بداية لمن يسأل.. كيف بدأ أحمد مراد؟

أحمد مراد؛ بدأ نشاطه في عام (2007) بعد خلاف دب بينه وبين زوجته شيرين راشد على أنه يمتلك خيالًا واسعًا اكتسبه منذ كان في المعهد العالي للسينما دارسًا التصوير السينمائي؛ فاختتم الخلاف على كونه جلس ستة أشهر يحضر لروايته الأولى (فيرتيجو)، ومنذ هذا العام انطلق مراد في مشروع الرواية.

لماذا رواية (فيرتيجو) أفضل ما كتب مراد؟

دب خلاف بيني وبين أحد أصدقائي المقربين تحت ادعاء منه أنني أعشق أحمد مراد لحد العبودية! ومنذ ذلك الحين ونحن في خلاف على أفضل ما كتب مراد، ولكننا اتفقنا في النهاية على أن رواية (فيرتيجو) أفضل ما كتب، والسبب أنه مبدع في عالم الدموية وجرائم القتل، فظهرت حالة من الوهم على القارئ فور صدورها بعام (2007)، فهب الروائي القدير صنع الله إبراهيم متصلًا بمراد لينظما حفل توقيع حضره كبار الكتاب بذلك الوقت، في حين أن مرادًا كاتب صغير مبتدئ.

فيرتيجو ببساطة كشفت ألاعيب مبارك ونظامه من رجال الأعمال الفاسدين بذلك الوقت، من تصوير أفلام جنسية للفنانات وهن في أحضانهم، وتزوير، وفساد، وغيره، مجسدًا ذلك في مشهد قتل دموي لرجل الأعمال (محيي زنون) على يد آخر مظهرًا بار فيرتيجو مصورًا سينمائيًّا يضغط على زر كاميراته بعصبية، مما أثبت أن مرادًا لا يجيد إلا الدموية أو ما يسمى بالأدب العالمي (trailer)، ولكن عندما مر برواياته إلى رواية (1919) باعتبارها رواية تاريخية لم يوفق!

نعم لم يوفق فيها ككل كفيرتيجو وتراب الماس، ولكن التفوق كان جزئيًا في وصف جريمة القتل بشكل السينما، أو كما تسمى بالأدب العالمي (Cinema form)، عندما وضع خطة أحمد عبد الحي كيرا، ذلك المناضل المغوار الذي حارب الإنجليز، وهي خطة (مية البصل)، أو وصف الدموية التي حدثت من قبل الإنجليز ضد المصريين بالثورة، ولكن من ناحية الدراما والثورة كتاريخ لم يكن كنجيب محفوظ ذلك الكينج كما سماه الناقد الكبير عماد الدين العادلي أو كوصف أحد نقاد الأدب الفرنسي (Le bach)، الذي قدم لنا الثورة ككل برائعته (القاهرة 30).

لماذا تراب الماس شيء يستحق التقدير؟

استمر مراد بعد فيرتيجو شهرين بمستشفى ليعالج من التوتر الذي أصابه بعد أن ظل يحدث نفسه (يا ترى هستمر ولا لأ؟!)، ليذهب بعدها إلى مشرحة زينهم ست ساعات، أسفر بعدها ظهور رواية تراب الماس بعد عامين من صدور فيرتيجو، قدم لنا فيها (مندوب المبيعات)، الذي أصبح أمام جريمة قتل واضحة، واجه بعدها ما واجهه من تحديات مختلفة، لينفرج الأمر بعدها – لا داعي لحرق الرواية – وبذلك أثبت مراد لجمهوره أنه كاتب جريمة أو دموية،  (trailer writer) وفجأة ظهر مراد بتاريخ (1919)، فلماذا يا مراد؟

هل أحمد مراد ملحد بعد أرض الإله؟

أولا رواية «أرض الإله» أهم روايات عام«2016»، ؛ فهي من أهم الروايات التاريخية – الصحيحة – التي قرأتها وثاني أهم روايات مراد التي أحببتها حب القراءة المتمعنة، وقبل أن أدخل في المراد. أحب أن أقول تكراري لكلمة «التاريخ الصحيح»، إنما هو من كرهي لأصحاب الرأي السلبي. وإن كنت أصغر منهم سنًا وعلمًا، ولكن يحبون دائمًا أن ينقشوا صفحات كثيرة بلا فائدة على أهوائهم، فيقدمون لنا تاريخًا أسود المعالم، فنقرأه بجشع مسبق مردفين بعد أن نضرب بالكتاب عرض الحائط.

«تاريخ غم، والمصريين كانوا كفره»، و كل هذا يسبقه كره وبغضاء للمصريين «الجبتيين»، ولكن التاريخ – الصحيح – هو التاريخ الموضوع على حد البحث بعد الرجحان المتمكن من البعد عن الأخطاء، وهي الكتب التي يبحث فيها مؤلفوها في زمن طويل جدًا، وقد يكتب أحدهم الكتاب طيلة عمره، حتى يصل لتاريخ صحيح قراءته، ودل ذلك على أن المصريين، «الجبتيين»، كانوا أناسًا موحدين برب واحد.

ليس هذا كما كتب مراد فقط، لكن هناك من هم أعلى من مراد من حيث حدة البحث، أثبتوا ذلك، وأكد مراد من خلال عرضه لأحداث روائية خيالية دعمت حد الموضوع وأثبتت صحته وأراد مراد أن يضيف لمساته الروائية بوصفه روائيًّا، وإلا كانت أرض الإله كتابًا وليست رواية، وذلك من خلال عرضه لشخصية وأحداث «كاي»، التي زادت من إيمان الجبتيين وبراءتهم النفسية، فالرواية التاريخية كما قلت، لها خصائص معينة، من حيث العرض والبناء اللغوي والمشاهد.

وعندما تحدث بمراد بحوار خيالي بالرواية بصوت الله في الحوار الذي دار بين موسى والله بمنطقة جبل الطور، شنت ضده حملة بأنه كافر أو ملحد، والحوار في الرواية المعروفة قصتها يكون وفق مصادر، وخيرها القرآن، فأين الإلحاد؟!

الفرق بين الفصحى والعامية في حوار الروايات؟

لم يكن يقدر جيل نجيب محفوظ، أن يقدم كتابًا ساخرًا أو كتابًا باللغة العادية، لأنهم كانوا في عصر ظهر فيه كواكب عظيمة كانت اللغة العربية، عشيقتهم الأولى، كالعقاد الذي لم يستخدم لفظًا واحدًا محايدًا عن اللغة العربية، ومع تقدم السنون وتطور المخترعات والزمن وغيرهم، ظهر جيل جديد ومعاصر، من الكتاب محافظين على جيل محفوظ من خلال وصفهم لأوصاف الرواية باللغة العربية.

ولكن الحوار باللغة العادية التي تتماشى مع الشخصيات، فالطبيب بلغة والعامل بلغة أخرى تمام الاختلاف، لذلك كان مراد قد استخدم اللغة العادية وصفًا وحوارًا كما في «رواية 1919»، لأن هذه الرواية تختلف عن الباقيين لأنها كانت في زمن، هو أصل تطور اللغة العادية وشيوعها، أما في «أرض الإله»، كانت اللغة المستخدمة هي، اللغة العربية، لأن هذا الزمن يحتاج إلى اللغة العربية، وصفًا وحوارًا، لأنها أمر شائك تمامًا من حيث الحوار واللغة، فمشهد «تعاون سيدنا موسى مع أحمس»، لا يقارن نهائيًا مع مشهد «عاهرات بنبه ومغامرات سلامة النجس»، لأن؛ لكل مقام مقال، ومع تطور العالم بالتكنولوجيا والعلم وتغير أوجه الحياة وطمرت العربية الفصحى في طي النسيان؛ ظهرت العامية فكان لا بد من إدخالها بالرواية باعتبارها شيئًا من التطور الكلي فقط لا غير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد