأولى متمثلة في مشهد القداس الإلهي، عاجلهم بايدن بأداء القسم الدستوري على الكتاب المقدس الضخم الذي تمتلكه أسرته منذ عقود، حتى جعلهم المشهد يتساءلون عن حقيقة المعلومة التي تؤكد هوية بايدن الإسلامية وانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين من عدمه، تحولت الكذبة إلى حقيقة راسخة في عقولهم، وجاء مشهد التنصيب صادمًا لهم.

وهذا يعود بنا للسؤال الأهم.. لماذا يعبد المسيحيون دونالد ترامب؟

قد يبدو الأمر مفهومًا لتأييد المواطن الأمريكي العنصري لرئيسه العنصري، فالاثنان يتفقان على هدف واحد وهو العنصرية، لكن غير المفهوم هو تأييد المهاجر المصري – وتحديدًا المسيحي – لرئيس عنصري، لا يفوت فرصة واحدة لإعلان عدائه العنصري للمهاجرين بكل أنواعهم وأشكالهم، يكرههم ويعرقل القوانين الخاصة بتسيير إجراءات الهجرة، يضاعف الوقت اللازم للبت في قضاياهم، يضاعف معاناتهم ويؤخر استقرارهم، يصف قضايا اللجوء الديني والسياسي من الشرق الأوسط بأنها «عمليات احتيال».

أقنعهم ترامب أنه يحارب الإسلام المتطرف، وهو يتفاخر نهارًا جهارًا بعلاقاته الوطيدة بآل سعود، يعلن نهارًا جهارًا عن مساندته للأقليات المسيحية في الشرق الأوسط، وهو يدعم الديكتاتوريات التي تقمعهم، يفغرون أفواههم إعجابًا بهذا البرتقالي الذي حمل الكتاب المقدس في مواجهة المتظاهرين الذين خرجوا منددين بعنف الشرطة الأمريكية وعنصريتها بعد حادثة مقتل جورج فلويد، ما علاقة الكتاب المقدس بعنصرية الشرطة وعنفها؟ الإجابة بسيطة.. لا شيء، اللهم إلا إقحام الدين في السياسة، واستخدامه للتأثير في عقول البسطاء، الأمر نفسه الذي كان المسيحيون في مصر يعانون منه إبان حكم الإخوان المسلمين، المسيحيون يرفضون خلط الدين بالسياسة في مصر، ويهللون له فرحًا في أمريكا.

يعتقد المسيحيون أن ترامب هو المخلص الذي أرسله الرب ليعيد أمريكا عظيمة مرة أخرى، وهو الذي نادى علنًا إبان حملته الانتخابية عام 2016 قائلًا: «روسيًا.. لو تسمعينني.. اخترقي كمبيوتر خصمي واحصلي على الإيميلات وستكافئين»، يفخرون بنجاحه في مهام وظيفته كرئيس للدولة، وهو الذي تسبب بحماقته وغروره ورفضه للعلم في فقدان الأمريكيين لأكثر من 3 مليون وظيفة وأكثر من 24 مليون مصاب بالكورونا وأكثر من 400 ألف وفاة، رئيس يتنفس كذبًا ويختلق القصص الوهمية والأكاذيب والمؤامرات، يروج أن أسامة بن لادن لم يُقتل، وأن أوباما مسلم ولد في كينيا، يختلق مؤامرة مكذوبة ضده سماها «كيو أنون» حيث يسعى باراك أوباما وهيلاري كلينتون وجورج سورس لانقلاب عسكري محتمل بغرض عزله من منصبه، ويتهم عددًا من ممثلي هوليود وقيادات الحزب الديموقراطي من معارضيه بالاتجار الجنسي في الأطفال تحت اسم فضيحة بيتزا جيت، يصدقون أنه فضح هيلاري كلينتون بعدما سرب إيميلاتها، وعندما تسألهم عن نوع الفضيحة وتفاصيلها يجيبونك بكل ثقة «كله موجود في الإيميلات»، دون أن يقرأوا حرفًا واحدًا من تلك الفضائح المزعومة، يفتخرون برئيس يتهرب من دفع ضرائبه، ويدفع 750 دولارًا فقط ضرائب عن عام 2017، رئيسًا دعا مؤيديه لاقتحام مبنى الكابيتول بالتزامن مع جلسة إقرار فوز جو بايدن بالمنصب، على غرار ليلة الزجاج المكسور في المانيا النازية، رغبة في عرقلة الديموقراطية ورغبة في الانقلاب على إرادة الشعب والدستور، رئيسًا لا يخجل من أن يضغط على سكرتير ولاية جورجيا الجمهوري براد رافنسبرجر يوم 2 يناير 2021، ويطلب منه تغيير نتائج الانتخابات وأن «يعثر له» على 11 ألفًا و780 صوتًا لقلب نتيجة الانتخابات لصالحه، الرئيس الأول في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الذي حظي بدعوتين لعزله من منصبه، الرئيس الأول في تاريخ أمريكا الذي يعلن رغبته بكل صراحة في فتح مدد الانتخابات الرئاسية الأمريكية وعدم قصرها على مدتين فقط.

يؤمن الترامبيون العرب والمسيحيون خاصة أن نتائج الانتخابات الرئاسية تم تزويرها نتيجة مؤامرة عالمية يقودها الشيطان نفسه وبتحالف قوى الشر والعالم كله ضد ترامب، لم يصدقوا أن نائب الرئيس السابق مايك بنس اعترف بنتيجة الانتخابات التي خسرها مع ترامب وحضر حفل تنصيب بايدن، أو أن زعيم الجمهوريين (حزب ترامب) في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل يؤكد أن مزاعم ترامب حول التزوير هي مجرد أكاذيب، أو أن كيفين ماكارثي زعيم الجمهوريين بمجلس النواب قد حضر حفل التنصيب وعبر عن فخره بالإدارة الجديدة وأتهم حليفه السابق دونالد ترامب بمسئوليته عن اقتحام الكونجرس ومقتل خمسة أفراد جراء عملية الاقتحام، يسدون آذانهم عن أكثر من 60 قضية فاشلة لترامب أمام المحاكم، يرددون مزاعم ترامب عن تزوير الانتخابات بكل ثقة ويتهمون الديمقراطيين والحركات اليسارية المتطرفة وحركات المواطنين السود، بالتسبب في اقتحام الكونجرس لإلصاق التهمة بترامب.

لكن لماذا يعبد المسيحيون العجل المقدس دونالد ترامب؟

قد يبدو الأمر مفهومًا لتأييد المواطن الأمريكي الذي لا تشكل المسيحية عنده تلك الأهمية، للرئيس ترامب بكل تصرفاته التي لا تتفق، بل وتسيء للمسيحية، لكن غير المفهوم هو تأييد المهاجر المصري المسيحي، الذي تشكل العقيدة القبطية المسيحية الجزء الأهم والأكبر من اهتماماته ووقته وحياته، يؤيدون رئيسًا فصل 545 طفلا عن آبائهم على الحدود مع المكسيك بكل قسوة، وبدون أدنى قدر من الإنسانية، وتباهى بحبسهم داخل أقفاص، يقدسون رئيسًا متهم بـ 26 قضية تحرش واغتصاب، آخرهم اتهام الكاتبة إي جان كارول باغتصابها في غرفة تبديل الملابس داخل متجره الفاخر، رئيسًا يتفاخر بصورته على غلاف مجلة بلاي بوي الإباحية الشهيرة، وزوجته السيدة الأولى ميلانيا ترامب الذي ظهرت في جلسات تصوير إباحية لعدة مرات على أغلفة المجلات، يهلل المسيحيون لترامب ولا يخفون مقتهم وغضبهم وحقدهم على بايدن، لأن ترامب يعلن بصراحة موقفه المعارض من الإجهاض والمثلية النابع من المبادئ المسيحية، بينما اقترح بايدن قرارات تحد من العنصرية ضد المثليين، وأعلن دعمه للحق في الإجهاض بما لا يتفق مع القناعات الدينية المسيحية.

لم يجبرهم بايدن على الإتيان بأي أفعال ضد دينهم، لكنه لم يطبق تلك القناعات الدينية المسيحية بالقانون مثلما يرغبون، فر ملايين المسيحيين المصريين من مصر هربًا من نظام إخواني يسعى لإقرار قوانين نابعة من الشريعة الإسلامية، ليرتموا في حضن رئيس يسعى لإقرار قوانين نابعة من الشريعة المسيحية، يعلن المسيحيون كراهيتهم وعنصريتهم بحق المثليين دون مواربة أو خجل، ويئنون من كراهية المسلمين المتطرفين في مصر بحق الأقباط.

تمادى المسيحيون الأقباط في دعمهم لترامب، حتى خصصت بعض قنواتهم المسيحية برامجها ومذيعيها لاختلاق الأكاذيب والأوهام الدينية، وخلط الدين بالسياسة لصالح عجلهم المقدس ترامب، فيؤكد د.رأفت وليم علي قناة الحرية الدينية: «اللي مش هاينتخب ترامب يعتبر خطية، ولو بايدن كسب اتجاه أمريكا هيكون ضد المسيح بالكامل وضد الحرية الدينية، لو خسر ترامب هتقوم أكبر حرب ضد الدين والحريات الدينية، والناس مش هاتعرف تعبد ربنا بحرية»، نسخة طبق الأصل من تصريحات الإسلاميين قبيل استفتاء 19 مارس 2011 في مصر، عندما هبت التيارات الدينية الإسلامية دعمًا للتعديلات الدستورية التي قادها المجلس العسكري، مستخدمين العبارات ذاتها، والتي ندد بها المسيحيين، كوكتيل مسموم من خلط الدين بالسياسة، الأمر نفسه الذين كانوا ولا يزالون يعانون منه منذ عقود ولا يخجلون.

بينما احتفى الأقباط بمقطع – يكاد أن يكون هزليًا – للمستشارة الروحية للرئيس ترامب وهي تهذي بهمهمات غير مفهومة وتردد: «أسمع صوت النصر، الرب قال قد تم، تم إرسال الملائكة من أفريقيا الآن، تم إرسال الملائكة من امريكا اللاتينية الآن»، الأمر نفسه الذي كان يردده الإخوان المسلمين إبان أعتصام رابعة، لكنهم لا يخجلون، أما القس الإفنجليكان الشهير بات روبرتسون فقال إن «الله أخبره أن ترامب سيفوز».

أسئلة عديدة لم أجد لها إجابة، عسى أن أجد الإجابة عند أحد مؤيديه عزيزي المسيحي المؤيد لترامب، ربما عليك أن تراجع مسيحيتك مرة أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد