فشلت محاولات أساتذة العلوم السياسية والفاعلين السياسيين في الخروج باتفـاق موحد حول مفهوم الإرهاب؛ نظرًا لوجود عقبة علمية وسياسية، وتتداخل عدة مفاهيم في هذا الجانب فيوجد: التطرف العنف السياسي والمقاومة، وقد عانت الدول الأوروبية من الهجمات الإرهابية، سواء كانت منظمة أم كانت أعمالاً فردية، وعرفت الأعمال الإرهابية انتشارًا في الرقعة الجغرافية الأوروبية، حيث إنه منذ سنة 2015 فقط إلى غاية الآن شهدت كل من دول: بريطانيا، فرنسا، السويد، ألمانيا، بلجيكا، الدنمارك، أعمالاً إرهابية، لا تقتصر المكافحة على النموذج الصلب «العسكري»، بل يتعداه إلى استخدام المقاربة الناعمة، وهذا بإشراك الفاعلين المحليين في عملية القضاء على التطرف، وأبرز مثال على هذا تجربة آرهوس – نسبة إلى مدينة دانماركية- وهي مقاربة قائمة على سياسة الاحتواء وإعادة الدمج المجتمعي والرعاية النفسية، من خلال برامج حكومية لتسهيل الانخراط في المجتمع، وتوفير تسهيلات للدراسة والرعاية الصحية، موجهة للاجئين أو المواطنين الدانماركيين العائدين من بؤر التوتر والنزاع.

يشكل هذا الملف معضلة أمنية، حيث إن جهود الاتحاد الأوروبي غير فعالة، بدليل تكرر الهجمات من دولة لأخرى، ويأتي ذلك نظرًا لعدة أسباب منها: بالرغم من أن الاتحاد الأوروبي يملك منسقًا خاصًا بالإرهاب، هو البلجيكي جيل دي كيرشوف، لكنه لا يمتلك سوى دور تنسيقي فقط.

المشكلة الأخرى تكمن في صعوبة التنسيق بحد ذاته؛ فملف الإرهاب ليس اختصاصًا بالمعنى التكاملي؛ حيث تنص معاهدة الاتحاد الأوروبي على أن حماية الأمن القومي هو مسؤولية كل دولة عضوة، فمثلاً آلت محاولة تطبيق نظام تداول بيانات سجل الركاب بين الدول بالفشل.

يضاف إلى ذلك أن السيطرة على الحدود في حد ذاتها أمر معقد للغاية؛ فالحدود البينية خاضعة لاتفاقية شنغن بخصوص حرية تنقل الأفراد والحدود الخارجية.

أما الإشكالية الأبرز هي ضعف العمل الاستخباراتي للكشف المبكر عن الإرهابيين، وبذلك فإن القادة الأوروبيين، عن طريق اللجنة التوجيهية بشأن مسائل مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس أوروبا، وهي لجنة الخبراء المعنية بالإرهاب CODEXTER، مطالبين بالإجابة عن ثلاثة أسئلة مهمة هي:

كيف نستشرف العمليات الإرهابية؟

كيف نتعامل مع العمليات الإرهابية؟

كيف نسيطر على آثار العملية الإرهابية؟

بالإضافة إلى أن التطور المستمر الذي تشهده البيئة الأمنية وتعقيدها، يفرض على الاتحاد الأوروبي أن يستجيب بسرعة وفعالية، ومن أجل ذلك يجب أن يستثمر في الأدوات الموجودة لديه بربط العلاقة بين الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والانفتاح اللامحدود، والأهم من ذلك تسخير القوة الاقتصادية بفعالية للقضاء على مقتضيات التطرف، وبما أن هذه العمليات والهجمات الإرهابية لا تقتصر على الجهاديين فقط؛ فأوروبا تتصارع أيضًا مع تنامي أصوات الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تناهض سياسات الهجرة، والتجربة التكاملية بحد ذاتها وقد قامت بالفعل بأعمال إرهابية في النرويج سنة 2012م فإنه ينصح بالإبقاء على موقف منفتح إزاء أشكال التطرف والعنف الداخليين، وتوفير القيم التربوية المناهضة لهما، كما يجب ترسيخ الروابط الاجتماعية والتكافلية التي تعزز الارتباط .

بمنطق استراتيجي فإن تضاؤل حجم تنظيم الدولة في العراق وسوريا، يدفع به إلى تعويض هذا النقص بمزيد من الهجمات في الدول الأوروبية خاصة فرنسا التي ينظر إليها التنظيم بأنها دولة كافرة تمتلك سياسة مناهضة للمسلمين داخليًا وخارجيًا وألمانيا بحكم حجمهما السياسي والاقتصادي داخل الاتحاد من جهة، وتشتيت الانتباه وذلك بتبني هجمات في دول أوروبية أخرى في العمق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد