بعد فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بفترة رئاسية ثانية صدرت المئات من المقالات في الصحف العربية والمدونات والمواقع الإلكترونية الكل يتسابق للكتابة عن هذا الرجل، بين من يراه مجرد ديكتاتور يعادي ويخرب الوطن العربي وبين آخرين يرونه السلطان العثماني الجديد المنتصر للإسلام، وبين هؤلاء وهؤلاء لا نجد مقالًا محايدًا يخبرنا بما للرجل وما عليه.

بداية ظهور نجم أردوغان

الحقيقة أنه ليس نجم أردوغان فقط، ولكن نجم دولة تركيا التي عادت بشكل آخر تغزو وتنتشر داخل البيوت العربية بداية من المسلسلات التركية التي وجدت فيها نساؤنا بديلًا عن المسلسلات المدبلجة التي تدور في فلك مئات الحلقات حول الحب يشبه ثقافتنا وديانتنا بجانب جمال ساحر للبلد ولأهلها، ليصعد بعدها نجم السياسيون الأتراك والتي علي رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان الذي وجد في الدول العربية والإسلامية وجهته البديلة القوية بديلًا عن الاتحاد الأوروبي الذي يرفض انضمامها نظرًا لاقتصادها الضعيف قبل أن يحسنه أردوغان بسياساته.

وكانت قضية القدس وفلسطين هي المرجع الرئيس الذي يستند عليه أردوغان نظرًا لخلفياته الدينية والسياسية المطابقة للإخوان المسلمين ومشابهة سياساته لعدد من دول المنطقة مثل إيران (قبل حرب سوريا) وقطر وحماس ومصر في عهد مرسي وتونس الثورة؛ مما جعل دول بعض دول المنطقة التي مازالت تحتفظ بأنظمتها المستبدة والديكتاتورية في ثوب ديني تخشي هذا النجم الجديد الذي يبرز نظامًا ديمقراطيًا بصبغة دينية تنهض بتركيا اقتصاديًا وسياسيًا، وتنبئ بثورة شعوبهم بحثًا عن نموذج مماثل لأوطانهم يجمعون فيه بين الدين والديمقراطية.

إلا أن الحرب في سوريا الجارة أشعلت وغيرت الكثير من السياسات لتركيا فابتعدت عن التقارب مع إيران لدعمها لنظام الأسد وروسيا، وفتحت معابرها أمام اللاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب في وطنهم ووضعتهم في خيام لائقة وقد أسماهم أردوغان في أحد خطاباته بالمهاجرين وشعب تركيا الأنصار لهم ومازالت حتى هذه اللحظة تتحمل تركيا عبئ أكثر من 3 مليون سوري في الوقت الذي رفضت بعض الدول العربية والغربية فتح أبوابها لهم، وأخرى أعلنت قفل أبوابها في وجه السوريين؛ نظرًا لعدم احتمال اقتصادها للمزيد من اللاجئين.

قضية القدس

التي كانت ومازالت من أولويات أردوغان إلا أنه موقفه لم يستطع في التأثير بشأن القضية وأخرها نقل السفارة الأمريكية للقدس والذي رد عليه باستضافة المؤتمر الإسلامي الذي انتهي بالتنديد كالعادة بعد أن تم استدعاء سفير الكيان الصهيوني في تركيا، وفي المقابل أرسلت تركيا أسطول الحرية إلى غزة المحاصرة، والذي بعد اعتداء الكيان عليه أدى إلى تدهور العلاقات بين الكيان وإسرائيل، قد تكون مواقف أردوغان ضمن قضية القدس لم تحررها، إلا أنه فعل ما يتناهى عنه العرب من أنظمتهم وحكامهم، فوحدهم العرب لهم اليد العليا في حل القضية وإنقاذ القدس، والذين للأسف خذلوها وباعوها كالعادة، إن لم يكن بأفعالهم فبصمتهم.

هل على الرجل شيء؟

بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عليه في عام 2016 للأسف تدهورت الحريات في تركيا، وحُبس الكثير من الصحافيين والمعارضين لأردوغان، ولم يكتف بذلك بل قام بتعديلات دستورية تم استفتاء الشعب فيها بتحويل نظام الحكم في تركيا إلى رئاسي، وإلغاء منصب رئيس الوزراء؛ مما جعل كل سلطاته تذهب للرئيس، والذي هو أردوغان بجانب تغييرات أخرى.

هل استغلت تركيا اللاجئين لأجل مصالحها؟

ولم ينس الحقوقيون لأردوغان الاتفاقية التي أبرمها مع الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين السوريين والتي بموجبها تحصل تركيا على 6 مليار دولار مقابل استضافة اللاجئين المهاجرين غير شرعيًا بواسطة بحر إيجة إلى اليونان وسريانها من مارس (آذار) 2016 في المقابل يستقبل الاتحاد لاجئًا شرعيًا مقابل كل لاجئ تستقبله تركيا، إلا أن تلك الاتفاقية جاءت على حساب اللاجئين كما أشار الرئيس التنفيذي لمنظمة أطباء بلا حدود والذي قال: فشل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء من الناحية الإنسانية. وذلك لأنها تسببت في احتجاز آلاف المهاجرين في الجزر اليونانية في ظروف يندد بها المدافعون عن اللاجئين، وقد أثار وجودهم توترًا مع سكان الجزر.

وأخيرًا من يكتب من داخل تركيا ليس كما يكتب من خارجها ويعيش الأحداث واقعيًا، فقد جاهدت لأبرز أهم النقاط التي تهمنا كشعب عربي، والحكم في النهاية لوعي وثقافة كل فرد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد