علاء الدين مقورة
علاء الدين مقورة

الرجل البطل المحرر المجاهد هي العبارات والأوصاف التي يطلقها الشعب الجزائري الراحل هواري بومدين، الذي له مكانة خاصة جدًا في قلوب الجزائريين، ظهر العقيد الراحل هواري بومدين أو محمد بوخروبة نهاية خمسينات القرن الماضي في ظروف لا تزال لحد الآن محل جدل وشك، وهذا ما قاله الرئيس الراحل أحمد بن بلة في حصة على أحد القنوات أن بومدين لا يملك أي تاريخ نضالي وظهوره كان مباغتًا حيث قد من المشرق العربي على متن سفينة تدعى ديانا.

انقسمت آراء الخبراء والباحثين والمهتمين، في الطريقة التي التحق بها هواري بومدين الثورة وجبهة التحرير وهو الذي كان يدرس في المشرق العربي على غرار مجموعة من الجزائريين الذين كانو يدرسون في الخارج السؤال ليس هنا، لماذا تم اختيار بوخروبة بالتحديد من طرف جهاز مخابرات الثورة المالغ، وعلى رأسه عبد الحفيظ بوصوف، حيث تدرب بوخروبة في الأراضي المغربية وتدرج في المسؤوليات، حتى أصبح قائدًا لأركان الجيش، فرئيسًا للجمهورية الجزائرية فيما بعد.

السؤال الذي يطرح نفسه ويتكرر في ذهني كلما تطرقت لتاريخ ثورتنا المجيدة، أين جهاد بومدين وأين رصيده النضالي كي يلقى كل هذه الهالة القدسية والتبجيل، أو بالأحرى ماذا قدّم للوطن على جميع الأصعدة، وخاصة بالنسبة للغة العربية والهوية.

في بداية خمسينات القرن الماضي كان بومدين، طالبًا بمصر حيث حضر ثورة يوليو (تموز) بجميع أركانها، ومن بدايتها إلى نهايتها تأثر بالتجربة الناصرية في دحر الملك فاروق الأول والقضاء على الحكم الملكي في مصر وإعلان قيامة الجمهورية المصرية التي دخلت في دوامة الانقلابات هي الأخرى بعد مدة.

تأثر بومدين بالفعل بالتجربة الناصرية كما سبق الذكر ونقلها بحذافرها إلى الجزائر طبعًا بظروف وشخصيات مغايرة، حيث استولى بومدين على الحكم في الجزائر بعد الاستقلال بإنقلابه الشهير على الحكومة المؤقتة في ظل صراع الولايات بين جماعة تيزي وزو وجماعة تلمسان وجيش الحدود وهذا الطرف الذي ينتمي إليه بومدين حيث تقاتل الإخوة الأعداء ورفاق الأمس وأعطوا صورة بشعة للصراع على السلطة.

حيث العجيب في تاريخ الصراعات في الجزائر أن كلها كان على السلطة، ولم تتبن أغلبها أية صبغة توجهية وإيديولوجية، وقع بومدين في إشكالية أكبر بعد استيلائه على السلطة حيث اكتشف أنه لا يلقى قبولًا شعبيًا، حيث كان غير معروف لدى الشعب الجزائري الذي خرج من خناق الاستعمار حديثًا، أرسل مبعوثًا.

للسجناء الخمسة (بوضياف، آيت أحمد، أحمد بن بلة، رابح بيطاط، مصطفى الأشرف)، بغية استعطاف بوضياف لما يملك من شعبية في ذلك الحين ولما له من رصيد نضالي على مدار سنوات الاستدمار، كمناضل في الحركة الوطنية لعضو في المنظمة الخاصة لمفجر وصانع للثورة مثله مثل أصدقائه: البقية بن بلة، وآيت أحمد، وبيطاط، ما عدا الأشرف الذي كان صحافيًا وكاتبًا، صاحب التوجه التغريبي.

لو أسقطنا كل هذه الأحداث، على ثورة يوليو لوجدنا أن بومدين بالفعل كان يبحث عن نجيب الجزائر، حيث وجد ما يريد عند بن بلة بعد أن رفض كل من بوضياف وآيت أحمد، الذي انقلب عليه هو الآخر في ما بعد لأن بن بلة كان صاحب شخصية تحب الزعامة وهتافات الجماهير، وكان ذلك في 19 يونيو (حزيران) 1965.

ذكرت خلال الأسطر السابقة مراحل تاريخية مهمة، حيث سأكملها في الجزء الثاني من المقال بداية عند التاريخ الذي توقفت عنده في الفقرة السابقة، هي مراحل تاريخية مهمة ومفصلية إلى حد بعيد ولا تعكس أي موقف شخصي مني، حيث إذا فعل بومدين كل هذا وفتح باب جحيم الانقلابات في الجزائر وتفنن في القضاء على خصومه، وهو ما سنتطرق إليه في تكملة هذه الأسطر لماذا يقدسه الجزائريون إلى هذا الحد ولهذه الدرجة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك