لماذا أم القنابل الآن يا صديق؟

سؤال تردد في ذهني كثيرًا، عندما قرأت الخبر على مواقع التدوين الإلكترونية، أم القنابل هي قنبلة تقتل كل ما في محيط1.7 ميل تقريبُا، وتسبب الصمم في محيط 2 ميل، تزن تقريبًا 10 طن، وتتكلف 16 مليون دولار أمريكي. أسفرت هذه الضربة عن مقتل 36 فردًا من تنظيم داعش الإرهابي، فرع خراسان، وذلك بعد إعلان الحكومة الأفغانية عن إخلاء القرية من المدنيين المقيمين فيها. هل من الممكن أن يتم إخلاء قرية من دون علم التنظيم؟ وهنا تردد في ذهني سؤال ثالث: هل تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية تكلفة ما يزيد عن 16 مليون دولار لقتل هذا العدد من جنود داعش قسم خراسان التي لم نسمع عنها من قبل؟ إذن هناك هدف آخر غير المعلن.

من أسبوع تقريبًا ضربت المقاتلات الأمريكية مطار الشعيرات في سوريا بـ 59 صاروخًا من طراز توماهوك البالغ الدقة، وبحسب التقارير الأمريكية، 23 صاروخًا فقط أصابوا الهدف، بينما ضل 36 طريقها، أي بنسبة نجاح 39 % تقريبًا، وهو رقم متدنٍ جدًا بالنسبة إلى صاروخ يتم الترويج له على أنه بالغ الدقة، استخدم الجيش الروسي هذه الأرقام، وروج هو الآخر إلى شائعة أنه من الممكن أن يكون قد تم اعتراض هذه الصواريخ بموجات كهرومغناطيسية، وتم إعادة توجيهها إلى البحر.

إذا أضفنا إلى كل ما سبق التحركات الأمريكية قبالة سواحل كوريا الشمالية، وأيضًا تحركات الجيش الصيني، ومع  احتمال قيام الجيش الأمريكي بضربة استباقية، كان لابد من ظهور سلاح قوي على الساحة؛ حتى تظل الولايات المتحدة محتفظة بمكانتها كقطب أوحد على الساحة.

هل من دليل على هذه القراءة؟ نعم، الدليل إخبار الجانب الروسي عن امتلاكه أبا القنابل، وجاءت التسمية لتحاكي التسمية الأمريكية، المعلومات المعلن عنها أن أبا القنابل أقل وزنًا، فهي 7 طن تقريبًا، ويبلغ القطر التفجيري لها 300 متر، في حين يبلغ القطر التفجيري لأم القنابل 150 متر، أما عن المدى، فقد أعلنت روسيا أنها تعادل 4 من أم القنابل، حيث تنفجر في الهواء؛ فستفيد من الوقود والهواء لإحداث موجات تفجيرية أقوى.

إذن يا صديق، المسألة ما هي إلا اثنان من تجار السلاح يروجون لأسلحتهم، أحدهم سخي، ويحب الظهور، وحتى تؤتي الرسالة ثمارها كان لابد من التجربة العملية، ولكن حتى تتم التجربة لابد من وجود معمل وفئران تجارب. الآن تتضح الصورة شيئًا فشيئًا، نعم، هل يوجد في العالم مكان أفضل من بلادنا يمكن فيه تجربة أسلحتهم. أيضًا تحمل هذه الرسالة في مضمونها إنذارًا لآخر يريد أن يلعب بالنار، لكن المعادلة غير مكتملة، كان لابد أيضًا من الحبكة الدرامية التي تأتي دائمًا في آخر مشهد، حين يعود الجندي الأمريكي إلى وطنه، بعدما عرض حياته للخطر من أجل إنقاذ الأبرياء وإعلاء قيم الديمقراطية.

حينما يتم عرض هذا السلاح للبيع؛ سوف نكون أول المشترين، وسوف يقبع هناك في مخازن الأسلحة، لا نستعمله أبدًا، وسوف نظل دائمًا نستعين بالجندي الأمريكى حتى يحارب لنا، وبالسياسي الأمريكي حتى يحل لنا مشاكلنا. أتمنى أن تكون رسالتي وصلت لك يا صديق، لا تفرح! فنحن المستهدفون من القتل، والبيع، والشراء، وتذهب رسالة سلمية ضمنية إلى كوريا الشمالية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تحليل, دولي, سياسي
عرض التعليقات
تحميل المزيد