وتتكرر المأساة، إسرائيل تقتل فادي البطش العالم الفلسطيني في مجال علوم الكهرباء، لينضم الشهيد إلى قائمة العلماء الذين قتلتهم إسرائيل، فنتذكر بذلك عالمة الذرة المصرية سميرة موسى وعالم الذرة سمير نجيب وعالم الفيزياء سعيد بدير والباحث في مجال الطاقة النووية عبده شاكر والعالمان يحيى المشد ومصطفى مشرفة والعالم النووي أحمد فليفل والعالم التونسي الزواري، وحتى إيران لم ينج علماؤها كذلك من يد الموساد الإسرائيلي، فقد قام الموساد باغتيال العالم النووي الإيراني مسعود علي محمدي وكذلك العالم ماجد شهرياري وغيرهم.

ويبقى السؤال الأهم! لماذا تقتل إسرائيل علماءنا؟

الجواب يا سادة، أن إسرائيل تعلم علم اليقين أن المشاريع العلمية والطموحات النووية والعقول المتطلعة أكثر خطرًا عليها من المقاومين الذين يحملون البندقية، فهؤلاء العقول في مختبراتهم قادرون على تطوير ما يمتلكون من أبحاث لتحدث توازنًا عسكريًا وعلميًا معها في المنطقة وهذا أشد ما تخشاه إسرائيل.

إسرائيل تعلم أن العقل المسلم إذا تميز في العلوم فإنه سيحدث طفرات وينقل العقول من المساحة الضيقة في الثقافة والعلم والمعرفة والمعلومات إلى مساحة واسعة، تأخذ العقل المسلم إلى الابتكار والتطوير والإبداع وهو ما سيخلق أجيال جديدة واعية ومبدعة، لا تريد إسرائيل أبدًا للعرب خاصة وللمسلمين عامة إلا أن يعيشوا في إطار الجهل والتخلف، أو التفرغ للعلوم التي تجعلنا ندور في خلافات السابقين وآرائهم في قضايا لا زلنا نتحدث عنها دون أن تنعكس على حياتنا ودون أن يتطور فكرنا ليعايش الحاضر ويبني المستقبل.

إسرائيل يا سادة لا تريد إلا أن يكون لدينا علماء في علوم الكلام وترجيح الآراء وتفنيد مذاهب السابقين، أما علماء يطورون فكرنا ويطورون حياتنا ويؤثرون ويبدعون فيغيرون الحاضر ويبنون المستقبل فهذه العقلية تخشاها إسرائيل ولا تريدها.

إسرائيل واحدة من أول 10 دول على مستوى العالم إنفاقًا في مجال البحث العلمي، وقد أدركت الحركة الصهيونية مبكرًا أن الاهتمام بالعلوم والمعرفة هما المكون الرئيسي نحو التفوق وإقامة الدولة، لذلك وضع الكيان الإسرائيلي إستراتيجية منظمة ومحددة الأهداف للبحث العلمي في شتى مجالات المعرفة، مكنت هذا الكيان من أن ينتقل من كيان استيطاني يعتمد على الزراعة إلى دولة احتلال ترتكز بنيتها العسكرية والصناعية على اقتصاد المعرفة، في الجهة المقابلة لم تكن هناك حركة بحث علمي حقيقية في مصر والدول العربية كذلك لذلك اتسعت الفجوة بيننا وبين إسرائيل، وكل من يقوم بتقليل هذه الفجوة على مستوى الأفراد ليكون عالمًا عربيًا مسلمًا يتم اغتياله حتى لا تضيق الفجوة ويظل التقدم الإسرائيلي هو السائد.

لقد تميزت علينا إسرائيل بقوة العلم قبل قوة السلاح، لذا تدرك إسرائيل أننا إذا قوينا في العلم فمسألة السلاح ستكون سهلة.

هل أدركنا يا سادة لماذا يقتلون عقولنا؟

لأنهم يريدون أن نظل في غيبوبة الشقاق والنزاع والدوران في نفس المكان وتفريغ الطاقات في ما لا يبنى عليه شيء.

إن منظومة حياتنا المعرفية والعلمية لا شك في حاجة إلى مراجعة، إن إعادة صياغة منظومة الوعي العربي والإسلامي وإعادة النظر في أساليب التعليم والبحث العلمي بما يتيح لنا أن نمتلك قاعدة علم ومعرفة قوية قادرة على إحداث توازن مع التفوق الإسرائيلي هي هدف عام بالنسبة لنا.
وإلا سنظل في مربع التخلف والفجوة المتسعة بيننا وبين هذا الكيان الغاصب.

إن الرد العملي الوحيد أن ندرك قيمة العلم ونخرج أجيالًا كلها علماء، ونحميهم بكل ما نملك حتى نصعب على الموساد اغتيال أمة وليس اغتيال أشخاص.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد