هناك بعض الأسئلة التي لا يمكن لعقل بشري عاقل واعٍ عرف طريقًا إلى وجود الله ووحدانيته أن لا يسألها لنفسِه، فالعديد من الأسئلة والاستفسارات التي تدور في عقل كل شخص عن الله ووجوده، والهدف من إنشاء الله للكون ومحتوياته جميعها، ما خلق الله كل شيء حي أو ميت جماد أو إنسان إلا وله منفعة أو مضرة في الأرض، فالعديد من الكائنات الحية والجماد خلقها الله لتكون مُسخرة لخدمة الإنسان، أو ليسلطها عليه ليشقى في الأرض بما كسبت أيديه من أعمال، ولكن لا يمكن لشيء ذات ضرر أن يمكث في الأرض ليضُر جميع من فيها فقط من سعوا إلى الشر والمعاصي التي حرمها الله في جميع الكُتب السماوية التي أنزلها، هم من يكونون عرضة لتلك الأشياء، والكائنات المُضرة، ومن ضمن الأسئلة التي يسألها الإنسان لنفسِه هي: لماذا خلق الله الإنسان؟

خلق الله الإنسان ليكون حسبما تم سرده في القرآن الكريم خليفة له في أرضه، ومن سيكون خليفة لله إلا من كان ذا عقل وأقرب الأحياء إلى الكمال الذي خص الله به نفسه وحده فقط، ومع ذلك لن تجد كل البشر يُعمِرون في الأرض كما أمرهم الله وفطرهم على ذلك، ستجد فيهم الضال والفاسد والناجح والفاشل والطيب والشرير، فهكذا كان خلق الله ومشيئته فمن غير التوازن لما كان للكون أن يستمر، فكان السبب الأول لخلق الإنسان هو تعمير الأرض، والسعي فيها بأمر الله وأحكامه.

خلق الله الإنسان في الأرض وميزه عن باقي المخلوقات بالعقل الواعي الذي من خلاله يستطيع الإنسان التخيُل، والتفكير، وحِساب الأمور، وتدبيرها، والابتعاد عن الشر، والاقتراب من الخير وفعلُه. وكانت الأسباب وراء تمييز الله للإنسان بالعقل أكبر من أن يميز به الشر والخير في الأرض فقط؛ بل كان خلق الله للإنسان عاقلًا ليميز به وجود إله قادر حكيم وواعٍ، يملُك قدُرات أكبر بكثير مما يملُكها الإنسان، ومن هنا كانت بداية لظهور طريقي الدُنيا ألا وهما: «الخير والشر».

يرى بعض الناس أن الله خلق الإنسان في الأرض، وجعل المصائب والكوارث الطبيعية والمُفعلة من قِبل الإنسان بمثابة عقاب له، وأن الله بهذا المنطق يتلذذ بعذاب الإنسان، وأن كل الشر من عند الله وكل شيء، ولكن الله لم يكن في حاجة إلى خلقه في شيء، فهو لن يزيد مقدرته ولن يُنقِصها، فكل شيء يجب أن يكون له نسبة محدودة إن زاد عنها أصبحت نتيجتهُ عكسية، فيجب لكل شيء خلقه الله أن يلتزم نسبته التي خلقه الله عليها، فمثلًا السيارة تمت صناعتُها لكي تسير وتساعد الإنسان في معيشته، وسهلت العديد والعديد من عمليات النقل، ولكن تحتوي هذه السيارة في نفس الوقت على مكابح لكي تساعد في إيقافها، فكل شيء خُلقَ بميزان وحساب ليكون هدفه الأساسي هو الناتج منه في النهاية.

من ضمن أكثر الأسباب التي تُبرهن على أن الإنسان هو أفضل الكائنات التي كانت يجب أن تتولى مهمة إدارة وتعمير الكون، هي قول الله تعالي في القرآن الكريم «إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا»، ولا تعني هذه الآية أن الإنسان جاهل بتعمير الأرض، ولكن المقصود بالأمانة العبادات التي أمره الله بها كالصلاة والزكاة والصوم، وكل العبادات الأخرى التي أمره الله بها، فلو كان الإنسان جاهلًا لا يملُك عقلًا كباقي الكائنات، فما كان ليقبل بالأمانة التي كلفها الله بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الله, خلق
عرض التعليقات
تحميل المزيد