1- تتمتع تركيا بحكم شبه مدني منذ عام 1983، مدني مع توجيه عسكري من خلف الكواليس، ومند 2001 حكم حزب العدالة والتنمية منفردا حتى الآن وقبلها أرغم العسكر أربكان على الاستقالة في 97. لم يتولوا الحكم بأنفسهم وإنما أداروا المشهد من خلف الستار مدعومين بدستور يجعل منهم حاميا لمبادئ أتاتورك والعلمانية.

أما في مصر فهي ترزح تحت حكم العسكر منذ 1952 ولم تنعم بحكم مدني إلا في السنة التي حكمها الرئيس مرسي والتي كانت مليئة بالمؤامرات والإخفاقات.

الأتراك جربوا الحكم المدني سنوات طويلة كان يصلح فيها أخطاءه بطريقة ديمقراطية بينما لم تتح الفرصة لأول تجربة مدنية مصرية لإصلاح أخطائها ديمقراطيا.

2-المعارضة المصرية كانت تعلي مصالحها الذاتية على مصلحة الوطن ومعظم قياداتها كانت تظن أنها الأحق بالحكم من مرسي رغم أنهم بلا ظهير شعبي ملموس وكثير منهم كان ممولا خليجيًا أو غربيًا.

كانت المعارضة المصرية بلا ظهير شعبي تقريبًا ولكنها استغلت حالة الإحباط التي انتشرت بين بعض قطاعات المصريين.

بينما المعارضة التركية كانت تطمح في الحكم من خلال الانتخابات وكانت تعرف حجمها في تركيا وكانت تسعى للائتلاف ديمقراطيًّا لإسقاط الحكومة والوصول للحكم مكانها من خلال الشعب وليس على ظهر الدبابة.

3- نسبة التعليم في تركيا أعلى بكثير من مصر من ناحية عدد الجامعات ومستوى الخريجين.

4- المواطن التركي اكتسب حرياته وحقوقه ومارسها ولذا سعى الأتراك للحفاظ على مكتسباتهم، فقد اكتسبوا الخبرة أن العسكر هو أول من يطيح بالحريات.

5- المعارضة في تركيا فضلت حكما مدنيا ديمقراطيا تكون فيه في المعارضة على حكم عسكري ووعود بأن يكون لها دور، بينما المعارضة المصرية كان همها إزالة حكم الرئيس مرسي ولو باستخدام الانقلابات العسكرية أو الدعم الغربي والإسرائيلي والخليجي، وصدقت المعارضة في مصر وعود العسكر وظنوا أنهم سيصلون للحكم على ظهر الدبابة، ولكن بعد الانقلاب دهست الدبابة كثيرا منهم وكان أول المغادرين هو البرادعي الذي فر للخارج ولم تكن لديه الجرأة للمعارضة من داخل مصر وتوقف عن التغريد ، أما المستأسدون من المعارضة في عهد مرسي فقد تحولوا لمستأنسين.

6- خبرة الأتراك مع الحكم المدني في السنوات الأخيرة كانت رخاء اقتصاديا ومكانة دولية واحتراما لحقوق الإنسان بينما خبرتهم الطويلة مع الحكم العسكري كانت كبتا للحريات وانهيارًا اقتصاديا وأمنيا، بينما لم يستطع المصريون الحكم على تجربة الحكم المدني لضآلة فترة الحكم المدني وقدرها سنة واحدة تميزت باحتقان سياسي كبير.

7- الفترة التي سبقت الانقلاب في مصر تميزت باحتقان شديد بلغ حد الكراهية بين المعارضة والحكم وحشد كبير من الجانبين في الميادين وبينما الانقلاب التركي سبقته عمليات إرهابية أسفرت عن عدد كبير من الضحايا وهذه العمليات حتى لو كانت من تدبير إرهابيين فربما غض المشاركون في الانقلاب الطرف عن هذه العمليات أملا في إثارة الرأي العام ضد أردوجان ولكنها جاءت بنتائج عكسية، طبعا مع عدم استبعاد تدبير الانقلابيين لبعضها.

8- عمل العسكر في مصر على تهيئة الرأي العام من خلال دعم الانقسامات السياسية والعمل على ألا تحدث أي مصالحات بين الفرقاء ليظل كل فريق بحاجة للجيش لدعمهم في مواجهة خصومهم وتلاعب الجيش بهم جميعا وأغراهم بأنه معهم.

9- كان للجيش في مصر ظهير إعلامي قوي ساهم في تأجيج قطاعات من المصريين على رئيسهم بينما في تركيا ورغم وجود إعلام قوي معارض إلا أنه تميز بنوع من المهنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد