نمر خلال حياتنا بكثير من المواقف، التي تؤثر على سلوكنا واتجاهاتنا سواء كان سلبًا أم إيجابًا، وحينها نسلك إحدى طريقين، إما أن نستسلم لتلك الظروف حيث تكون هي من تتحكم بنا وننغمس في ملذات الدنيا، أو نلجأ إلى الله عز وجل ليكون عونًا لنا في مواجهة أسوأ الأمور، وأنتم كجرحى منكم من قبل التحدي وزاد قربًا من الخالق سبحانه، ليكون عونًا له في مواجهة الصعاب ومنكم من رفض المواجهة وقلت ثقته بالله وبنفسه أيضًا وانحصر في غرفته خوفًا من رؤية الناس، ولكن لمَ اليأس؟

أنت يا من خضعت لمواقفك الصعبة ورضيت أن تكون عاجزًا وضعيفًا غير قادر على المواجهة ومقتنع بأنك أقل من كل الناس التي نجحت وتميزت في أعمالها؟ هل جاء لك هذا التفكير لأنك جريح؟! وماذا يعني أن تكون كذلك؟، هل معناه أنك لن تستطيع؟، وتنسى كل شيء خططت له مسبقًا وكل أحلامك التي تمنيت أن تحققها يومًا ما؟، لم تعذب نفسك بهذه القناعات السلبية وتستهين بقدراتك، هل تعلم أنك قد تكون أفضل بكثير من أناس يتمتعون بصحة عالية؟، وقد يكون لديك موهبة أعطاها الله لك ولكنك لم تكتشفها بعد، حاول العثور عليها من خلال ممارسة هواياتك المفضلة فقد تجد نفسك مبدعًا في الرسم وتصبح يومًا ما رسامًا مشهورًا، من يدري؟

ولمَ تخاف الناس؟ وكأنك قمت بعملٍ لا يرضى به المجتمع، أريدك أن تعلم أنك لم تقترف أي خطأ، هذا قدر من الله لا شأن لك به، وحاول أن تتجاهل جميع الأشخاص السلبيين من حولك ولا تجعلهم يؤثرون عليك مطلقًا، وافعل ما تريده وما تحبه أنت، ولا تفكر بما يحبه الناس لأن ببساطة مهما حاولت إرضائهم لن يرضوا، وذلك لقول الشافعي رحمه الله: «رضا الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فالزمه فإنه لا سبيل إلى رضاهم»، لذا قف هنا وقل لنفسك ماذا أريد؟ وابدأ بفعله.

ولا تنس أن تكون سعيدًا مهما حصل لك ولا تفقد الأمل خاصة بالله عز وجل وكن راضيًا بما قدره لك واصبر لحكمه ولا تجزع فإنك في حفظه وحراسته عز وجل، حيث يقول في كتابه العزيز: «واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا»، فلا تجعل اليأس من صفاتك واستبدله بالتفاؤل الجميل الذي يعطيك طاقة تحفيزية ويساعدك على العمل والتميز، وتعلم كيف يمكن أن تنهض كلما وقعت، واعلم أن الحياة الدنيا كلها لحظات قليلة وفانية فاستغلها في قربك إلى الله وفيك أمل أن حياتك ستصبح أفضل.

وهناك الكثير من الجرحى الذين أثبتوا أنفسهم في الحياة وتميزوا بأعمالهم، سأعطيكم مثالًا عليهم ألا وهو المصور الصحفي الفلسطيني مؤمن قريقع، هو أحد الجرحى الذي فقد قدميه في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008، حينها قرر ألا يؤثر عليه بتر قدميه بأن يفقد حياته بل أراد أن يولد من جديد، إن مهنة التصوير الصحفي تحتاج بشكل رئيسي للقدمين للوقوف والجري حتى تواكب الأحداث أولًا بأول، ولكن بالرغم من ذلك بين لنا كم هو عظيم حيث استطاع أن ينقل لنا الأخبار وهو على كرسيه المتحرك، مما يعني أن الإرادة القوية قد تصنع المعجزات، فاجعل من أمثاله قدوة لك، ودائمًا انظر للذي هو متميز أكثر منك حتى تصبح مثله أو أعلى منه وابتعد عن الأشخاص البائسين حتى لا تكون منهم.

واعلم عزيزي الجريح أن مواظبتك على المواجهة لكل الصعاب التي تمر بها هي بحد ذاتها فوز، وحين تحصل على مرادك ما هي الا لحظات انتصار لطالما انتظرتها، وستشعر حينها أن كل الذي مررت به كان يستحق الصبر والأمل، لذا لا تيأس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد