الزواج سنة كونية يعمل على تقويه الروابط الاجتماعية والحفاظ على الجنس البشري من الانقراض، لكن ماذا سيحدث لو انقرض الجنس البشري؟ ما فائدة وجود الملايين بلا هدف وبلا حياة كريمة؟ والعجيب أن الذين ينجبون بكثره هم الفقراء، وكأنهم لا يدركون الخطر الذي سيلحق بأبنائهم، وإلى أين تتجه بهم تلك السفينة التي ليس لها شراع!

ويوم بعد يوم تزداد أعدادهم، ويزداد البؤس والفقر أيضًا، ويموت الكثير منهم من الجوع والمرض، وكأنهم لاشيء! أتو إلى الدنيا ولم يدر بهم أحد، ورحلو في هدوء وصمت دون أن يسمع لهم صوت، وهذه هي حياه الملايين على الكرة الأرضية، وخاصة القارة الإفريقية؛ فهناك ملايين يعيشون دون أن يدري منهم أحد من أين سيأتي طعامه وملبسه. يعيشون وأسمى هدف لهم الخبز والرداء!

فكم هذا مؤلم! أن تكون أهداف الكثير مجرد كثره من الخبز وبيت يختبيء فيه من الصقيع والمطر، ولا يعرف هؤلاء أن هذا أقل حق من حقوقهم، وتزداد حدة الأمر يومًا بعد يوم؛ بسبب الإنجاب المستمر والعشوائي؛ فينجبون الملايين وتأتي هذه الملايين لتعيش البؤس بكل أشكاله، وتنتشر بينهم الأمراض والأوبئه القاتلة، ويموت الكثير منهم كل يوم بسبب الأمراض وسوء التغذية.

ولاشك أن هذه الطبقة أرض خصبة للإجرام؛ فإنسان يعيش في قحط ولايدري من أين سياتي طعامه، فماذا سيكون أمامه سوى السرقة والسطو على ممتلكات غيره، ولاشك أن هذه الطبقة قد ماتت أكثر من مرة، فمرة عندما يلفحهم الجوع ويرون بعض الناس يلقون بالأطعمه في القمامة، فهذا يكفي لأن ينزع من الإنسان إنسانيته، ويجرده من الرحمة التي خلقه الله بها، ومرة أخرى عندما يمرضون ولايجدون من يخفف عنهم الآلأم والأوجاع التي قد حلت بهم أو حتى الدواء الذي يطيب جراحهم، والمرة الأخيرة كبقية البشر ذهاب بلا رجعة إلى الموت الأبدي إلى عالم غير عالمهم، هذا سكت أنينهم وذهبت أوجاعهم ورحلو إلى عالم آخر ربما يكون أهون بكثير من هذا العالم، والسبب في ذلك كله هو الزواج غير المنظم الذي ليس له خطة واضحة الزواج لتلبية الرغبات الإنسانية، سواء كان للمتعة أو لحب الإنجاب، فل يتزوج هؤلاء المعدمون؟ هل لينجبوا الكثير من البؤساء والفقراء والمرضى، والذين لا حياة لهم؟ فما ذنب صغير يولد في هذا الخراب ويعيش مهدور الكرامة بلا حب منبوذ من الجميع يعلوه ثياب رثه ووجه عبوس ولا ذنب له في هذا كله؟

 لذا استوقفتني هذه المقولة للأستاذ أحمد توفيق، قلت لها: إن الناس يجب ألا تتزوج، إلا لكي تأتي للعالم بمن هو أفضل. طفل أجمل منك. أغنى منك. أقوى منك، ما جدوى أن يتزوج الشقاء من التعاسة؟ الهباب من الطين؟ ما الجديد الذي سنقدمه للعالم سوى المزيد من البؤس؟ فهذا يجب أن ندركه جميعًا؟ إننا نتزوج لنأتي للعالم بمن هو أذكى وأفضل ليغير هذا النسل القوي الذكي البشرية جمعاء، ويعيش الجميع في رخاء وسلام ويختفي البؤس والقحط تدريجيًا، فالجيل القوي الذكي قادر على تسخير كل شيء لأجل رغباته، وأن يفكر ويصنع كل جديد لمجتمعه فلا يموت مثل هؤلاء أبدًا فدائمًا ترى عندهم الحلول لكل شيء، فلا يوقفهم شيء حتى الأمراض الفتاكة يذهبون إليها بقلوب مرحًا، ويوجهون جل طاقتهم لإيجاد مصل يقضي على تلك الأمراض، فيعيشون في أمان أكثر من أسلافهم، فما كان يرتعد منه أسلافهم أصبح لديهم أمر هين ولا خوف منه، لذا يجب على كل منا قبل أن يتزوج يفكر بهدوء واتزان، ويسأل نفسه: هل أنا قادر على إنشاء جيل قادر على التعمير والتغير أم أنا ضعيف، وليس لدي ما أقدمه لأبنائي؟ لذا يجب علينا جميعا أن نفكر هل سنصنع جيلًا أم سنقتل جيلًا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد