رؤية بعض الدول العربية تهرول إلى تطبيع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي أمر يحيل إلى العديد من التساؤلات، خاصة بالنظر من زاوية الدين والتاريخ السياسي لهاته الدول تجاه الكيان الإسرائيلي، ومبادئهم بخصوص القضية الفلسطينية التي ربما تكسرت بخطوة كهذه!

لماذا هذا التطبيع؟

إنه لمن المنطقي أن وراء خطوة خطيرة كهذه غايات أمريكية وصهيونية تفوق غايات الدول العربية المطبعة وأطماعها، فإذا كانت غاية الإمارات العربية ذات بعد اقتصادي سياسي ومنافسة واضحة لإيران من خلال كسب ود «و. م. أ» والحصول على أسلحة كانت بعيدة عن الحصول عليها لولا تطبيعها لعلاقاتها مع إسرائيل، من جانب آخر فإن تطبيع دول مثل البحرين والسودان والكويت والسعودية إنما جاء نتيجة ضغوطات سياسية فرضتها الساحة الإقليمية المتوترة، فهاته الدول تمثل العدو اللدود لإيران والجماعة الحوثية، وبذلك فالتطبيع مع إسرائيل سيكون مثل القوة المفشلة لإيران والحوثيين.

من جانب آخر فإن للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني أهدافًا ربما لا تخفى على أحد من متتبعي الأحداث السياسية، فالكيان الإسرائيلي هو الحفيد المدلل لأمريكا وربما نستطيع الجزم أنهما يتقاسمان القوة العسكرية نفسها، لأن أمريكا ترى في الكيان العين الثانية التي تنظر بها خاصة في الشرق الأوسط، ولكونه إقليمًا ستراتيجيًّا ومهمًّا لأمريكا أكثر من غيره، وأن أمريكا لا تريد منافسًا لها اقتصاديًّا أو عسكريًّا، من جانب آخر فالكيان الصهيوني يريد توسيع نفوذه فالمنطقة الشرق الأوسط والسيطرة على باقي الأراضي الفلسطينية.

المغرب آخر المطبعين، وليس آخرهم، لديه من الأطماع ما يفوق ذلك؛ فهو يسعى من خلال هذا التطبيع إلى كسب الشرعية الدولية لاكتساحه الصحراء الغربية وضمها إلى أراضيه، وبم أن أمريكا تتزعم العالم ولها قرارات بشأن مسألة الصحراء الغربية؛ سارع محمد السادس إلى تطبيع علاقاته مع الكيان الإسرائيلي دافعًا بذلك قضية فلسطين في قبضة الضغط الفارغ.

إن كل هاته الأطماع قد تذهب في مكب الرياح، خاصة وأن الكيان الإسرائيلي و«و. م. أ» بوصفهما قوى كبرى في كل المجالات وقيامهما بخطوة مثل هاته كان بألف حساب وستكشف السنوات القادمة وربما الأشهر القليلة القادمة عن الأسوأ بنسبة للدول المطبعة.

هل من الممكن أن تطبع الجزائر علاقتها مع الكيان الإسرائيلي؟

ربما أن الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج تفكيرًاا مطولًا؛ ببساطة لأن للجزائر مبادئها الخاصة ورؤيتها الواضحة لمسألة فلسطين المحتلة، وثانيًا لكون الجزائر من الدول المحافظة والمتمسكة بمبادئ الدين، ولكون سبب احتلال فرنسا لها كان بسبب يهوديين أصلًا. وشعب الجزائر من أقوى المتضامنين مع الشعب الفلسطيني المحتل، ولن يحدث التطبيع بصيغة التأكيد.

في الأخير يمكن الإشارة إلى أن تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي يعد استعمارًا حقيقيًّا كون الدول المطبعة إنما هي دول ليس لها سيادة، وهي دول تابعة ومسيرة من قبل قوى كبرى مثل أمريكا وكل مخططاتها أصبحت مكشوفة ودفعت بمبادئها السيادية إلى الهاوية.

ورسالة لذوي الأطماع الاقتصادية، لن يبنى عليكم وعلى صهاينتكم، الجزائر لن تسقط ما دام بها شعب عظيم لا يرضى الذل والخيانة، والتطبيع مع الكيان المحتل مهما كانت دوافعه يبقى خيانة للمسلمين ولله تعالى الحق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد