محمد صلاح لاعب كرة القدم الأشهر بين الوطن العربي، وربما الأشهر عالميًا، وله مستقبل واعد، وقد يخلد اسمه في أذهان محبي كرة القدم في جميع بقاع العالم.

ولد محمد صلاح في محافظة الغربية وبسبب الظروف المادية الصعبة اضطر للتخلي عن الدراسة الجامعية، واتجه إلى لعب كرة القدم.

يقول محمد صلاح في لقاء صحفي: أنه بدأ مشواره الكروي في صغر سنه باللعب بكرة شراب في الشارع، وفي سن 12 تمرن في مركز بسيون وكان يبعد عن منزله بنصف ساعة، ثم انتقل إلى طنطا وكان يبعد عن منزله بحوالي ساعة ونصف، وحتى وصل إلى نادي مقاولون العرب في سن 17 والذي يبعد عن منزله أربع ساعات ذهابًا وأربع ساعات عودة، ويتمرن ثلاث ساعات خلال خمسة أيام من الأسبوع، 11 ساعة يوميًا من أجل التدريب ولعب كرة القدم.

حاول محمد صلاح أن يقدم في نادي الزمالك المصري لكن رفض النادي، وكان السبب أن صلاح ما زال يحتاج من الوقت حتى يلتحق بالنادي!

بعد رفض الزمالك لمحمد صلاح توقفت الكرة المصرية بسبب أحداث استاد بورسعيد، الذي راح ضحيتها 72 شهيدًا، وبعد توقف الكرة المصرية والدوري المصري بشهر حدث ما لم يتوقعه محمد صلاح، وهو انتقاله إلى فريق بازل السويسري. انتقال محمد صلاح إلى بازل السويسري كان خارجًا عن توقعاته فهو لم يسع إلى ذلك ولم يتوقع ذلك، وكان الأمر كله صدفة في مباراة خيرية أقامها الفريق السويسري بمصر.

استطاع محمد صلاح أن يثبت نفسه في الدوريات المختلفة، فبدأ بالدوري السويسري في فريق بازل، إلى الدوري الإنجليزي مع تشيلسي، وإعارته إلى فيورنتينا الإيطالي ومن بعد إلى روما، حتى وصل إلى فريق ليفربول. فرض محمد صلاح نفسه في وسط الدوريات والفرق، فحقق جوائز شخصية وجوائز مع الفرق.

واجه محمد صلاح الكثير من الصعاب منها ما تعلق بكرة القدم، ومنها ما كان خارج كرة القدم.

  1. فريق بازل السويسري في مواجهة مع فريق من فرق الكيان الإسرائيلي، في مبارة الذهاب في سويسرا، رفض محمد صلاح أن يصافح الفريق الإسرائيلي، وقال نادي بازل لصلاح إنه إذا لم يشارك في مبارة العودة في إسرائيل سيتعرض للمشاكل وأنه مجبر على المصافحة.
    وبالفعل شارك محمد صلاح في مبارة العودة لكنه لم يصافح الفريق بالشكل المتعارف عليه في كرة القدم وكانت المصاحفة عبارة عن قبضة من محمد صلاح عوضًا عن السلام التقليدي، وأثناء المباراة حاول جماهير الإسرائيلي إصدار أصوات غضب عند استلام صلاح للكرة، لكن صدمهم صلاح بهدف واحتفل بالسجود كعادته وأشار  إلى الجماهير الإسرائلية بيديه «اخرسوا اخرسوا»
  2. في لقاء صحفي عام 2015، وكان صلاح في ذلك الوقت يلعب في روما الإيطالي. «أي بعد ثلاث سنوات من اللعب في بازل»، سأله صحفي إيطالي عن ما فعله محمد صلاح مع الفريق الإسرائيلي وعن رأيه  في إسرائيل، واستطاع صلاح أن يتغاضى عن الموضوع بدبلوماسية.
  3. صلاح والأزمة مع تشيلسي الإنجليزي، اشترى نادي تشيلسي محمد صلاح من بازل لكنه لم يسمح لصلاح بالمشاركة في المباريات، في الموسم الأول شارك في 10 مباريات، والموسم الثاني شارك محمد صلاح في 3 مباريات فقط! بمجموع 30 دقيقة لعب!
  4. الأزمة المشهورة للحكومة المصرية والاتحاد المصري لكرة القدم مع محمد صلاح، والتي تتلخص في استغلال صورة صلاح في دعاية لشركة حكومية منافسة للشركة المتعاقد معها محمد صلاح للدعاية.

لماذا نحب محمد صلاح؟

نال محمد صلاح حب المصريين والعرب وأفريقيا والإنجليز وكثير من بقاع العالم، وتعددت أسباب حب الناس له.
– فكل من العرب وأفريقيا، يفتخران بمحمد صلاح لأنه ينتسب لهم ويمثلهم في المباريات ويمتعهم بالمهارة والتسجيل، فحين يأتي صلاح بالهدف يقول المعلق صلاح الفرعون المصري الأفريقي فخر العرب.

– في إنجلترا أحبوا محمد صلاح لأنه يحرز الأهداف ويمتعهم بالكرة فهو مهاري، وأنقذ فريق ليفربول وأعاد لجماهيره أيام المجد مرة أخرى بالوصول لنهائي دوري الأبطال الأوروبية، وظهر حب الإنجليز لمحمد صلاح من الهتاف باسمه والغناء له ومن أكثر الأغاني شهر هي أغنية «مو صلاح الفرعون المصري».

– أما عن المصريين فقد أحبوا صلاح لكل الأسباب السابقة بالإضافة أن محمد صلاح هو ملهم المصريين في تحقيق حلم صعود كأس العالم الذي غاب عن مصر منذ ثلاثة عقود.

– بالنسبة لي ليست الأسباب السابقة فقط هي سبب حبي لمحمد صلاح، محمد صلاح هو أفضل مثال يضرب به في الإصرار على النجاح وتغيير الواقع، أنا لا أرى محمد صلاح لاعبًا مهاريًّا وموهوبًا بقدر ما أرى أنه منضبط ومنظم ويسعى لتحقيق حلمه، برغم أن الظروف لم تكن بصف محمد صلاح ولم تكن محايدة، بل كانت ضده فقد استطاع أن يصل إلى المنافسة على أفضل لاعب في العالم وتحقيق حلمه، وبعيدًا عن الكرة والسعي وراء الأهداف والأحلام، محمد صلاح قدوة حسنة في الأخلاق ويظهر ذلك في تعامله، وأسلوبه، وحب الناس له.

علاوة على ذلك،ساهم في الكثير من أعمال الخير ومنها على سبيل المثال:
– تبرع لإنشاء معهد ديني بتكلفة 8 ملايين جنيه.
– تبرع لإنشاء قسم خاص للحضانات بمستشفى نجريج مسقط رأسه وذلك بعد وفاة عدد كبير من الأطفال بسبب عدم كفاية الحضانات.
– تبرع لتطوير مدرسته التي تخرج فيها، وإنشاء مسجد.
– تبرع لإنشاء وحدة للغسيل الكلوي بقريته لعلاج المرضى من أجل تسهيل التكاليف عليهم ومساعدتهم للشفاء.
– دفع رواتب شهرية لفقراء قريته، وتبرع لجمعية ترعى أسر اللاعبين القدامى.
– تبرع لمستشفيات طنطا، وإنشاء وحدة استقبال لحالات الطوارئ في مستشفى بسيون التابع لمحافظة الغربية، وإنشاء غرفة عمليات مجهزة على أكمل وجه في المستشفى بأحدث الأجهزة المستوردة من الخارج.
– قام بتصوير ثلاث إعلانات بالمجان تحت إشراف صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي المصري، لتوعية الشباب بخطر المخدرات تحت عنوان «أنت أقوى من المخدرات».

رغم أن محمد صلاح ليس اللاعب الأول عربيًا وأفريقيًا الذي يحترف في أوروبا، فقد سبق صلاح الكثير، لكن يعد صلاح الأكثر تألقًا والأكثر شهرة وحبًا من الجماهير، والأعلى سعرًا.

حقق صلاح 35 جائزة شخصية وهو لم يتجاوز 25 عامًا، علاوة على ذلك وصل سعر محمد صلاح إلى 150 مليون يورو ليحل في الترتيب الثالث عالميًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد