الأحداث تتسارع، لدرجة تصعب مجاراتها – أحيانًا، الأحداث تشتعل وتهدأ أو لا تهدأ- دون أي مقدمات.

لقد بدأت الأشياء تفقد معناها بالنسبةِ لي منذ عشر سنوات حينما حُرمت من الالتحاق بالكلية التي أحب لأن درجاتي لم تؤهلني لذلك، على الرغم من أن موهبتي كانت تفعل.

أدركت حينها أن الحياة لا تأبه بي، وإنها لن تكون الركلة الأولى التي سأتعرض لها، ربما حينها قررت أنني لن آبه بها أنا أيضًا، لقد ناديت؟ ولم يُلبَّ ندائي!

من حوالي عامين قررت أن أرسم دائرةً، أجعلني محورها، أغلقها عليْ بإحكام واكتفي بذلك، أضع سورًا شائكًا حولي، لا يمكن للأشياء الانتقال من الخارج إليّ إلا ما أسمح أنا بمرورهِ فقط.

الآن، صارت الأمور تزداد سوءًا، ربما ما زاد الأمر مواقع التواصل الاجتماعي أنها جعلت ممن لا يقفه شيئًا فقيهًا، وله صوت، أنا أدري أنه من حق الجميع التعبير عن آرائهم، لكن أن تصنع من اللا شيء شيئًا هامًا، هذا هُراء.

لقد تقلَّصت المسافات وتحوَّل الأمر وكأننا جميعًا نحيا بذاتِ الشارعِ مثلًا، وصار الكل يفهم في كل شيء، “الدين – السياسة – الأدب – الفن – التصوير” الكل يرغب أن يكون ذا كلمةٍ مسموعة لا أدري إن كان حبًّا للظهورٍ أمفن  ماذا.

الأمور تزداد سوءًا كلما مرَّ الوقت للأسف، وعلى الرغم من أن زعماء التعبير عن الرأي كثيرون جدًّا “كما يدَّعون” إلا أنهم إن خرج أحدهم عن المألوف وعارضهم، لا يتحملون الأمر وتبدأ الخلافات التي تتعدى كونها نقاشات إلى سِباب وتشهير أحيانًا.

الأشياء وضدها تتفاقم، البعض صار يخشى التعبير عن رأيه لأنه يدري أنه إن فعل لن يتركوه إلى حال سبيله دون أن يصيبه كأقل ردة فعل سيل من السباب. فأعود أدراجي، أبتعد عنهم، وأواصل المُضيْ. إنه الخلاف بين الفئة والفئة الأخرى.

هذا لا يعني أني لا أرى، أو الآخرون الذي اختاروا أن يسلكوا مسلكي، فقط اخترت الصمت بكلِ إرادةٍ مني واقتناع وليس ضعفًا أو سلبيةً، لكن..

بعد أن وجدت أن الانخراط فيما يحدث لن يجلب لي إلا الكثير من الخسارات سواء كانت بشرية “نتاج اختلاف الآراء” أو أن أفقد أعصابي ويرتفع ضغطي وأفقد تركيزي على حياتي الشخصية.

تفقد الأشياء معناها يومًا بعد الآخر، سواء كانت أشياء جيدة أو سيئة، الحُبُ كما الموت، كلمات الحب التي ابتذلت وتبتذل فصارت شيئًا مُعتادًا وفقدت دهشتها مع الوقت، الموت الذي يحيطنا بكل مكان فقد فزعه ورهبته.

الأيام تعيد نفسها بشكلٍ مُرعب، لا عِظات إلا لِمامًا، نحن لا نتعلم الدرس من المرةِ الأولى – للأسف. إنه نوع من الوصول لمرحلةٍ من البلادة، التآلف، أن تألف المشاهد من كثرة ما تكررت، لا شيء غريب أو مزعج في أن تصحو على أنباءٍ مزعجة “الموت – الحوادث – الاعتقال  الاغتصاب – الكثير من صور الدم” لا أدري إن كان نوعًا من الاعتياد أم فقدانًا للإحساس أم ماذا. الحياةُ هنا تستعصي على التبسيط كما قال مريد البرغوثي تمامًا..

الحقائق تتداخل، مشوَّشة، لا ثوابت، لا يقين، كل شيء يحتمل الصحة والخطأ، لا حقيقة ما دام لم تر شيئًا بأم عيْنيكْ. إنه نوع من الاعتياد المُر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد