يفقد الكثير الحماسة والرغبة في خوض التجارب وتحقيق الأهداف حين يعلمون أن النجاح يأتي من الألم، هذه الحقيقة اللعينة التي لا مفرَّ منها أبدًا، فعلى قدر الخسائر تأتي الأرباح ما دمت تقاوم، احفظ التالي جيدًا «إن كنت تعيشُ حياةً مريحة وعقلك فيها فارغٌ من الهموم والمشكلات، فاعلم أنك لا تفعل أي شيءٍ ذا قيمةٍ في هذه الحياة، صدقني لتنجز عملًا عظيمًا عليك أن تشعر بعدم الراحة، أو إن جاز التعبير عليك أن تشعر بالخطر أحيانًا».

أريد أن أطرح عليك سؤالًا: متى يموت الإنسان؟ لا تكمل القراءة أجب عن هذا السؤال أولًا، ما بك؟ ألا تعرف الإجابة؟ أنا سأخبرك، يموت الإنسان حين يصبح نسخةً عن غيره! نعم هذه هي الإجابة الصحيحة في رأيي، فالموت بمعناه الذي يخطر على بال الجميع لا يعد موتًا في نظري، بل مرحلة في الحياة الخالدة ويمر بها الجميع ليتذكروا أن الجرأة عليها أن تكون سلوكهم الدائم، وهنا نجد علاقة الموت بالحياة، فالموت يدفع العاقل ليحيا بجرأةٍ كافية في جميع أمور حياته، لأنه يعلم أن المصير في النهاية واحد، وأن ما يترددُ في فعله اليوم، قد لا تكون أمامه الفرصة ليفعله غدًا، أما حين تتخلى عن نفسك، وتصبح نسخةً عن غيرك، لتعيش بأمانٍ زائفٍ بين القطيع، حينها تموت ألفَ مرةٍ في اليوم الواحد!

أعطني عقلك واجعله لينًا لأطرح عليك فكرتي، ثم احكم كما تشاء، ماذا لو أن العالم أجمع لا علاقة له بما تفعل، لا يتدخلون في شؤونك، لا يتحدثون معك بشأن ما تفعله في كل يومٍ تعيشه، أكنت ستتصرف كما تتصرف الآن؟ أعتقد بأن الإجابة ستكون لا، إذن صدقني أنت لا تملك نفسك، وحياتك الوحيدة التي تعيشها في هذه الدنيا الفانية ليست ملكك، فعلاً إنه أمرٌ محزن، مسكينٌ أنت، ستتذكر الشيء الذي كتبه عمر زامل حين تأتي ساعتك الأخيرة، حين تنطلق بخيالك على فراش الموت، ستتذكر كلَّ يومٍ عشته لترضي غيرك ولم تعشه لترضي نفسك، ستتذكر الأمور التي تمنيت فعلها وتحقيقها ولكنك لم تفعلها خوفًا ممن حولك، أو خوفًا من آرائهم وانتقاداتهم، صدقني ستتمنى أن تعود إلى الحياة الوحيدة الفانية ليومٍ واحد، لأنك أدركت أن الموت هو سيد الجميع، وبحكم مصيرك الذي لا مفر منه عليك أن تحيا كما تشاء أنت فقط، لا كما يحيا ويشاء الآخرون، ولكن سيكون الأوان قد فات يا صديقي، قراءتك لهذا الآن قد تكون فرصتك الأخيرة لتملك نفسك، لتملك حياتك، قم وانطلق قبل فوات الأوان.

والآن اقرأ هذا جيدًا:

حال المعظم اليوم مثل شخصٍ تائهٍ في البحار الواسعة، يصارع الأمواج ليبقي رأسه خارج القاع، ويتشبث بتلك الخشبة اللعينة ليبقى حيًّا، إن ترك الخشبة هو أمام خيارين: أولهما أن يسبح بسرعةٍ إلى الجزيرةِ التي ينظر إليها، فيصل مع حسن التخطيط والإصرار، وثانيهما ألا يكون على قدرٍ كافٍ من المسؤولية تجاه نفسه، فيغرق في تلك البحار الواسعة ويضيع في القاع كما ضاع من قبله.

لو نظرنا إلى المثال السابق بطريقةٍ مختلفة سنجد أن الذي يصارع هو أنت، والبحر هو المجتمع، والخشبة التي ذكرناها ووجب عليك تركها كي تصل إلى الجزيرة هي العادات التي تحميك ولا تغنيك، وتقيد الفكر العمل، فتكون بها إنسانًا متوسطًا وعاديًّا في معظم أمور حياتك، كالدراسة الجامعية بهدف العمل والاستقرار في إحدى الشركات مثلًا، وغيرها الكثير، وأخيرًا الجزيرة التي تسبح إليها هي أحلامك.

وفي النهاية كلَّما زاد حجم الحلم، سيزداد التخلي عن الأمان والراحة، لكن تذكر، إن قمت بإفلات الخشبة إياك أن تتوقف أو تتراجع، لأن سقوطك حينها سيكون عظيمًا، وغرقك سيكون مدمرًا، فإن كنت مستعدًا لتخاطر للوصول، اترك الخشبة وكن على قدر المسؤولية، فلا مجال للتراجع حينها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد