كثير من الآباء لا يدركون لماذا يسرق أطفالهم؟!، ويبدأون بتطبيق العقوبات على الطفل، قبل التفكير بالأسباب التي دفعته لهذا التصرف، والسبب جهلهم بتطورات كل مرحلة عمرية للأطفال، فغالبية الأطفال بين عمر 4 – 5 سنوات لا بدَّ وأنهم سرقوا مرة أو مرتين، ومع هذا لا يمكن أن يعتبروا لصوصًا، لأنَّهم لا يستطيعون بعد التمييز بين الخير والشر بشكل جيّد، وبين ما هو ممنوع ومسموح، ولا يستوعب الطفل معنى الملكية الخاصة بشكل واضح قبل بلوغه 6 – 7 سنوات، وعندها يجب التفكير بالأسباب التي تدعو الطفل إلى أن يسرق، قبل التفكير في عقوبته، لأنَّ تصرفه هذا ناقوس خطر ينذر به والديه أنَّه بحاجة إلى المزيد من الحب والاهتمام، أو أنه يعاني من توتر وقلق بحاجة للبحث عن أسبابه، قبل يعتاد السرقة وتصبح متنفسًا للضغط النفسي الذي يعانيه.

 

لماذا يسرق الأطفال؟!

1- حب التملك: الأطفال الذين لم يتجاوزوا سنواتهم الثلاث، لا يدركون مفهوم الملكية الخاصة، وعندما يعجبون بشيء يبادرون إلى أخذه علانية، ويعتبرون تصرفهم طبيعيًا، وعندما يتم منعهم من أخذ ما يحبون يبادرون إلى أخذه خفية، مع عدم إدراكهم لمعنى السرقة، ومن الخطأ الكبير وصفهم بالسارقين.

2- الغيرة وحب الانتقام: عند الأطفال الأكبر سنًا تكون السرقة تنفيسًا لغضب الطفل أو غيرته من أحد زملائه أو أخيه الصغير، وفي بعض الحالات تكون بسبب عدم اهتمام الأهل بطفلهم أو انتقامًا منهم على معاقبته بشدّة، فيلجأ للسرقة ليطفئ نار غيرته، أو ليشعر أنّه ليس عاجزًا أمام قسوة أهله.

3- الحرمان: يسرق بعض الأطفال لأنهم جائعون، أو لأنهم يحسون بحرمان مقارنة بزملائهم، وخصوصًا في المدرسة، فيلجأون للسرقة لتعويض حرمانهم، وليتفادوا الإحساس بأنهم أقل من زملائهم الذين ربما يمتلكون مالًا أكثر منهم، أو يغيظوهم بالتباهي بما يمتلكون أمامهم.

4- الخوف من العقاب: قد يلجأ بعض الأطفال للسرقة للتخلص من تأنيب والديهم، إن أضاعوا قلمًا أو دفترا، فيسرقون قلمًا مشابهًا لقلمهم من أحد زملائهم، ليتخلصوا من التوبيخ والعقوبة في البيت.

5- الشعور بالنقص: غالبًا تكون بين المراهقين الذين يشعرون أنهم غير محبوبين بين زملائهم، أو يعانون إهمالًا من الوالدين، فيلجأون للسرقة كمتنفس وإن لم يكونوا بحاجة للمال، فقط لإثبات ذاتهم، وأحيانًا ترتبط سرقة المراهق بالرغبة في تحدي القوانين وكسرها، والخروج عن المألوف.

6- الخلافات الزوجية: المشاكل الزوجية أمام الأطفال التي تتعلق بالمال، تجعل الطفل في حالة عدم استقرار نفسي، خوفًا من انفصال والديه بسبب المال، وربما تجعله يسرق ليخفف من أعباء أسرته المالية.

7- الدلال: تدليل الأطفال يجب أن يقف عند حدود معينة، فالطفل في عمر 6 سنوات يجب أن يعرف ما يحق له، وما لا يحق، واعتياده على الحصول على ما يريد بغض النظر عن الطريقة، تجعله يشرع السرقة لنفسه.

8- البيئة: بيئة الطفل المحيطة تلعب دورًا كبيرًا بإكسابه السلوكيات الحسنة كما السيئة، وقد يعتاد الطفل السرقة، لأنه رأى أمّه تسرق من أحد المحال التجارية، أو لأنه عندما سرق أحد أشياء صديقه لم تنبهه أمه إلى مفهوم الحلال والحرام، ولم تطلب منه إعادة ما سرق لصديقه.

 

رد الآباء:

رغم انزعاج الأبوين من حقيقة أنَّ طفلهم جرب أن يسرق مرة أو أكثر، إلاَّ أن انزعاجهم ليس مبررًا لردات فعل عنيفة تجاه الطفل:

في الأعمار الصغيرة بين 3 – 4 سنوات يسود اعتقاد لدى الطفل أنَّ كل ما يراه هو ملك له، ومن هذا المنطلق قد يمد يده ليتناول بعض الحلوى من المحل، أو يأخذ لعبة قد أعجبته، وعندما يواجه بالرفض والعقوبة، سيحس بالظلم، ويحاول في المرة المقبلة أخذ ما يريد دون أن يراه أحد، لذلك فهو يحتاج لمن يشرح له بهدوء، وبشكل مبسط يتناسب مع فهمه، معنى الملكية، وضرورة احترامها، وأنَّ أخذ ما يريد يحتاج إلى موافقة ممن يملكه، أو يتطلب أن يدفع ثمنًا له، بهذه الطريقة يمكن أن يحصد الوالدان نجاحًا وتقدمًا مع الطفل، بعكس العقوبة والقسوة التي ستجعله يستمر خفية في الحصول على ما يرغب.

– عندما يبلغ السابعة يستطيع أن يميز بشكل جيد بين ما يملكه وبين ما هو لغيره، ومن غير الحكمة سؤال الطفل بطريقة مباشرة إن كان قد سرق أو لا، فهذا يجعله في مواجهة مع الأهل مما يضطره للهروب من الإجابة بالكذب، والأفضل أن يشرح للطفل مفهوم الحلال والحرام بوضوح، وأن يفهم أنَّه من الممكن إصلاح الخطأ ورد ما قد أخذ، والاعتذار لمن أخذ منه شيئًا دون علمه، وأن يعطى فرصة ليراجع نفسه ويرد ما سرقه دون ضغط من الوالدين.

– الكثير من الآباء يلجأون كرد فعل إلى نعت الطفل بالسارق كلما أساء التصرف، وإهانته أمام إخوته وأصدقائه، ظنًا منهم أنَّ ذلك سيكون رادعًا له في المستقبل، ولكن النتيجة ستكون عكسية تمامًا، وسيعود الطفل إلى السرقة انتقامًا هذه المرة من والديه، وردًا لاعتباره.

– يجب مساعدة الطفل على مواجهة فعلته بحكمة، وتعليمه أنَّ الاعتذار أو دفع مصروفه ثمنًا لما أخذه دون حق، أمر سيجعله بطلًا في عيون الآخرين، وليس العكس، كما أنَّ تنمية روح المشاركة، وتعلّم أنَّ يرد لعبة أو كتابًا استعاره من صديق له، سيعزز مفهوم الملكية الخاصة في ذهنه، ويتعلم احترام ممتلكات وحقوق الآخرين.

– من المهم أنَّ يتعلّم الطفل أن يكون رقيبًا على نفسه، لا أن يراقب من الآخرين، لأنَّه هو نفسه سيقف أمام رغبته في امتلاك ما لا يحق له، ومرة بعد مرة سينجح في وضع حدود لرغباته، وعندها يجب أن يشجع من الوالدين، ويشعر أنهما فخوران به وبسلوكه، وأن تتم مكافأته على تصرفه.

– إذا استمر الطفل رغم كل المحاولات بالسرقة مترافقة بسلوكيات مصاحبة كالعدوانية والكذب، فيجب البحث عن أسباب تقف خلف لجوء الطفل إلى هذه التصرفات، وتجعله يندفع وراء رغباته، كأن يكون قد فقد الثقة في نفسه، أو أنه يتعرض لقلق وضغوط نفسية، أو أنّه بحاجة للإحساس بالحب والاهتمام، وأيضًا قد تكون السرقة ردًا على الغضب من انفصال الوالدين أو مشاكلهما، عندها يجب المبادرة إلى استشارة أخصائي نفسي، قبل أن يصبح حل المشكلة مستعصيًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

Perfect Parenting: The Dictionary of 1000 Parenting Tips – Elezabith Pantilly
Parents4succress: 41 things you can do if your teenager steals from you – Elezabith O'Shea.
الدكتور: إبراهيم حسن الخضير – استشاري الطب النفسي.
عرض التعليقات
تحميل المزيد