عندما أُعلن فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016، لم تكن هذه مفاجأة لأوروبا فحسب، بل كانت خسارة كبيرة لها. ولماذا لا، وشعار ترامب كان «أمريكا أولًا»، ولماذا لا وترامب أخبر مؤيديه من قبل أنه ينوي كسر جميع الصفقات التجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها بما فيهم أوروبا، وهي التي لم تكن في صالح أمريكا كما قال.

كانت هذه هي المرة الأولى التي أعتقدت فيها أوروبا أن أمريكا من الممكن أن تنظر إليها ليس باعتبارها حليفًا أو صديقًا بل في الحقيقة عدوًا.

إلا أن أوروبا لم تكن مستعدة على الإطلاق لهذه المعركة، فكل الدول القوية الأوروبية كانت خلال الأربع السنوات الماضية في مأزق كبير. وأوروبا عامة كانت وما زالت لم تفوق بعد من الصدمة الكبرى، المسماه بالبريكست.

فالمستشارة الألمانية ميريكل فقدت الأغلبية الحزبية في البرلمان الإلماني المسمى بالبوندستاج، والذي أدى في النهاية إلى إعلانها تنحيها عن منصب رئيسة حزب الديمقراطي المسيحي لصالح مرشحة أخرى في عام 2018، مع العلم أن المرشحة للمنصب كرامب كارينبور أعلنت في بدايات 2020 أنها ستسقيل وتضع نهاية لمشوراها السياسي ليجعل المشهد العام الألماني ككل في وضع أكثر سوءًا.

والوضع في فرنسا لم يختلف كثيرًا عن ألمانيا، بل كان أكثر سوءًا، فإيمانويل ماكرون والذي فاز برئاسة فرنسا في عام 2017، وجد نفسه محاطًا بمظاهرات عملاقة من قبل متظاهري السترات الصفراء، والتي بدأت في عام 2018 ولم تنته حتى الآن.

هذه التظاهرات التي وجدت شعبية من رجل الشارع الفرنسي، لدرجة أن بعض السياسين قارنوا بينها وبين مظاهرات الربيع العربي، ورأوا تشابها مثيرًا للاهتمام بين ماكرون وبين زين العابدين رئيس تونس المعزول، والذي تجاهل مظاهرات 2011 في البداية ثم ما لبث أن خرج في خطاب تليفزيوني ليقول «أنا الآن أفهمكم»، تمامًا مثل ماكرون.

وأخيرًا بريطانيا، والتي قضت أكثر من أربع سنوات في مخاض البريكيست، بدون أن تصل إلى اتفاق مع باقي الاتحاد الأوروبي حتى الآن، وكلفتها هذه الرحلة الشاقة من أجل الخروج، تغيير ثلاثة رؤساء وزارة، وانتخابات برلمانية مبكرة ومحادثات لا تنتهي مع القارة المنهكة.

عندما أعلن ترامب أنه سيكسر كل الاتفاقيات التجارية بين أوروبا وأمريكا، ويزيد التعريفات الجمركية على السلع الأوروبية، نظر الأوروبيون إلى بعضهم البعض في تخبط، ثم قالوا «ترامب – انظر إلى الصين، هذه هي عدوتك وليس نحن».

فأوروبا لم تكن مستعدة على الإطلاق لهذا الصدام، كل ما فعلوه خلال سنوات حكم ترامب هو مشاهدة الحرب التجارية الأمريكية الصينية ليروا كيف ستكون النهاية، لأنهم يعلمون يقينًا أنه لو نجح ترامب في فترة رئاسية جديدة فهذا معناه، أنه سيحاربهم تجاريًا في فترته الثانية.

ولهذا كانت بحق أوروبا رابحًا كبيرًا من خسارة ترامب، أنهم يأملون أن يعاملهم الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، كحليف وليس كمنافس أو كعدو. أنهم حتى يأملون لو انشغل في أي حرب تجاريه بين أمريكا والصين أو حتى روسيا، ولكن المهم ليس معهم.

أما ما يجب أن تفعله أوروبا لتكون ندًا لأمريكا ويكون هذا التحالف الأوربي قوة عظمي في مقابل أمريكا، فهذا موضوع آخر نكتب عنه إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد