في الليلة الظلماء، عاشت مدريد كعاصمة وكفريق ليلة سوداء بامتياز.

ففي كتالونيا احتفلوا بالأمس في عيد استقلالهم الذي لم ترض عنه العاصمة الإسبانية مدريد بأي حال من الأحوال، مما دفع فريق برشلونة لتقديم أداء خيالي وقوي جدًا فدّك مرمى غريمه التقليدي مدريد بخمسة أهداف لهدف، كان للقناص سواريز منها ثلاثة أهداف.

ما سبب الخسارة؟ وما سبب تراجع مستوى مدريد بهذا الشكل؟

لو عدنا للسابق وللماضي قليلا، في الموسم الماضي لعب مدريد كثيرًا من المباريات من دون رونالدو بل ولعب نهائي السوبر الإسباني من دون رونالدو وبوجود ميسي وفاز الريال يومها بهدفين نظيفين، في أداء كان خياليا وفوق العادة من قبل الريال! إذًا ماذا تغير والأسماء هي ما زالت نفسها؟!

مدريد رغم كمّ النجوم الهائل الذي يملكه، الا أن مدربهم الإسباني لوبتينجي لم يعرف سر تكوين الفريق المناسب وعلى ما يبدو لم يقف أبدًا على سوء النتائج التي رافقت فريقه في الأونة الأخيرة.
أسباب الخسارة كثيرة:

أولاً: المدرب لم يصل بعد اغلى الشكل الأساسي، فنراه متخبطاً في العديد من المباريات ويخشى المجازفة، فما زال ماريانو لم ينل فرصته كما يجب ولربما كان متواجداً وحصل على الفرص التي سنحت لبنزيما لإنهائها في المرمى، وكذلك عدم منحها الفرصة لجونيور الذي أوحى أنه يمتلك من المهارة والأداء الذي قد يبعثر دفاعات الخصم جميعها.

ثانياً: سوء الدفاع الذي يمتلكه الريال، فمنذ أن غادر بيبي ونحن نلاحظ تدهورًا في مستوى دفاع الريال ففاران رفقة راموس أبداً لم تكن الوصفة السحرية للريال، مما دفع لزيدا بحلها بوضع كاسيميرو كلاعب ارتكاز رفقة كروس الذي يمتلك أدوارا دفاعية ممتازة جداً. الا ان لوبتينجي أصر في هذا الموسم على اللعب بكروس كلاعب ارتكاز مما أظهر عيوب الفريق الدفاعية.

ثالثاً: هجوم مدريد، فمنذ أن غادر رونالدو الفريق، لم نشاهد لاعباً استطاع أن يقوم بتعويض غياب رونالدو المؤثر، ولكن اللاعبين لا يتحملون المسؤولية لوحدهم، فإبقاء بنزيما لوحده دون أن يتعرض لضغوط يسبب مشاكل للفريق، بيل الذي ما زال عالقاً في نهائي كأس إسبانيا 2014 الذي يبدو أنه هرب ولم يعد منه حتى الآن، فقدان مدريد للأجنحة السريعة بعدم إشراك أسينسيو وفاسكيز أدى إلى حدوث الفراغات الواضحة في تشكيلة مدريد.

رابعاً: غياب القائد الحقيقي، رغم أن راموس يمتلك جينات القائد إلا أنه ومنذ بداية الموسم لم أشاهده يحفز أصدقاءه في الفريق على الجري والتضحية في الملعب، بل نراه متهالكاً متعباً، وهذا ما كان يعوضه رونالدو فرونالدو يمتلك جينات القائد بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

خامساً: غياب مودريتش الواضح الفظيع عن مدريد، مودريتش على ما يبدو ما زال متعلقاً بنهائي كأس العالم الذي خسرته بلاده كرواتيا أمام نظيرتها فرنسا، حيث على ما يبدو مودريتش لم يستطع نسيان الهزيمة وظل عالقاً في الماضي، رغم تواجده في الملعب غالا أننا لم نعد نشاهد مودريتش أبدا لا في ذكائه ولا في تمريراته السحرية.

إذن حتى يعود مدريد لما سبق، يحتاج إلى تغيير المدرب بمدرب يستطيع إعادة الروح للفريق كما فعل زيدان عندما استلم المنصب، وعليهم أن يبحثو على مدرب يستطيع لم شمل غرف الفريق، واعادة الروح لهم.

على الإدارة إعطاء المجال لكل من ماريانو وجونيور للعب عدة مباريات بدلا من بنزيما وتعويض بنزيما بلاعب آخر، كما يجب على المدرب إراحة بيل عدة مباريات على دكة البدلاء، وإعطاء الوقت لكل من فاسكيز وأسينسيو.

على الإدارة التحرك بشكل جدي في فترة الانتقالات الشتوية والبحث عن مدافع صلب في قلب الدفاع، ولاعب محور يغطي مكان مودريتش.

بدون حدوث ذلك لا يمكن أن نرى مدريد يعود على الأقل في هذا العام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد