لماذا كثر الطلاق بين المتزوجين حديثا؟ أين الخطأ؟ سألني فأجبته.

   ربما حالات الانفصال بين الخُطّاب وحديثي الزواج صارت من الكثرة بشكل يدعو المتخصصين للقيام بدراسة عميقة ومحاولة البحث عن الأسباب المؤدية لهذه الظاهرة ومحاولة إرشاد الناس للعلاج.

أولا: أنا أظن أن المجتمع بشكل عام بعاداته التي تزداد تعقيدًا يومـًا بعد يوم، وبآفاته التي تتفشى لحظة بعد أخرى هو السبب الرئيس في هذا الأمر, بداية من الأسرة. خاصة أسرة الفتاة وما يفرضه والد الفتاة من تعقيدات على كل متقدم لخطبتها, وإلزامه للشاب بما لا يطيق وما لا يقدر عليه من شبكة, ومهر, وشقة, وتجهيزات, ومؤخر ضخم, وزفاف صاخب وما إلى ذلك.

ثم الطباع النسائية وأحقاد النفوس (وابنة خالها كانت شبكتها بكذا وابنة خالتها شقتها فيها كذا وكذا).

 

ثانيــًا: تعامل الأسر مع فكرة الزواج والارتباط تعاملا مواربـًا يجعل احتمال الانفصال احتمالا قويـًا قائمـًا على طول الخط وصار الحل الأسرع تبادرًا إلى الأذهان هو الانفصال بمبدأ أخف الضررين, وأن الانفصال الآن أفضل من بعد ذلك مع تواجد أولاد والتزامات مادية على طالب الانفصال, وما في خلفية كل شخص من حوادث وحكايات عن حالات طلاق وصلت للمحاكم وما إلى ذلك.

فالخوف من المصير السيء المحتمل يدفع الناس لاتخاذ القرار بشكل مبكر وسريع                     دون محاولة حل الأمور بشكل ودّي أو متعمق.

لم يعد الإطار الاجتماعي العام – كما كان في العقود الماضية- هو الحفاظ على البيوت ورأب الصداع بين الأزواج، وأن كل مشكلة قابلة للحل

و(عيب يا بنت ارجعي بيت زوجك واسمعي كلامه) و(اصبر يا عم على زوجتك) وعيب عليك تعمل عليها راجل وتضربها).)

 

ثالثــًا: الخطأ في الاختيار من البداية، إما بعدم معرفة العوائل وطباع الأسر بشكل جيد، أو بشهادات الناس المجاملة المضللة, فتسمع أن الأسرة طيبة ثم تجدهم مع أول خلاف لا يعرفون عن الطيبة شيئا!

يقولون أسرة ملتزمة, ثم تراهم شديدي التزمت في المعاملات المادية وهكذا.

 

أو الخطأ في اختيار شريك أو شريكة الحياة لوجود عديد الفوارق والاختلافات الفكرية والتربوية الأساسية.

 

رابعـًا: ضعف الجانب “التربوي” عند الشباب والفتيات بشكل عام وعدم الفهم الجيد لفكرة الزواج ومسئولياته وعدم الدراية الكافية بالحقوق والواجبات وفقه الخطبة والعقد والزواج والطلاق, بل حتى الأسر صار مفهوم الزواج عندها مفهومـًا مشوهـًا وصارت نصائح الأم لابنتها تصب في بناء حواجز الخوف وعدم الثقة في الزوج, ونصائح الأب لابنه بفرض سيطرته بالقوة منذ اليوم الأول,

فيشعر الطرفان أن حولهما طبول معركة لا دفوف فرح! ويتحفز كلاهما لأخطاء الآخر ويقيمان من الشرر نارًا عظيمة تحرقهم وتهدم بيتهم,

فتغيب تمامـًا فكرة “المودة والرحمة” ويتكبر كلا الطرفين عن الاعتذار أو المبادرة بالصلح.

 

 

 

 

 

ومع العناد والمكابرة تنهدم البيوت, ثم يقعدان على الأطلال يبكيان ندمـًا وأسفـًا! وقت لا ينفع الندم!

 

خامسـًا: التأثير السلبي لأدوات الإعلام الحديثة وبرامج “السوشيال ميديا” التي حولت الخصوصيات إلى أمر عام.

في حين أن العلاقات بالذات تحتاج طوقـًا من خفاء حتى تُكلل بالنجاح وتحظى بالسعادة.

كذلك أعطت الحداثةُ النفوسَ مزيدًا من الكبرياء والغرور والاستقلالية حتى صارت فكرة “الطاعة” عند بنات اﻷجيال الحديثة فكرة رجعية, وصار اﻷصل في المعاملة “الندية” وتماثُل الحقوق والواجبات!

 

سادسًا: ما امتلأت به تخيلات الشباب والفتيات من أحلام مثالية ومنفصلة عن الواقع, فتنتظر الفتاة من حبيبها أن يكون كـ روميو أو توم كروز! وهو يريدها أنجلينا أو سكارلت.

رفع سقف التوقعات من كلا الطرفين يؤدي بهما لمواجهة عديد الصدمات وخيبات الأمل مما يضعف جذوة العاطفة والحب بينهما.

 

سابعـًا: سرعة الملل وضيق مساحات الصبر على اﻵخر والتأقلم على طباعه والتكيف على نمط حياته وعدم الرغبة في التغيير من أجل الحبيب أو التنازل ﻷجله عن بعض العادات واﻷفكار!

 

ثامنــًا: تسرع اﻷجيال الشابة مواكبةً لسرعة عصرهم

فيتعجلون الخطوات وينتقلون من مرحلة ﻷخرى بعجلة وتهور فيكويهم الزمن بسوطه قائلا احترموا الوقت وأعطوا لكل مرحلة وقتها الكافي ولا تتعجلوا.

 

تاسعـًا: قلة البركة وكثرة المعاصي وكثرة العين وكثرة الحساد.

 

عاشرًا: تدخل اﻷهالي بشكل أهوج في المشادات العادية بين الشاب والفتاة, فتتأزم اﻷمور وتتعقد المشكلة وتتفاقم الخلافات.

ولو أنهما كانا على قدر المسئولية لما خرجت المشكلة عنهما حتى استطاعا لها حلا.

ولو أن اﻷهالي يتحلون في هذه المواقف ببعض الحكمة والتعقل لكانوا مفاتيح خير لا مغاليق شر ولا مثيري فتن دعاة قلاقل.

وإني لأرى أن أكثر ما يهدم البيوت هذه الأيام العناد والمكابرة ورفض التنازل أو المبادرة بالإحسان.

حتى صار الواحد فينا من هول ما يسمع ينادي : “أليس منكم رجلٌ رشيد”.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد