في الفترة الأخيرة، لفت نظري المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية والذي يشمل 40 وجهة حول العالم، وكانت السعودية هي الوجهة رقم 4 للسياحة الإسلامية، وكنت أتوقع أن أجد مصر في المركز الأول أو الثاني نظرًا لكثرة المزارات والمعالم الموجودة في مصر، ولكن للأسف مصر لم تكن مذكورة ضمن العشرة الأوائل ولا مذكورة بالأساس في الوجهات السياحية ضمن قائمة منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي كانت تتصدرها ماليزيا تلك الدولة الناشئة، أما بالنسبة للدول التي لا تدخل تحت راية منظمة المؤتمر الإسلامي، فكانت سنغافورة في المركز الأول.

الغريب في هذا الأمر أن مصر (أم الدنيا) والتي يأتيها السياح من كل أنحاء العالم، ليست مذكورة ضمن السياحة الإسلامية! الأمر الذي أدهشني كثيرًا فما تلك الزيارات التي تأتي إلى مصر؟ هل يوجد شيء في مصر يمكن زيارته غير الآثار والمعالم الدينية؟ فكرت وقرأت كثيرًا لكني لم أصل إلا إلى شيء واحد ودائمًا ما أطرده لأبحث عن غيره فإذا به يعود مرة أخرى!

أحزنني جدًا ذلك الأمر وربما يحزنك عزيزي القارئ، فمصر التي ذكرها ربنا في القرآن، ومصر التي كانت مهبطًا للأديان ودار ممر للأنبياء والصالحين، مصر التي قال عنها الشيخ الشعراوي: «هي من صدرت علم الإسلام إلى الدنيا كلها، حتى إلى البلد الذي نزل فيه»، وذلك بسبب كثرة العلماء والصالحين، فمصر أرض مباركة وبها من الآثار الدينية ما بها.

فقد مرت مصر بعصور متنوعة ومختلفة عن بعضها في كل شيء حتى في العمارة والثقافة والفنون، وتعاقبت عليها فترات الحُكم الإسلاميّ، فمثلًا من أهم المعالم الإسلامية جامع عمرو بن العاص والذي يقع في مدينة القاهرة وتحديدًا في حيّ مصر القديمة في تلك المنطقة التي أسسها عمرو بن العاص (الفسطاط)  وهو أول مسجد أُسِّس في مصر بعد الفتح الإسلامي لمصر.

وكذلك مسجد أحمد بن طولون وهو ثالث أهم مسجد أثري في مصر، فقد أُسِّس في عهد أحمد بن طولون حيث تصل مساحته إلى حوالى ستة أفدنة ونصف، وأيضًا حصن الجزيرة والذي يُعدّ من الآثار الإسلاميّة التي ترجع إلى عهد حُكم الدولة الطولونيّة في مصر فقد شيد في عهد أحمد بن طولون، ومن المشاهد أيضًا نجد مشهد آل طباطبا وهو من الآثار الإسلاميّة التي أسست في عهد الدولة الإخشيديّة، التي كانت تحكم مصر، ومعلم آخر مهم ومن أهم المعالم وهو الجامع الأزهر، والذي يقع في مدينة القاهرة، وقد أسس في عهد جوهر الصقلي وهو في المرتبة الرابعة من بين مساجد مصر المختلفة وهو المسجد الرئيسي في القاهرة، ويأتيه الزوار من كل حدب وصوب للعلم وللدراسة، كما أن له مشيخة خاصة به تشرف على إدارته، ومعلم آخر مهم وهو الحمّام الفاطميّ، وهو جزء أصيل من الآثار الإسلاميّة الموجودة في مصر، حيث يعود تاريخه إلى عصر الدولة الفاطمية التي كانت تحكم مصر.

أبعد كل ذلك لا توضع مصر ضمن ذلك التصنيف ولا تعد في المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية، ربما هناك شيء آخر يأتي الزائرون من أجله في مصر، وربنا يقول قائل إن الأوضاع في مصر تغيرت بعد 2011 ربما، ولكن إذا لم تكن هناك سياحة دينية في مصر رغم كل تلك المعالم والآثار الإسلامية فهل فشلنا في تسويق ذلك؟، أم أننا لم نسع لذلك؟ أم أن العالم لا ينظر إلينا على أننا دولة ذات خلفية إسلامية على الأقل؟! هناك أمر في هذا الأمر! وعند هذا الأمر أتركك عزيزي القارئ لتجيب عن هذا الأمر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد