قد يستغرب الكثير ممن قد يقرأ العنوان دون الدخول إلى محتواه، ما الشيء الذي سيختاره بلد عربي كالسعودية، أو الذي يجعل السعودية تختار الولايات المتحدة الأمريكية وتفضله على حساب أختها المغرب أو لم قد تختار هاته على حساب تلك بالضبط؟!

الإجابة سهلة وبسيطة جدًا، السعودية تختار الملف المشترك الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك على حساب شقيقتها المغرب في الجمعية العمومية المنعقدة بتاريخ 13 يونيو (حزيران) 2018 والتي أسفرت عن فوز هذا الملف بحق بتنظيم كأس العالم 2026، فهل كان واضحًا منذ أشهر عدة بتداخل الأحداث رياضية كانت أو سياسية حيث كان لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة بالسعودية تركي آل الشيخ تصريحًا جديدًا في إحدى الصحف الأمريكية، يؤكد فيه تصريحه السابق الذي قال فيه إن بلده ستدعم الملف المشترك للولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك لاستضافة كأس العالم في سنة 2026، والتي تنافس فيها أيضًا المغرب بملف قوي تم قبوله من اللجنة المخولة بدراسة ملفات الدول المترشحة لاستضافة هاته النسخة من الكأس العالمية.

إذ استضاف آل الشيخ في المرة السابقة رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم ومسؤول الملف الثلاثي المشترك وعبر عن سعادته بلقائه وغرد قائلا «ملف قوي لاستضافة كأس العالم 2026»! وهي التصريحات التي قوبلت باستهجان شديد من الجماهير العربية عمومًا والمغربية خصوصًا قائلة كيف لرئيس الاتحاد العربي لكرة القدم أن يأتي بمثل هكذا تصريحات ويدعم ملف دولة غربية على حساب أخرى عربية.

لب القضية والصراع

هاته التصريحات تقودنا إلى لب الأزمة إن صحت تسميتها كذلك أو إلى مصدرها الأساسي، الذي يؤكد المحللون أنه سياسي بحت وليس للرياضة أو الكواليس المحيطة بها أي دخل فيه، إذ تعود حيثياته إلى أزمة الخليج الأخيرة التي كان للمغرب فيها موقف محايد وبناء، واتخذت موقفًا كمواقفها السابقة من القضايا العربية، فلم تقف بجانب الحلف الخليجي ضد قطر بل وأشعلت نار غضبه بلدانه بإرسال مساعدات غذائية إلى قطر في ظل الحصار الذي كانت تعلنه وتنفذه كل من السعودية  والإمارات والبحرين، فقد أكدت المغرب أنها لم تفعل سوى ما فعلته بالضبط حين كانت تحتاج السعودية إلى مساعدة في حرب صدام حسين على الكويت وتقديمها للحماية لها عبر الحدود، وحين قامت أيضًا بقطع علاقاتها مع إيران في ظل تهديدات طهران للمنامة، ولم يكتف فقط بهذا الموقف بل سافر الملك المغربي محمد السادس إلى قطر في مساعيه لحل الأزمة وكسر الحصار تمامًا، بل وزادت الحركية الاقتصادية والتبادل التجاري للبلدين والاتفاقيات بينهما أيضًا، بالرغم من عدم وصولها لمستوى الشراكة مع الرياض إلا أنها ازدهرت أكثر عن ذي قبل.

لن يعرف العرب مصالحهم حتى تقوم القيامة

في ظل هذا الخلط السياسي بالرياضي الذي حدث وما يزال يحدث في عديد من المواقف الرياضية بين البلدان العربية عمومًا والخليجية خصوصًا، ومع تطور الخلفيات السياسية أكثر وأكثر وتأثيرها على الرياضة وفي ظل تنظيم قطر للعديد من المنافسات العربية والآسيوية والعالمية خاصة كأس العالم الأخيرة التي صرح تركي آل الشيخ أن السعودية لم تتخذ موقفًا بعد باتجاهها، يزداد الشرخ ويكبر ففي الوقت الذي تحتاج فيه العواصم العربية لدعم بعضها البعض في تنظيم التظاهرات الكبرى والعالمية، والتي لا تحقق ازدهارًا وتطورًا رياضيًا فقط بل تحقق أيضًا حركية وازدهارًا اقتصاديًا كبيرًا جدًا يُخرج الدول والشعوب من مستنقعات الوحل الذي تعيش به، يواصل قادة بعض الدول وأمراؤهم قتل أحلام هؤلاء بخلط لا مثيل له للمجالات بتعددها خصوصًا الرياضي منها بالسياسي الذي أصبح جليًا جدًا يستغله أي منافس غربي كان للملفات العربية بسهولة، كما تفعل الآن الولايات المتحدة الأمريكية مع السعودية في ما يخص ملفه المشترك وملف المغرب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد