بعد توتر وحرب تصريحات كلامية وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية منظمة الحرس الثورى الإيرانى منظمة إرهابية وتصعيد عسكرى أمريكي تمثل في إرسال القاذفة وحاملة الطائرات بي 52 إلى مياه الخليج نقلت صحيفة «نيورك تايمز» عن مسئولين في إدارة الرئيس الأمريكي ان الرئيس ترامب يبلغ القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكى باتريك شاناهان بعدم رغبته في خوض حرب مع إيران.

لماذا إذًا تغيرت نبرة الرئيس ترامب المتوعدة بالحرب ضد إيران وأذرعها في المنطقة.

عقيدة إيران واستراتيجيتها العسكرية وقوتها الضاربة

لا تعتمد إيران داخل قواتها المسلحة كميزة أساسية على المعدات الحديثة والتقنيات المتقدمة كما هو الحال بالطبع مع عدوتها الأولى الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الخليج، ولكن تجربة الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن العشرين قد أكسبت الإيرانيين عقيدة عسكرية متفردة عن أقرانها من دول المنطقة، فالحظر الذي فُرض على إيران من الولايات المتحدة وحلفائها على استيراد الأسلحة وقطع الغيار إبان الحرب مع العراق دفع الإيرانيين إلى الاكتفاء الذاتي وقد أصبحت عقيدة ثابتة لديهم فاليوم إيران دولة لا تحتاج إلى شراء معدات وقطع غيار من الخارج وهو أمر ذو أهمية، خصوصًا في حالة نشوب حرب.

تعتمد إيران أيضًا في استراتيجيتها العسكرية على الحروب غير المتماثلة في المدن الوعرة ولقد ساعدتها طبيعة أرضها الوعرة جغرافيًا على اعتماد هذه الاستراتيجية وهي نفس الاستراتيجية التي استخدمها حزب الله اللبناني في حربه ضد الكيان الصهيونى في يوليو (تموز) 2006 وتتميز هذه الاستراتيجية بالاعتماد على حروب العصابات وضرب الأهداف المدنية ذات القيمة العالية وليست العسكرية بالضرورة وهو ما يناسب طبيعة الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تعتمد على فكرة الكم لا الدقة في إصابة الأهداف وهو ما يمثل عبئًا ثقيلًا على اقتصاديات الدول ونمط حياة السكان وهو ما ترغب بالطبع إدارة ترامب في تجنبه.

تعتمد إيران أيضًا في استراتيجتها على استخدام ترسانتها من الصواريخ الباليستية قريبة ومتوسطة المدى المصوبة تجاه الاهداف الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والأهداف المدنية لحلفائها خصوصًا في الكيان الصهيونى وتعد من أكبر الترسانات الصاروخية في المنطقة إن لم تكن أكبرها، وهو ما أكسب إيران تميزًا عن أقرانها في المنطقة وهو ما يعد بمثابة طوفان مدمر لاقتصاديات وأمن تلك الدول.

أذرع إيران الطويلة

بالطبع لن ننسى اعتماد إيران على أذرعها العسكرية المنتشرة في كثير من دول المنطقة التى بدأت بالفعل منذ أيام مبكرًا عن طريق الذراع الحوثى في اليمن بضرب محطتى ضخ لخط أنابيب النفط داخل المملكة السعودية وأخطرها على الإطلاق منظمة الحرس الثورى الإيرانى والتى صُنفت منذ ايام من قبل إدارة ترامب بالمنظمة الإرهابية وأيضًا فيلق القدس وما يمثله من تهديد للأمن القومي الصهيوني ومصالحه الاقتصادية في الداخل والخارج.

موقع إيران الاستراتيجي وتحكم أسعار النفط في القرارات الدولية

يعطى موقع إيران على مضيق هرمز الذي تمر منه حوالي 30 % من صادرات النفط مكانة متميزة واستراتيجية وورقة ضغط للجانب الإيراني ففي الوقت الذي يرى فيه معظم المحللين عدم جدية التصريحات الإيرانية بغلق مضيق هرمز في وجه الملاحة النفطية الخليجية إن لم تسمح لها الولايات المتحدة بتصدير نفطها، إلا أنه لا يخفي على أحد ضرورة تأثر أسعار النفط العالمية بأي مناوشات عسكرية في محيط مضيق هرمز أو في الداخل الإيراني وتكفل استراتيجية إيران العسكرية المعتمدة على الصورايخ الباليستية والزوارق البحرية الصغيرة تعطيل الملاحة في المضيق ولو لمدة قصيرة الأجل وهو ما يكفل موقفًا دوليًا ضد التدخل العسكري الأمريكي في إيران وأيضًا موقف أمريكي داخلي مشابه لأنه لا أحد على استعداد لتحمل زيادة في أسعار النفط العالمية فضلًا عن تحمل نفقات الحرب الباهظة.

هل الحلفاء على استعداد لتبني وتمويل حرب أمريكية إيرانية؟

لقد كان ترامب واضحًا في حديثه الأخير عن مكالمته مع الملك سلمان: لابد أن تدفعوا ثمن حمايتنا لكم. وهو مؤشر قوي لطبيعة العلاقة الأمريكية السعودية منذ تولي إدارة ترامب.

منذ أيام تعرضت محطتي ضخ لخط الأنابيب شرق – غرب، الذى ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع داخل أراضي المملكة السعودية لهجوم بسبع طائرات درون بدون طيار وقد أعلن الحوثيون مسئوليتهم عن ذلك الحادث وسبق إعلان الرياض بيانًا لوزارة الخارجية الاماراتية قالت فيه إن أربعة سفن تجارية تعرضت لأعمال تخريبية قرب المياه الإقليمية باتجاه ميناء الفجيرة البحرى.
تعتبر هذه رسالة إيرانية شديدة الدقة في توقيت بالغ الخطورة إلى الممولين الرئيسيين لحرب محتملة من دول الخليج مفاداها أن السكوت الأمريكس عن هذا الهجوم ما هو إلا حرص منهم على سياسة فصل الملفات، وأنه لا حرب حقيقة إلا إذا استهدفت إيران المصالح الاقتصادية الأمريكية بشكل مباشر وهو ما تتجنبه إيران وهو ما يقلل من حماسة الخليجيين لدعم حرب شاملة ضد عدوتهم اللدودة إيران حرب وحده الله يعلم متى تنتهي وما مدى تكلفتها الباهظة على جيوب الخليجيين.

أيضًا الكيان الصهيونى لا يرغب في بدء حرب يكون فيها هو الهدف الأول لصواريخ إيران الباليستية التي ستكلفه كثيرًا على مستوى الأرواح وأيضًا ستمثل عبئًا ثقيلًا في تكلفتها الاقتصادية.

هدوء يسبق العاصفة أم أنه مجرد ضغط لإجبار الإيرانيين على التفاوض بالشروط الأمريكية

يرى الكثير من المحللين أن الهدف الرئيس من العقوبات الاقتصادية والضغط العسكري على إيران هو إجبار إيران على التفاوض بشروط تضعها الولايات المتحدة الأمريكية تُرغم فيها إيران بالتفاوض الشامل على برنامجها النووي والصاروخي وتقويض حلمها التوسعي بالقضاء على أذرعتها العسكرية وتوسعاتها في أراضي جيرانها من دول المنطقة.

ولكن تحركات إدراة الرئيس ترامب العسكرية وقبل ذلك إلغاؤها للاتفاقية النووية المُبرمة أيام إدارة الرئيس أوباما في تصرف أحادي الجانب كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا فعلى أحسن تقدير سيزيد الحشد العسكري الأمريكي ضد إيران من التفاف الإيرانيين حول إدارتهم عكس ما كانت تراهن عليه الإدارة الأمريكية سابقًا من انفجار الأوضاع الداخلية بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وعلى أسوأ تقدير إذا لم تُقدم الولايات المتحدة على تنفيذ تهديداتها فستخرج إيران من هذه التجربة أقوى وستزهو زهو المنتصر وهو ما ترغب أطراف الصراع الأخرى في تجنبه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد