أواصل بعون الله وتوفيقة في الجزء الثاني من مقالي أهم الأمور التي أراها ساهمت في فشل التيار الإسلامي في مصر في تجربة الحكم (جماعة الإخوان المسلمين نموذجًا).

اللوائح الداخلية المتهالكة

التجديد سنة ثابتة، فمن تبعها نجا ومن أغفلها هلك!

لوائح التيارات الإسلامية – ومنها الإخوان – عفا عليها الزمن، وأصبح الكثير منها متهالك لا يتناسب و المرحلة، وتفشت فيها الأمراض التي تفشت في عصرنا كالبيروقراطية المقيتة والآليات القديمة، و غيمت على معظمها الضبابية وعدم الشفافية والوضوح، وتأخير الشباب وإعاقة الحركة الفعالة.

هذه اللوائح ليست قرآنًا، إنما قواعد تنظيمية، لابد أن تكون محل مراجعة وتغيير من حين لآخر، وأن تكون شفافة واضحة تناسب العصر، كما لابد لها أن تكون واضحة المعالم لا تضع وصايات على الأفراد، ولا تحد من التجديد الفكري النافع، وتعلي من مبدأ المحاسبة والتغيير.

عدم إدراك وفهم حقيقة واقع الشعوب والواقع الإقليمي والعالمي

تعاملت التيارات الإسلامية مع الشعوب بشيء من السذاجة، فمثال في تجربة إخوان مصر كان الجانب الخدمي هو الطاغي على المشهد، حتى أن الإخوان أنشأوا قسمًا باسم «البر» خصيصًا، في حين تم إغفال الجانب التعليمي والتثقيفي والتربوي داخل المجتمع، أو على الأقل لم يحظ بنفس الاهتمام، تعاملوا مع الشعب على أنه إسلامي بالفطرة، وتناسوا أن الإسلام – عند عوام الناس – ينحصر في الصلاة والصيام؛ لأن آثار العلمانية وقيمها مغروسة في عادات الناس وتفاصيل حياتهم، نتيجة الأنظمة العلمانية والعسكرية والشيوعية المتلاحقة التي أضاعت مفهوم الإسلام الشامل عند الشعوب، وأن السياسة من النجاسات الممنوعة، وعلى كل ذي شرف عدم الاقتراب منها، تناسوا أن الناس لا تملك الثقافة الكافية التي تفرق بها بين التيارات المختلفة، وأن الاشتراكي أو العلماني أو العسكري الذي يخدم أهل البلد، أو يحميهم، أو يطعمهم مرحب به في كل وقت وكل حين، حتى ولو كان لا يعرف شيئًا عن دين الله، و«ربنا يحاسبه ملناش دعوة».

عوام الناس تربوا على ألا ينصروا ويساندوا إلا من يوفر لهم رغيف الخبز ويحفظ لهم الأمن ويترك لهم المسجد مفتوحًا للصلاة، أما تحكيم الشريعة ونصرة قضايا الأمة وتلك الغايات الأهداف العظيمة فهم لا يفهمونها ولا تعنيهم وليست في حساباتهم – على الأقل في الوقت الراهن – ألم يثر المجتمع ويسخط على الإخوان لمجرد شائعة أن الكهرباء والغاز شحت بسبب ذهابها لغزة؟ في حين أنها لما كانت متوفرة وتذهب لإسرائيل لم يغضب أو يتكلم أحد!

كما عول الإخوان كثيرًا – ولا يزالون – على النظام العالمي الذي يزعم أنه يدعوا إلى الحرية، وقدموا الكثير من التصريحات والأفعال المطمئنة، وكأنه ترسخ في قناعاتهم أن هذا النظام العالمي سيحمي حقوق الشعوب ولن يساند طاغية أو يدعم انقلابًا في الألفية الجديدة!

الخلط بين التأسيس والبناء

حتى الآن ما زالت أكثر التيارات الإسلامية في حيرة من أمرها، هل هم يعيشون مرحلة مماثلة للمرحلة المكية أم المدنية؟

هل يجب التركيز على الإصلاح من أسفل إلى أعلى أم من أعلى إلى أسفل؟ وأيًا كانت الإجابة، فهل تملك تلك التيارات القدرة على الإصلاح من أعلى إلى أسفل أو العكس؟

وماذا ستفعل أمام المؤسسات المغلقة أمام الإصلاح والتغيير، كالجيش، والشرطة، والإعلام، والقضاء مثلًا؟ وهل فعلًا تم تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم الذي سيساند الحكومة المسلمة؟ هل تم توفير الكوادر الصالحة العادلة التي تستطيع التغيير داخل كل المؤسسات؟ هل ينبغي المشاركة في إصلاح المؤسسات القائمة وتغيير الفساد فيها أم أنها ما عادت تصلح للتغيير واستشرى فيها الفساد وغلب شرها خيرها وينبغي إزالتها عن بكرة أبيها ليتم التأسيس من جديد على أسس صحيحة؟

نحتاج جوابًا عاجلًا على هذه التساؤلات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد