منذ بداية إعلان “الخلافة” زعمت داعش أن إستراتيجية القاعدة في حروب الكر والفر أصبحت من الماضي، العدناني تحدث في حزيران ٢٠١٤ وبعد سيطرة داعش على ٤٠٪ من العراق ومثلها في سورية، أن لا رجوع إلى الوراء بعد اليوم، ولا اختفاء بعد الظهور، حتى لو قتل أتباعه ألف قتلةٍ حسينية “الصمود حتى الموت”.

هذه الإستراتيجية الجديدة رفعت القيادات العسكرية والأمنية والإدارية من أصول بعثية وعلمانية إلى الصعود على حساب القيادات الداعشية التكفيرية، لأنهم لا يمتلكون المهنية والتجربة الوظيفية لإدارة المدن والمناطق المحتلة، وهذا التغيير أفسد عليهم قوتهم في القيادة العقائدية وقدرتهم على الإدارة وتفاوت قوانينهم في المدن التي يسيطرون عليها، فهم يشددون في الأحكام في مكان ويتساهلون في مكان آخر بحسب تصنيف تلك المدن (تمكين، مختلطة، حرب)، ما أفقدهم القدرة على المبادرة بشكل تام في العراق فتحولت قواتهم المقاتلة إلى قوات دفاعية، فهم لم يتقدموا شبرًا واحدًا منذ ١٨ أيار/ مايو٢٠١٥ بل خسروا المئات من الكيلومترات.

فاجأت داعش كل المراقبين في نوعين من الانسحاب، الأول؛ في زمار وتكريت شهر آذار حيث تركتها بدون قتال من النوع الذي عرف عنهم في كوباني، في مخالفة صريحة لإستراتيجيتها التي وضعتها بعد انشقاقها عن “القاعدة”.

الثاني؛ انسحابهم في مطار كويرس وسنجار، فهم مع امتلاكهم القدرة العسكرية التامة تَرَكُوا هذه المناطق بدون أي مقاومة حتى ولو بحجم تلك التي استعملوها في تكريت، مقاومة من نوع العرقلة والاستنزاف، بل تَرَكُوها في أقل من ٤٨ ساعة.

وكمتابع أن داعش تترك تلك المناطق التي ليس فيها من أهلها وأبنائها من هو معهم يقاتل من أجل أرضه وأهله ثم من أجل داعش، في سنجار لم يمتلكوا الحاضنة العاملة معهم.

وأيضًا داعش تنسحب من المناطق الخاوية من الأهالي الذين تتخذ منهم دروعًا بشرية، وبالتالي هم عرضة لهجمات الضربات الجوية والصاروخية والمدفعية بقوة وعشوائية..

فيكون الانسحاب هو الخيار الأنسب في هذه المرحلة، نظرًا لما تملكه القوات العراقية والتحالف من إمكانيات في إحكام الحصار والاستهداف القاسي والاستنزاف المنظّم، وتجعل سيطرة داعش أو ظهورها، محرقةً لها.

لم توجد من قبل في تاريخ حرب العصابات، إستراتيجية مضمونها “الصمود حتى الموت”… ما بين احتلال داعش لمناطق شاسعة، وبداية انسحابها منها، والحبل على الجرار، خرج العدناني، في تسجيل صوتي “فيقتلون ويقتلون”، يعلن عودتهم إلى مرحلة الكر والفر، وذلك في معرض تبريره لهروب داعش في عدد من المناطق وأهمها تكريت وبيجي ومصفاتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد