«الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء، ھم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل». د. أحمد زويل.

حقيقة لا أعرف من أين أبدأ، ولكني أتذكر هذا جيدًا، أتذكر عندما كنت في الخامسة عشرة وذهبت إلى أحد أساتذة الجامعة لكي أناقش معه فكرة بحثية لعلاج مرض السرطان، كنت طفلًا طامحًا، كنت قليل المعرفة لكني كنت مُحبًا للعلم والمعرفة، كنت قد سهرت الليالي في تجميع المعلومات وترجمة المصطلحات وعندما خطرت لي فكرة، قررت الذهاب إلى أحد أساتذة الجامعة لمناقشتها معهم ومعرفة سبل تطويرها وتطبيقها، وبعد أن تغيبت من المدرسة وواجهت بعض العناء في الوصول إلى الأستاذ أتذكر جيدًا قوله:

«روح يا بني ذاكر وسيبك من الكلام ده».

كان يومًا صادمًا بالنسبة لي، كان يمكن أن أفعل مثلما قال أستاذي، كان يمكن أن أتخلى عن حلم صغير لطفل يطمح في المشاركة في حربنا ضد السرطان.

والآن بعد أن نُشِر لي بحثان على مدار سنتين في مؤتمر علمي للتكنولوجيا الحيوية، وعُرِضا أمام حوالي ألفين شخص جامعي، وتحدثت في إحدى فعاليات العلوم بمدينتنا، شعرت برغبة جامحة في أن أذهب إلى هذا الأستاذ ثانية وأناقش معه فكرة بحثية أخرى، لكنه كالعادة لم يصغ جيدًا، وتجاهل الفكرة وتحدث عن الأشياء التي يقوم هو بفعلها، كان مازال يصغي إلى نفسه هو فقط، يسمع ما يريد أن يسمعه، كان مثل ما تركته منذ سنتين ولم يتغير كثيرًا، بل لم يتغير بتاتًا.

كنت أريد بعض المساعدة من إحدى أساتذة الكيمياء في معهد الأورام بالقاهرة. وعندما قابلت الأستاذة قالت لي: لماذا تفعل هذا؟

– لأني مهتم بالبحث العلمي ومهتم بمحاربة السرطان.

عندها قالت لي مستنكرة أنها تقوم بالأبحاث العلمية حتى تستطيع أن تترقى في المناصب والدرجات العلمية، حينها أدركت الفارق الكبير بيننا وبين الدول المتقدمة، أستاذة كهذه وغيرها ممن قابلتهم كانوا عاجزين عن فهم هذا الشعور، شعور السعي وفعل ما تحب فقط لأنك مستمتع وجيد في فعل ذلك وليس لأسباب مادية.

رغم أني لم أكن أتوقع الكثير من منظومة مصنفة على أنها الثانية عالميًا في سرقة الأبحاث العلمية، إلا أني قابلت الكثير من الأساتذة ممن شجعوني وساعدوني ووجهوني إلى الطريق الصحيح عندما كنت أخطئ.

استنتاج

نحن نُحارب في كل شيء منذ ولادتنا، نحارب من أجل فكرنا، نحارب في طريقة ارتدائنا للملابس، نُحارب على طاولة الطعام في طريقة أكلنا، نُحارب إذا طالبنا بأبسط حقوقنا في الحياة حتى أصبح من يحلم مجنونًا يريد الخروج عن القطيع، القطيع الذي جمد نفسه ولم يتطور عشرات السنين، القطيع الذي يرضى بالذل والهوان، القطيع الذي يريد أن يعيش جاهلًا مبتعدًا عن العلم والمنطق، القطيع الذي يستمد قوته بكثرته، وهو يعرف جيدًا أنه ضعيف لكنه واهم ذليل لا يخاف إلا من ذلك اليوم الذي سوف يقضي عليه، لذا سيقوم وسيظل يحاربك لأنه خائف منك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد