سؤال يتردد بين جنبات وفي طيات نفوس مئات الألوف من البشر، سواء أكانوا مؤمنين بالإسلام أم بغيره من الأديان، ويثور السؤال وتتأجج نيرانه في الأرواح بخاصة في أوقات المحن والمصائب الكبرى، التي تصيب الدولة والأفراد والكيانات.

ولربما تزعزع بعضهم أو انقلب على وجهه؛ فخسر الدنيا والآخرة كما في اللفظ القرآني، ويأتي التزعزع والنقص الإيماني الضخم والقصور في التحمل أحيانًا كثيرة بسبب شدة محنة، فيؤدي الأمر إلى تصاعد الإحباط في النفس حتى ليصل بها إلى الكفر والإلحاد.

كثير من الشباب قبل وصولهم إلى المرحلة الأخيرة لا يجدون إجابة عن السؤال المرير بالنسبة إليهم: ما الغرض من وجودهم ومعاناتهم في الحياة الدنيا؟ ولماذا يعيشون ويحيون بين جنبات مرارة الابتلاءات، وضخامة المحن، وقسوة ما يؤلمهم؟

وبعضهم يسافر، ويتمادى به التفكير حتى يتمنى لو لم يكن شيئًا مذكورًا؛ ولو كان من الأزل هباء يتناثر في الشوارع والطرقات؛ لكي لا يعاني ولا يتعب، ولا يشعر بآلام القلق الرهيب، التي لا يكاد يخلو أحد منها في هذا العصر وأيامه المليئة بحب الازدياد من السلع الاستهلاكية.

وبحجم حب الكثيرين الازدياد من النهل وجني ثمار الحياة الدنيا: من متع وارتقاء في طريقة الحياة، وتحصيل المسكن الفاره الفاخر، والسيارة المتطورة الأداء، وربما أكثر من مسكن وسيارة مع ازدياد النفوذ والثروات، وامتداد الدخل لما لا نهاية، مع رصيد البنك في الداخل أو الخارج.

بقدر حب الكثيرين النهل من متع الدنيا وزينتها، وعدم الاكتفاء منها بأي حال من الأحوال؛ بقدر ما يشعر الآلاف من حولهم بالظلم الشديد الواقع عليهم، نظير حرمانهم من أقل القليل من متطلبات حياتهم الضرورية؛ فالقليل من سكان هذا العالم يملكون أكثر ثرواتهم، فيما الأكثرية تعاني الحرمان بدرجات.

عقول وقلوب وأذهان لما تصطدم بالواقع تصاب بما يشبه الجنون الدائم أو المؤقت؛ بخاصة إذا كان المسيطرون على متع الدنيا وكنوزها ليسوا من مستحقي الغنى أو النفوذ، بقلة في العقل، أو الضمير، أو عدم الحرص على الحلال فيما تكسب أيديهم؛ ولا يمنع ما سبق أن هناك بعضًا ممن يستحقون نعم الله عليهم من الأغنياء؛ وبعضًا منهم يحرص على أداء حق نعمة الله عليه.

وبين المتناقضات السابقة، ومتناقضات غيرها كثيرة، من ازدياد تحليق الباطل في عالمنا، وسيطرته على أسباب القوة ووسائلها؛ فيما كثيرًا ما يبدو الحق ضعيفًا مهجورًا إن لم يكن مسجونًا، بين هذا وذاك وذياك تتحير نفوس؛ بخاصة من الشباب، وقد تتوه فلا تعود إلى الطريق الصحيح فتلحد أو تتمادى في إنكار وجود الله، لتكون دليل غاية وشقاء بين الناس، بعد أن كان منهم أدلة على الخير وحسن المنقلب في الآخرة!

يعرف صاحب هذه الكلمات أن كثيرين حاولوا الإجابة عن هذا السؤال، ولكن تحضره الآن تجربة يحياها جميع أبناء هذا العالم إلا قليلًا. جميعنا ذهب إلى امتحان، وقبل أدائه والفروغ والانتهاء منه كم أصابتنا الحيرة، وراجعنا المواد مرة بعد أخرى؛ وحرمنا من الترفيه ولذيذ الحياة مما يحبه الآخرون ويسعون إليه.

وبعضهم لقسوة ضغط المواد والمقررات وصعوبة الدراسة يتمنى لو لم يمتحن من الأساس، وكان إنسانًا عاديًّا!

وتستقيم منظومة فهم أهداف الامتحانات الدراسية في حياتنا جميعًا، لما ندرك أننا لولاها لكنا هباء منثورًا لا فائدة منه ولا قيمة في الحياة.

فهل نقف جميعًا لدى الامتحانات وصعوبتها وقسوتها ونتمنى لو لم تكن لنستريح؟

وللحديث بقية ما دام في العمر بقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد