رفض شيخ الأزهر الشريف، الإمام الأكبر أحمد الطيب، يوم الجمعة، طلبًا رسميًّا من نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس للقائه في العشرين من ديسمبر (كانون الأول) بسبب اعتراف الرئيس دونالد ترامب بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها بعد أن وافق مسبقًا على طلب السفارة الأمريكية بالقاهرة لترتيب لقاء لنائب الرئيس الأمريكي مع إمام الأزهر خلال زيارته للمنطقة.

لم تنته الصحف والمواقع الإلكترونية من رفع الأقلام عن بيان الأزهر حتى لحق به بيان البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الذي أكد رفضه لقاء نائب الرئيس الأمريكي المقرر أن يزور مصر الشهر الجاري احتجاجًا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نقل سفارة أمريكا إلى القدس وإن كان ما هو إلا تتويجًا لمسيرة محطات في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية امتدت من تاريخ بداية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

تزامن قرار شيخ الأزهر والبابا لا يدع مكانًا للشك أن تنسيقًا مسبقًا قد جرى بين المشيخة والكنيسة.

الدكتور رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني أكد في تصريحات صحفية سابقة أنه من المقرر أن يزور مايك بانس نائب الرئيس الأمريكي فلسطين، 19 ديسمبر الجاري، لمناقشة تداعيات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مشيرًا إلى أن الرئيس الفلسطيني رفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي ولن يقوم بمقابلته ردًّا على قرار الإدارة الأمريكية.

أنا هنا لا أتحدث بلسان مسؤول أممي أو حكومي يقلقه ردود الأفعال حيال لقاء عقده ومحادثة تليفونية مع سيناتور أمريكي، وأيضًا لن أتحدث بلسان مناضل فيسبوك الذي يعبر عن غضبه من خلال بعض الشعارات العنترية، أو تغيير صورة «البورفايل» مدة يومين إلى أن تعود كما كانت وكأن شيئًا لم يحدث، نعم كما جاء عنوان المقال أدعوهم للقاء نائب الرئيس الأمريكي مايك بانس. قرار شيخ الأزهر والبابا والرئيس الفلسيطني لم يكن موفقًا، وإن كان قد راق لعامة الشعب العربي ولقي استحاسنهم، إلا أنه فقد طبيعة المسؤول السياسي المحنك.

وإن كانت ردود الفعل العربية والإسلامية على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء يوم الأربعاء الماضي بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لدولة الكيان الصهيوني قد اكتفت جميعها بالاستنكار والإدانة للاعتداءات والإجراءات والقرارات الصهيونية والأمريكية بحق فلسطين المحتلة، وللعلم معظم الأنظمة العربية مجبرة على إطلاق بيان الإدانة والاستنكار إجباريًّا بدواعي الأخوة والعروبة و«كليب» الحلم العربي.

لا أنتقد مؤسسة الأزهر أو الكنيسة وحتى الرئاسة الفلسطينية، كما أيضًا لا أثمن مثل هذا القرار، رفض لقاء نائب الرئيس الأمريكي كان بمثابة مثال للرد الشعبي على قرار الإدارة الأمريكية، وهو ما أفقد الأمر الحكمة والدهاء السياسي الممكن في مثل هذه الأمور، مؤكد أن الوعي السياسي لدى عامة الشعب العربي لن يكون كمسؤول دبلوماسي قادر فعليًّا على إيجاد سبل للرد على مثل هذه القرارات.

الأنظمة العربية والتجماعات الإقليمية ناهيك عن المؤسسات الدينية استنفذت ما تملكه في سجلات الإدانة والاستنكار والشجب، اللهم إن لم تكن أكثريتها أنظمة ميتة فعليًّا، لا يؤثر فيها شيء من هذا. قطعًا لا يمكن لها الاستجابة لدعوات مقاطعة المنتجات الأمريكية، فهي لا تملك المقومات والرفاهية، لذلك حاولت أن تكيف الغضب العارم للشعوب العربية من خلال رفض لقاء نائب الرئيس الأمريكي مايك بانس.

لقاء نائب «دونالد ترامب» أو عدمه كان سيأتي على الأقل بما لا تأتي به بيانات الإدانة والندب التي داومت عليها أو بالأحرى لم تعد لدى العرب أوراق ضغط سوى مثل هذه البيانات، وإن كانت تعني الإدارة الأمريكية أو تشكل لها قلقًا أو إزعاجًا على الأقل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد