المخططات التي حافظت على بقائه

سؤال تبادر لأذهن الجميع، لماذا سقطت جميع الأنظمة العربية التي انتفضت شعوبها ضدها؟ إلا النظام السوري «أيقونة القتل» بالرغم من المعارضة الشعبية الكبيرة التي وقفت ضده، وبالرغم من قتله لمئات الآلوف من السوريين، ومع ذلك لم نسمع إلا التنديدات العربية والعالمية وبعض العقوبات – عديمة التأثير – على أركان النظام السوري ولم يكن هنالك أي تحرك جدّي ضده لإسقاطه.

لم يحافظ النظام السوري على نفسه من خلال ذكائه ودهائه، وإنما بقي حتى اللحظة لأن بقاءه مجرد وسيلة لوصول الدول الكبرى لغاياتها ومخططاتها، وفيما يلي نذكر أهم تلك المخططات:

المخطط الإيراني

النظام السوري كما ذكرنا استفاد من العديد من العوامل التي ساعدت على بقائه واستمراريته، وأهمها هو الدعم الإيراني الكامل له ابتداء من المال والعتاد وانتهاء بالمقاتلين، بالإضافة إلى الميليشيات الشيعية التي تساند إيران، المخطط الإيراني الذي يهدف إلى السيطرة والتوسع في بلاد الشام فبعد توغله في العراق ولبنان وسوريا، كان لابد لإيران من المحافظة على هذا التقسيم وسقوط بشار يعني بطبيعة الحال سقوط المخطط فكان الحل هو في الدفاع عن النظام السوري حتى الرمق الأخير، ولو على حساب إفقار شعبها حتى الموت.

المخطط الروسي

روسيا هي الأخرى رأت من خلال النظام السوري بوابة لاستعادة سيطرتها وهيبتها الدولية بعد حرب أفغانستان التي أنهكتها عسكريًا اقتصاديًا وكسرت شوكتها، فمن خلال الدخول في الحرب السورية مع طرف ضد آخر، والمقاتلة إلى جانب النظام السوري والانتصار لاحقًا ذلك يعيد شيئًا من هيبتها وتصبح لاعبًا دوليًا في المنطقة على أمل التوسع لاحقًا في المناطق المجاورة، ناهيك عن استثمار البترول الذي اُكتشف مؤخرًا في الساحل السوري، بالإضافة إلى بعض الأهداف البعيدة التي منها الترويج لأسلحتها المصنعة محليًا وبيعها من خلال تجربتها في سوريا لتأكيد نجاحها للراغبين من الدول في الشراء.

إلا أن بشار الأسد ونظامه ومعهم إيران كانوا يتخوّفون من التوغل الروسي بداية الأزمة في سوريا وهذا ما أكده وزير الاستخبارات السعودي السابق بندر بن سلطان في مقابلة له مع صحيفة «الإندبندت» بنسختها العربية، عندما قال له بوتين لقد دعوت بشار الأسد أكثر من مرة لزيارة روسيا ولم يات، ولكن سيأتي يوم ياتي فيه إلينا حبوًا بيديه ورجليه، ولعل عدم رغبة النظام السوري بدخول روسيا إلى سوريا هي تعليمات إيرانية بحتة حتى تضمن هي الأخرى التفرد في السلطة والتحكم كما تشاء في بشار الأسد ونظامه كما تريد.

وهذا ما يبرر تصرفات بوتين المهينة لبشار الأسد ابتداء من لذعات الصحافة الروسية وانتهاء بمنع بشار الأسد من مرافقة بوتين داخل القطعة العسكرية الروسية الموجودة في سوريا.. فكان الهدف الأول للتدخل الروسي في سوريا هو مصلحتها كدولة، وسبب ثانوي هو انتقام بوتين من بشار، وتمكن من تحقيق هدفيه.

مخطط الاحتلال الإسرائيلي

الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على بلد صغير، محاصر من بلدان عربية شعوبها تكرهه، وتعاديه فكان لابد من أن يصالح حكومات تلك الدول حتى يضمن أمنه واستمراريته، وبمساعدة أمريكا وأوروبا روسيا استطاع من تأمين الحامية الدولية اللازمة له، بالإضافة إلى السيطرة على هذه الشعوب الغاضبة – الشعوب العربية – التي تريد زواله في أقرب وقت، فكان حافظ الأسد الذي يريد الحفاظ على سلطته في بداياتها بعد سلسلة انقلابات قياسية، لابد له من إيجاد صديق قوي، وكانت إسرائيل هي الهدف المنشود، فبتخليه عن الجولان والسيطرة على عقول الناس وإيهامهم بالمقاومة في المقابل البقاء على كرسيه، وضمان ذلك من قبل إسرائيل، وجد الطرفان ضالتهما، وأصبح النظام السوري ـ الذي لم يطلق رصاصة واحدة تجاه أراضي العدو ـ هو المحبب والمفضل لدى الاحتلال الإسرائيلي، وبقاؤه أولوية عن غيره من مبدأ «اللي بتعرفه أحسن من اللي بتتعرف عليه» بذلك ضمن بقاءه في السلطة، وكان معه الصلاحية في التدمير والقتل كمايشاء بشرطين أحدهما أساسي الحفاظ على أمن إسرائيل والآخر ثانوي عدم قتل شعبه بالكيماوي.

بالإضافة إلى تلك العوامل الأساسية التي ساعت النظام السوري في البقاء نُضيف إليهم المخطط الطائفي الذي لعبه حافظ، ومن بعده بشار الأسد في تثبيته في عقول أبناء طائفته العلوية، فأصبحوا كالخواتم في أيديهم، وأوهموهم بأن زوال أحدهما هو زوال وانتهاء هذه الطائفة إما بالقتل أو بالإقصاء من الدولة، وتحول هؤلاء الناس محط ثقة للنظام السوري واعتمد عليهم في الحفاظ على الأمن والأمان من خلال مراقبتهم لكل شاردة وورادة في سوريا والإبلاغ عنها، ومن ثم السيطرة الكاملة على أركان البلد وضمان عدم خيانته من الداخل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد