تنوعت أسباب الانتحار، وجاءت كالتالي الخلافات الأسرية، خيانة الزوج، العنف الزوجي، رفض تطليق الزوجة، التورط في علاقة غير مشروعة، الفشل في الخطوبة، يليها الأسباب المرضية والنفسية وهي الاكتئاب والشعور بالفقد بعد موت عزيز، اليأس من علاج مرض السرطان، والرسوب في الامتحان، ثم الأسباب الاقتصادية، ومنها البطالة وتراكم الديون.

لماذا ننتحر؟  

 ليس هناك شيء أسوأ في الوجود من القتل، وليس هناك أفظع ولا أبشع من أن يقتل الإنسان نفسه!

 يقول الله تعالى في كتابه العزيز:

«… وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا».

 لماذا ننتحر؟ وما الذي يدفعنا للانتحار؟

 ربما لو وضعنا سؤالًا أخر لكان أفضل، ربما لو قلنا لماذا نعيش؟ لكان أوقع.

 أجل، نعيش لأننا مسؤلون عن أحدهم وإذا انقطع عملك مات من حولك جياعًا، ماتوا ألمًا من كثرة الكتمان، ماتوا مشوشين الفكر، ماتوا معنونين بعنوان كدت أقتل نفسي؛ ولكن الأسباب كفيلة لتقتلني!

وهناك أسباب أخرى يا سادة، جميعها ليست متعلقة بنا؛ لأنها تحمل بين يدها الأمل الذي لا يمت بواقعنا بصلة.. نبقى لنعمر الأرض ويأتي أطفال يتنفسون الكراهية بين بعضهم البعض، ويضعون الكرة في غير ملعبها، ويموتون من الحب جياعًا، ويعيشون لأجل هدف وضع فيهم ولم يحظوا باختياره، وتدور الدائرة، ويدور الزمان، وتبقى الدائرة مغلقة حتى تموت سلالة العائلة لتوفر مكانًا لعائلة أخرى، وأحلام ربما تكون وردية، وربما تكون موروثة من السلالة الأولى. تسمعون عن تلك الأرواح المتنقلة بعد موت أجسادها؟ ربما بعضنا لم يسمع عنها، ولكن هي موجوده في حياتنا.

والآن تخلل ذهني سؤال آخر.

تخلل سؤال آخر في ذهني، متى قد تقتل نفسك؟

أجل، لا تتعجب! إذا كانت فريضتك هي فريضة المقامرة. التوقيت عامل مهم جدًا في أي قرار تأخذه في حياتك حتى لو كان قرارك قرار انتحار.

إن الانتحار في بعض الأحوال يكون أشبه بصرخة استنجاد وطلب للمساعدة، وهذا ما تضمنته دراسة بيرحبن، عندما نعامل بإهمال، عندما نتسول الحب، عندما ندعو بأن يسمعنا يومًا ما أحد، ولكن لا يستجيب القدر، عندما نفقد الأمل ولا نريد العمل، عندما تجتمع كل الأسباب المحيطة والمخيبة للأمل في ذهنك، ويجتمع عليك كل شيء، وما أعنيه بكل شيء أقصد التكنولوجيا أيضًا، عندما يهمشك المجتمع والعائلة، عندما لا تكون قادرًا على حب الحياة، قد تتمثل وقتها مسرحية انتحار مضمونة النتائج، ولكن المهم ألا نموت.

في يوم ما عندما كنت أشاهد التلفاز رأيت لقطة من فيلم أجنبي.. أناس ينتظرون طفلهم الأول.. وقتها مرت بخاطري فكرة كنت كتبتها من قبل وهي: كان ميلادًا عاديًا يوجد الآلاف يرزقون بنفس الهبة طفلًا يخرج إلى دنيا الغابة معلقًا بحبل أمه السِّرِّيِّ وبعد قطعه يصرخ صرخته الأولى، وليست الأخيرة حقًا يمر البلاء ليأتي غيره!

استهدفت دراسة بيرحبن عام (1966) بعنوان الانتحار ومحاولات الانتحار خاصة لدى الصغار من الناس تناولت مشكلتي: (الانتحار ومحاولة الانتحار) كمشكلتين منفصلتين عن بعضهما في كثير من المتغيرات كالسن والجنس، والاستعدادات الشخصية، وكذلك إمكانية استخدام طريق معينة لتحقيق هذه الغاية، وانتهى البحث إلى أن هناك نمطين من المنتحرين، نمط لديه رغبة قويه في الموت، ونمط آخر يحاول الانتحار كصرخة استغاثة للآخرين لإعادة الاتصال والتواصل بالواقع المحيط به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد