نعم أقف بفكرى ومشاعرى مع قضية الراحل جمال خاشقجي رحمه الله ، وأتمنى أن ينال كل من إشترك في هذه الجريمة أقصي عقوبة وأن يُقتص منه مهما كان مقامه أو منزلته …

إلا أنني منذ وقوع هذه الجريمة ورأيت هذا الاهتمام الشديد بها والذي أُقدره وأتمنى ألا ينتهي حتي يتم القصاص من الذين تجرأوا على فعل تلك الجريمة المأساوية ،

هذا الإهتمام الذي من المُرجح ان يكون سبباً فى أن يغير كثيراً من أدوات اللعب ومن اللاعبين فى هذه المنطقة ..

ومن قبل هذه الجريمة بالطبع أسأل نفسي : أين هي قضايا المُسلمين الذين نالهم من التعذيب والتشريد والحرق أحياءاً والقتل جِراء التعذيب وكذلك القتل قصفاً ، كل هذا يحدث في أماكن كثيرة من عالمنا العربى والإسلامى وغيرة من الأماكن التى بها أقليات مسلمة ؟! أين هي وقد مُورست علي هؤلاء وغيرهم شتي أنواع المذابح وذاقوا ما ذاقوا من صنوف العذاب !؟ ولن أتعرض لأسماء تلك المذابح وأسماء من مورست ضدهم تلك الجرائم هنا، فالأسماء لاتُعد ولا تُحصي ولا تَخفي على أحد ولمن لا يعرف يسهُل عليه أن يعرف إذا حقاً أراد؟!

أين هي تلك الجرائم من هذا القدر من الإستمرار فى الإهتمام !؟ ولماذا لم يُهتم بها علي هذا القدر والكيفية أو حتى بالقرب منه !؟ لقد خَفُتٓ الاهتمام بجَلها بل ربما اختفى ، وضاع الاهتمام ببعضها وسط الإهتمام بقضايا وبأحداث أخرى لا ترقي إلي قدرُها ؟! بالطبع لا أقصد أن من بين تلك الأحداث أو القضايا قضية جمال خاشقجي لأن هذه الجريمة تُعد مثل تلك الجرائم وإن كانت مُورست على شخص واحد إلا أنها في محورها ودوافعها تُعد في مصاف تلك الجرائم بل اعتبرها انها مورست ضد كل صاحب كلمة حرة وكل معارض لسياسة ظالمة أو غير سوية مُقيدةً للحريات، لذا فإنني أتساءل لماذا لم يكن الإهتمام بتلك الجرائم والتي كان من بينها أيضا مذابح وتصفيات لعلماء وسياسيين وشيوخ وغيرهم  أُختطفوا وعُذبوا وقُتلوا ومنهم من أُختفوا خلف قضبان السجون في بُلدانهم وغير بُلدانهم !؟ ومنهم من لا يُعلم عنهم شيء !

لماذا لم يكن الإهتمام بكل هذه الجرائم التى يتشدق الكثيرون ويقولون أنها جرائم ضد الإنسانية وأنها جرائم حرب! أهي لأنها وقعت وتقع لمسلمين معلومةً هويتهم الأيدلوجية وواضحة ؟! ام لأنها وقعت وتقع لضُعفاء !! أم لأن ليس لهم من الصِيتِ والوصول الإعلامي مثل ما كان لخاشقجي !؟

أم لأنها وقعت وتقع برضي قوى وعناصر معينة لها قوتها وسيطرتها في المحيط العالمى !؟ أم لأن هناك مصلحة لدى من سيطروا على عروش العالم العربي والإسلامي في وقوع تلك المذابح ؟! أم لأن هؤلاء يدفعون الأموال ويعطون التنازلات من بلدانهم لإسكات تلك الأصوات التى قد يخشون منها على زوال عروشهم !؟ وهم بالطبع يدفعون من أموال تلك الشعوب !؟ فكأن تلك الشعوب تدفع ايضا ثمن السكوت على حرمانها حريتها بل وعلى قتلها !! ام لضعف تلك الآلة الإعلامية التي يمتلكها مناصري من وقعت وتقع لهم تلك المذابح ؟! والتى أظهرت فاعليتها بالفعل فى قضية جمال خاشقجى, أم هو بسبب ضعف هؤلاء المُدافعين عن من يقع لهم تلك المذابح وضعف حيلهم ووسائلهم ؟! أم أن هؤلاء لا يملكون القدرة والخبرة والفطنة السياسية لإدارة مثل هذه الأزمات؟! أم لعدم صدق نوايا هؤلاء في الدفاع عن تلك القضايا – هل لأن منهم من اتخذ هذا الأمر كسببٍ لطلب الجاه والصيت وربما المال ؟!

أم أنه بسبب سيطرة اللوبيات الصهيونية على كامل الوطن العربي والإسلامي وباتوا هم أصحاب اليد الطولى في هذين العالمين فيُحركون سياستها وفقا لمصلحتهم بل وأصبحوا يسيطرون على غالبية عقول شعوبها وحركاتها ومقدراتها ؟! والذي بدأت بوادره الحقيقية تظهر في نهايات الخلافة العثمانية ؟؟

أم لأن جريمة القنصلية كانت على أرض دولة في مصاف الدول الكبرى وأن الدولة التي فعلت تلك الجريمة كانت تُحاول ان تبيض وجهها بسبب مواقفها مع قضايا حقوق الإنسان فإذا بها تُؤتي من حيث لا تشتهي ؟ وكان هناك جنداً من جنود الله لها بالمرصاد. وهل أن لكل حالة من تلك المذابح والممارسات ضد أصحاب التوجهات والايدلوجيات الإسلامية أسباب ودوافع ليتم طيها وإخفاؤها ؟

أم أن ما يحدث من تجاهل وطمس وإخفاء لتلك الجرائم سببه كل هذه الأسباب مجتمعة؟!!

هذه كلها أسئلة تراودني منذ وقوع جريمة القنصلية السعودية بإسطنبول او غزوة المنشار كما يحبون ان يطلقوا عليها ،بل وقبل وقوع تلك الجريمة بزمن، إلا أنني أجد أنه حان الوقت لإظهارها بل أجد أنه لربما في جريمة قتل جمال خاشقحي فرصة لإعادة إحياء تلك الجرائم وإظهارها على السطح مرة أُخري وإظهار مُرتكبيها وملاحقتهم.

فلربما كان موت جمال خاشقجي نصراً لتلك القضايا فلا يضيع موته هباءاً فهو أيضا كان ممن يدافعون عن تلك القضايا في مراحل حياته الأخيرة وتبني قضايا مثل أن تمتلك الشعوب حريتها ، ومواردها ، لذا فلماذا لا تُستغل تلك القضية الإستغلال الأمثل لإحياء تلك القضايا والمذابح ؟! ام سنظل نهدر الفرصة تلو الفرصة وتبقى تلك الشعوب تُعاني هذا الظلم وهذا الاضطهاد وهذا الفقر بسبب نهب ثرواتها ومواردها ومُقدراتها وتظل حبيسة جدران أوطانها فتُقتل ببطء جوعاً ومرضاً وسجناً وغماً وكدرا،ً

لذا فهذه دعوة لكل من هو مهتم وقائم علي تلك القضايا مُدافعا عنها أن يستغل هذه الفرصة التي ربما ساقها القدر لإخراج تلك القضايا على السطح مرة أُخري وإيجاد طريقها إلي إحدي وسائل السعي للنصر وهي نشرها وجعل العالم كله يتحدث عنها فلربما تجد من يتبناها مع أبناء هذه الأمة الذين قصروا فيها وفي حقها وحق ضحاياها ، ولا يشغلنكم من يقول أن الوقت لا يتناسب لاظهار تلك القضايا خاصة وأن قضية جمال خاشقجي مازالت لم تُحل… ! أقول لهم : إن جمال خاشقجي سيسعد في موته إن كان هو سبباً في اظهار تلك القضايا وإعادة مناصرتها – وأن هذه قضايا مصيرية يجب ألا تنسى وألا تموت –

وأخيراً فلنسأل جميعاً أنفسنا : ماذا لوكانت مذابح وأزمات المسلمين بكل مكوناتهم التى يتعرضون لها فى كثير من بقاع العالم أخذت هذا القدر من الإهتمام الذى أخذته قضية الصحفي والكاتب جمال خاشقجى أو حتى نصفه او أقل من ذلك ؟!!! خاصة وأن هناك امثاله كثيرون يتعرضون للخطف والتعذيب والقتل ….

ام أنه لابد ان يحدث هذا فى قُنصلياتهم بإسطنبول حتى يُهتم بهم وبقضاياهم.!!؟؟ وما بالنا بالمذابح الجماعية !!!!

فلا نتتحجج ، وكفانا تقصيراً ، ولنقُم بدورنا نحو قضايا أُمتنا وعالمنا ، وعلى الله النصر وقصد السبيل

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد