لماذا يكره حكام الدول العربية، والكثير من حكام الغرب، وقسم ليس بالقليل من السياسيين يكرهون الإسلاميين بصفة عامة، أو ما يُسمى بالإسلام السياسي بصفة خاصة؟ لن نتطرق لموضوع الشعوب؛ لأن الشعوب إذا تُرك لها حرية الاختيار، فغالبًا ما يكون الرصيد الأكبر للإسلاميين من هذا الاختيار، ولا ننكر بالطبع أن قسمًا ليس بقليل من الشعوب أيضًا له موقف سلبي من الإسلاميين؛ ولذلك سنركز في هذه الدراسة على من يكرهون الإسلاميين.

وإنني أرى أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لهذا الموقف من الإسلاميين:

أولًا: اختلاف التوجهات والمشاريع وسنة التدافع.

وهذه نقطة أساسية فطبيعي أن يختلف الناس فيما بينهم يقول الله -عز وجل- في سورة هود: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}.

وعندما تغيب ثقافة الاختلاف بين الأطراف، أو عند أحد الأطراف؛ يتحول هذا الاختلاف إلى كره للطرف الآخر، يصل في بعض المواقف إلى تبني كل ما يؤدي إلى القضاء على الطرف الآخر، وما حدث في السنوات الخمس الأخيرة في مصر خير دليل على ذلك.

ثانيًا: انحياز الحكام إلى المشاريع الغربية حفاظًا على عروشها.

وبالتالي فإن كل ما تتبناه الحكومات الغربية تتبناه الحكومات العربية للحفاظ على وجودها في الحكم؛ وبالتالي فإن توجس الغرب من الإسلام السياسي يقابله أيضًا توجس ومواجهة من الحكومات العربية للإسلام السياسي.

ثالثًا: أسباب تتعلق بالإسلاميين أنفسهم.

وهذه نقطة في غاية الأهمية فالإسلاميون أيضًا يتحملون عبئًا ليس بالقليل من أسباب الكراهية لهم:

1- ففي الوقت الذي تتخوّف فيه الحكومات من تعاطف الشعوب بفطرتها مع المشروع الإسلامي، لم يقدم الإسلاميون بصفة عامة خطابًا واضحًا ومحددًا للتعامل مع الحكومات والأنظمة، وهل هناك إمكانية للتوافق والتعايش والمشاركة، أم أن الصراع نهائي وإقصائي وصفري؟

مع الأخذ في الاعتبار بعض الدول التي نجح فيها الإسلاميون من خلق معادلة للتعاون والمشاركة مع الأنظمة، مثل المغرب والجزائر وتونس والأردن.

2-الافتقار أحيانًا إلى ثقافة المرونة والتدرج، ففي كثير من الأحيان يتشبث الإسلاميون بمواقف تعتمد على مبادئ لا خلاف عليها، مثل احترام إرادة الصناديق، ولكن في أحيان كثيرة قد تدفعنا الأحداث إلى المرونة والعودة مجددًا بشكل أو بآخر إلى إرادة الصناديق، عبر ممر تجاوز الأزمات، والصالح العام، وتفادي مخاطر قادمة، والتجربة التركية عامرة بمثل ذلك.

3- مراجعة الأخطاء والاعتراف بها، والاستفادة منها وتعديل المسار، فدائمًا الخطاب السياسي والإعلامي هو في الغالب مبرر لكل المواقف، وبالتالي الطرف الآخر دائمًا هو المخطئ.

4- عدم احتواء المخالف، وخاصة من ينتقد الأداء أو له رأي مخالف، حتى لو كان ممن هو محسوب على الإسلاميين، فالصدر يضيق بمن لا يسير مع أفكارنا حتى لو كان منا، والمواقف وردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي خير دليل على ذلك.

سبل العلاج

أولًا: لا بد من نية صادقة وعزيمة قوية للمراجعة الإيجابية، فرصيد تسعون عامًا من الأداء له ما له، وعليه ما عليه، فماذا ابتغينا؟ وإلى أين وصلنا؟ وما هي النجاحات؟ وما هي الإخفاقات؟ ودراسة نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، كل ذلك أمور حتمية.

ثانيًا: تخطيط استراتيجي لا يقل عن خمس سنوات، يراعي دراسة الواقع والتدرج، واستبعاد الصدام، والمشاركة والتعاون، واستبعاد أي إقصاء، وإلغاء فكرة المعادلة الصفرية، والإسلاميون يمتلكون الكفاءات القادرة على فعل ذلك، وإبراز خطاب إعلامي جديد يُطمئن، ويعطي الثقة ويبني الأمل.

ثالثًا: التجديد والتطوير والتغيير في المناهج والوسائل والإدارات والإعلام والهياكل بصفة عامة؛ فالتغيير إن كان سنة الحياة، فهو الآن من وجهة نظري واجب لحلحلة الواقع.

وأخيرًا هل يفعلها الإسلاميون، ويعيدون النظر في مواقف حان وقت مراجعتها؟ أم سيكون لسان الحال أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد